الرئيسية » إقتصاد » مَن يقف وراء شح الأراضي السكنية وعدم حل مشكلة السكن؟

مَن يقف وراء شح الأراضي السكنية وعدم حل مشكلة السكن؟

شح الأراضي السكنية عمل متعمَّد
شح الأراضي السكنية عمل متعمَّد

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
مَن المستفيد من شح الأراضي السكنية؟.. سؤال دائما ما يخطر بذهن أي فرد يعاني أزمة السكن، التي تعيشها البلاد، خصوصاً عندما يعرف أن إجمالي المستغل من مساحة الكويت يتراوح ما بين 7 و8 في المائة فقط، وأن الدولة تملك من الأموال والإمكانيات ما يمكنها من إنشاء المدن السكنية وتجهيزها بالخدمات والبنية التحتية اللازمة، بما يسهم في حل المشكلة الإسكانية، ويحل مشكلة آلاف الطلبات الإسكانية المتراكمة منذ عشرات السنوات، والتي وصلت خلال العام الماضي إلى نحو 120 ألف طلب إسكاني.

إن الإجابة عن هذا السؤال المطروح لا تحتاج إلى كثير من الجهد، فالمستفيد من شح الأراضي السكنية، هو ذاته المستفيد من بقاء أسعار الأراضي مرتفعة، وهو المستفيد من بقاء أسعار العقارات والبيوت ملتهبة، وبقاء الإيجارات مرتفعة، فالمؤكد أن هناك أطرافاً تسعى لبقاء الأراضي شحيحة، من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وضمان مصلحة كبار ملاك العقارات والأراضي والعمارات السكنية، فدائماً هناك أطراف تستفيد من خلق المشكلات.

وقد أشار إلى هذا الأمر تقرير حديث للبنك الدولي، حيث أكد أن أطرافاً في الكويت تسعى لإبقاء الأراضي شحيحة أمام القطاع الخاص، مشيراً إلى أن العوائق الموجودة أمام الوصول إلى الأراضي وتطويرها تحول دون حل مشكلة الإسكان التي تعانيها الكويت، حيث ينتظر المواطن لأكثر من 15 عاماً للحصول على منزل للعيش فيه، وطوال هذه الفترة يعاني ويكتوي بنار الإيجارات الملتهبة، حيث إن القيم الإيجارية في الكويت تأتي في المرتبة الثانية خليجياً، بعد دولة الامارات العربية المتحدة، من حيث الارتفاع، وتلتهم ما يقرب من 50 في المائة من دخل المواطن والمقيم على أرض الكويت على حد سواء.

الانتظار لعقود

وقال البنك الدولي إن المواطن، وفق هذا المنظور الرافض لتحرير الأراضي، عليه الانتظار لعقود، من أجل الحصول على مسكن، معتبراً أن هناك إجماعاً بين الكويتيين على أن هذا الأمر غير مقبول، مبيناً في مذكرة فنية لخص فيها الاتفاقات التي توصل إليها خلال لقاءاته في الكويت تحضيراً لمشروع إعادة تنظيم قطاع أملاك الدولة، أن الأراضي المتاحة في الكويت شحيحة، وأسعارها مرتفعة للغاية، وهناك العديد من الأراضي غير المطورة، والتي لا يمكن الوصول إليها عن طريق السوق، بسبب عدم كفاءة إدارة أملاك الدولة، ونتيحة لذلك، لا يستطيع المواطن العادي الوصول إلى الأراضي، ويجد العديد من المواطنين أنه من الأفضل الاستثمار في الخارج، بدلاً من انتظار الحصول على الأراضي من خلال البرامج الحكومية.

وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن دولاً أخرى في المنطقة استطاعت جذب المستثمرين، وخصوصاً الإمارات والسعودية وقطر، ولكن بالنظر إلى العوائق الموجودة أمام الوصول إلى الأراضي في الكويت، والإجراءات بالغة التعقيد الخاصة بتطويرها، سيكون من الصعب تحقيق رؤية الكويت لعام 2035، بالتحول إلى مركز مالي وتجاري في المنطقة جاذب للمستثمرين.

المواطن الضحية

ولا شك أن ضحية ترك الحكومة «المافيا» التي تعطل تحرير الأراضي، والتجار يتلاعبون بأسعار الاراضي، كيفما شاءوا، من دون حسيب ولا رقيب، هو المواطن الذي بلغ من العمر عتياً وأبناؤه الذين أصبحوا في سن الزواج، وهو لا يزال يسكن في شقة إيجارها يستنزف معظم دخله، ولا يدري كيف يعيش في ظل هذا الغلاء الفاحش، وهو ينفق على السكن وحده ما يقرب من 50 في المائة من راتبه.

وقد تسبب عدم تحرير الأراضي في ارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير جداً، خصوصاً خلال العامين الماضيين، وشهدت بعض مناطق الكويت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأراضي والعقار، ولاسيما مع ارتفاع الطلب في بعض القطاعات، مقابل ندرة المعروض، مثل قطاعات العقارات السكنية والتجارية والصناعية، التي تلقى طلباً كبيراً واقبالاً من الأفراد والشركات.

وأظهرت دراسة لبيت التمويل الكويتي، استمرار مؤشرات أسعار الأراضي السكنية في الارتفاع في 2014، فقد ارتفعت الأسعار في محافظة العاصمة بنسب كبيرة، مقارنة بمتوسط الأسعار المسجلة في عام 2013، حيث تخطى سعر المتر بمناطق محافظة العاصمة الألف دينار بكثير، وتراوحت الأسعار في منطقتي الشويخ السكنية وضاحية عبدالله السالم اللتين جاءتا في المرتبة الأولى بين 1300 و1500 دينار للمتر الواحد، وأحيانا وصل إلى 2000 دينار للمتر المربع.

وأشار التقرير إلى أن محافظة مبارك الكبير سجلت ارتفاعا ملحوظاً في أسعار الأراضي وصل إلى ما يقرب من 10 في المائة، حيث اقترب سعر المتر المربع الواحد من ألف دينار، مقارنة بما يقرب من 800 دينار خلال عام 2013.

وشهدت الكثير من المناطق الأخرى ارتفاعات كبيرة خلال العام الماضي، لعل أبرز هذه المناطق؛ حطين والشامية وكيفان والنزهة والعديلية والفيحاء والخالدية، كذلك كان هناك إقبال كبير على جنوب السرة، وهذا الأمر تسبب في رفع أسعار هذه المنطقة بشكل كبير، وأصبحت أي قسيمة تعرض للبيع تجد المشتري فوراً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *