الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الله النيباري : النظام الانتخابي النسبي هو الأمثل

عبد الله النيباري : النظام الانتخابي النسبي هو الأمثل

عبدالله النيباريكنت أتمنى أن تأتي هذه الانتخابات بعد ان نكون قد استثمرنا سياسيا الزخم الشعبي الشبابي الذي تفجر بعد افتضاح قضية الايداعات المليونية للنواب المرتشين، فهنالك أحداث تتمخض عنها حالات نادرة تصقل مشاعر وتستفز همم وتحرك طاقات للإقدام على عمل يجتث مكامن المرض ويؤسس لصفحة جديدة لتطهير حياة المجتمع وبخاصة الجانب السياسي من الأوبئة التي أصابتها.

هذه اللحظات نادرة في حياة الشعوب، والكياسة والفطنة هي في اقتناص هذه اللحظات واجتثاث بؤر الفساد وكل ما يدنس أو يعيق مسار الإصلاح والتقدم والنهوض، والانطلاق لتأسيس مرحلة جديدة تتوجه فيها قوى الشعب نحو البناء على أسس سليمة.

فالعوامل التي أدت الى اتساع مساحة الفساد وعطلت تقدم مجتمعنا كثيرة ومتعددة، لكن من أهمها النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر.

النظام الحالي للانتخابات، نظام خمس الدوائر، جاء إثر تحرك شعبي ونيابي في عام 2005 بأمل أن يعالج الاختلالات والمثالب التي أوجدها نظام الانتخابات السابق (25 دائرة).

فإذا كان النظام الجديد قد قضى على بعض الجوانب السلبية، كنقل الأصوات مثلاً، الا أنه لم يحقق ما كان مأمولاً منه، بل ساهم في ابراز جوانب سلبية أخرى مثل تعزيز الفئوية وتعميقها، وعلى الأخص القائم منها على الانتماء القبلي أو الطائفي، وأبقى على نمط العمل الفردي، كما كان في النظام السابق.

إن الحياة البرلمانية لا يمكن ان تتطور إلا بالعمل الجماعي المنظم الذي يغرس فيها روح المسؤولية وينتشلها من العمل العفوي والاعتباطي، والسعي لكسب رضا الناخبين وأصواتهم حتى لو كان باتخاذ قرارات تضر بالمصلحة العامة.

والآن يطرح عدد من المرشحين اقتراح تعديل نظام الانتخابات بتحويل الكويت الى دائرة واحدة، بهدف تلافي الجوانب السلبية في نظام الانتخابات الحالي.
والحقيقة ان اقتراح نظام الدائرة الواحدة مطروح منذ عام 2005، وهنالك اقتراحات قدمت بشأنه عام 2007 ومنها اقتراح مقدم من السادة النواب أحمد السعدون واحمد لاري وعدنان عبدالصمد ومحمد خليفة الخليفة.
واليوم يجدد عدد من المرشحين فكرة تحويل نظام الدوائر الانتخابية الى دائرة واحدة كعلاج.
إن نظام الدوائر الخمس، وهو النظام الذي جاء بناءًً على مطالب شعبية وقوى سياسية وتكتلات برلمانية، وحظي أيضاً بتزكية من اللجنة التي شكلتها الحكومة عام 2005 ولم توافق الحكومة عليه، ثم عادت ووافقت عليه بعد انتخابات عام 2006، ربما خفف هذا النظام من بعض عيوب النظام السابق (25 دائرة) كنقل الاصوات، لكنه لم يقضِ على ظاهرة شراء الأصوات والواسطة والخدمات، بل كرس عيوباً اخرى ربما اخطر، منها تكريس الانقسامات الفئوية والطائفية والقبلية، وأدى من الناحية العملية بسبب ذلك الى تهميش قطاعات واسعة من الناخبين في بعض الدوائر، حيث حصلت كتل اجتماعية على 80 في المائة من المقاعد، في حين ان نسبتها بين الناخبين أقل من 40 في المائة، هذا الى جانب تباين عدد الناخبين بين الدوائر.

إذاً، لابد من البحث عن نظام انتخابي يكون اكثر عدالة، نظام لا يستبعد اي فئة ولا يسمح بسيطرة اي فئة.

لذلك، يطرح مقترح تحويل الكويت الى دائرة واحدة لتجاوز الثغرات في النظام الحالي. وهناك مقترحان مقدمان الى مجلس الأمة، الأول أن تكون الكويت دائرة واحدة، ويجيز للناخب أن ينتخب أربعة أو خمسة مرشحين، على ان يكون أحدهم من المنطقة المسجل فيها نفسها.

وهذا النظام، في حالة الأخذ به، ستكون له نتائج وخيمة، إذ انه سيكرس، بل سيعمق الانقسامات الاجتماعية، وسيحول التنافس السياسي الى صراع اجتماعي، ولن يعالج الاختلال الذي يعتري النظام الحالي، وحسب علمي لم تأخذ بهكذا نظام أي دولة.

أما النظام الآخر للدائرة الواحدة، فهو النظام النسبي الذي يكون فيه الترشيح لعضوية مجلس الامة بقوائم يتراوح عدد المرشحين في كل قائمة من واحد الى خمسين مرشحاً كحد أقصى، وهو العدد المطلوب انتخابه. وتحصل كل قائمة على نسبة من اجمالي المقاعد بقدر نسبة ما تحصل عليه من أصوات الناخبين. ويعلن فوز المرشحين في كل قائمة وفقاً لأسبقية تسلسل اسمائهم في القائمة.

ويتطلب ان يحصل المرشح الفائز على العدد المطلوب للفوز، وذلك بقسمة جميع الاصوات الصحيحة التي أعطيت، على عدد الأعضاء المطلوب انتخابهم، فإذا كان عدد الأصوات الصحيحة 400 الف وعدد الاعضاء المطلوب انتخابهم 50 فيكون النصاب المطلوب للفوز 400000 ÷ 50 = 8000 صوت، فإذا كانت القائمة من مرشح واحد يعد فائزا اذا حصل على 8000 صوت او أكثر، أما القائمة التي تضم أكثر من مرشح واحد فتحصل على عدد من المقاعد بقسمة ما حصلت عليه من اصوات على 8000. فلو افترضنا ان القائمة حصلت على 40000 صوت، بقسمتها على 8000 يكون نصيبها 5 مقاعد، وهكذا.

هذا النظام مطبق في 72 دولة، وتأخذ به معظم الدول الاوروبية مقابل النظام الانغلوسكوني البريطاني، المعمول به في بريطانيا والولايات المتحدة والهند واستراليا، وهو النظام الذي يعتمد الدائرة الفردية.

ومن بين الدول العربية التي أخذت بالنظام النسبي العراق والمغرب وتونس ومصر. ومن مميزات نظام الانتخاب النسبي انه يحقق نسبة أكثر من العدالة بين الفئات الاجتماعية والجماعات السياسية.

وبالنسبة لنا في الكويت، قد يكون هو النظام الأنسب، ويحقق مزايا كثيرة منها:
– يشجع العمل الاجتماعي المنظم بدلا من العمل الفردي الذي يغلب على الترشيح في الانتخابات، وكذلك تشكيل مجلس الامة والعمل الجماعي المنظم.
– يعتبر ضرورة لتطوير الحياة البرلمانية والسياسية، بحيث يكون التنافس في الانتخابات على أساس برامج وتوجهات سياسية بدلاً من الانتماءات الاجتماعية او المذهبية.
– يلغي التباين بين الدوائر الانتخابية.
– يعزز الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي والسياسي إذا تشكلت قوائم تضم كل قائمة مرشحين من مختلف الأطياف الاجتماعية على أساس تقارب توجهاتهم السياسية.

ولو اتيحت الفرصة للأخذ بهذا النظام لأمكن استيعاب عناصر من شباب الحراك السياسي، نساءً ورجالاً، بقوائم تستقطب العناصر النظيفة وتستبعد العناصر المشبوهة.

ويبقى التساؤل: هل يتطلب تطبيق هذا النظام وجود أحزاب؟
الجواب ليس بالضرورة، فقد تتشكل القوائم على أساس تحالفات سياسية كما حصل في العراق، وقد تؤدي القوائم الى نمو النظام الحزبي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *