الرئيسية » شباب وطلبة » هل حان وقت إلغاء «منع الاختلاط»؟

هل حان وقت إلغاء «منع الاختلاط»؟

كتب محرر الشؤون الطلابية:
عانت الكويت كثيراً من جراء إقرار قانون رقم 24 لسنة 1996، والمعروف بقانون منع الاختلاط، وستستمر المعاناة، إن لم يتقدَّم أيٌ من النواب أو الحكومة بالتعديل على القانون، الذي فرض في نصوصه منع الاختلاط في المعاهد والكليات الجامعية.

فقد أكدت المادة الأولى ضرورة منع الاختلاط بنصها «في سبيل الوصول إلى الوضع الشرعي الأمثل تقوم الحكومة خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون بتطوير المباني القائمة لكليات ومعاهد ومراكز جامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، بما يضمن منع الاختلاط بوضع أماكن خاصة للطالبات في المباني وقاعات الدرس والمختبرات والمكتبات والأنشطة والخدمات التربوية والإدارية وجميع المرافق، على أن تلتزم عند تصميم المباني التي تستحدث بالمتطلبات السابقة».

تنفيذ سياسي

بيد أن وزارة التعليم العالي لم تقم بإنشاء مبانٍ أو جامعات وكليات جديدة، لكنها اكتفت بتنفيذ القانون، الذي صدر في ذروة سيطرة تيار الإسلام السياسي على القرار في المجلس، بشكل سياسي وسريع، من دون الأخذ في الحسبان الاعتبارات الفنية أو دراسات كان من المفترض على وزارة التربية ووزارة التعليم العالي أن تجريها.
وقد أحدث ذلك الأمر مشاكل عدة، تمثلت جميعها في ما بعد في أزمات القبول بالجامعة والتعليم التطبيقي، الذي تعاني منها البلاد، والتي باتت واضحة في آخر خمس سنوات، فضلا عن زيادة المصاريف في جامعة الكويت، والتي رصدها ديوان المحاسبة كمخالفات مالية «وفقاً لمذكرة رسمية»، نتيجة فشل الجامعة في تنفيذ منع الاختلاط في دراسة العلوم الطبية في المستشفى التعليمي.

مثالب دستورية

لذلك، يطفو القانون بشكل موسمي على سطح الأحداث السياسية، ويطالب البعض بإلغائه، ويعتبرون إلغاءه خطوة على الطرق الصحيح، ولاسيما أن هناك آراء دستورية تؤكد أن القانون فيه الكثير من المثالب الدستورية.

وعلى الرغم من تأخر الحكومة في الانتهاء من جامعة الشدادية، واحتمالية الانتظار لخمس سنوات مقبلة، مع عدم قدرتها أيضا على تلافي مساوئ قانون منع الاختلاط، فإن الحكومة لم يكن لها دور إيجابي في إلغاء ذلك القانون.

التحركات النيابية، أيضا، وصفت بالخجولة، ولم ترقَ إلى المشاكل التي سببها تنفيذ القانون، وتمثلت جميعها في شكل تصريحات سياسية، من دون التحرك بشكل عملي لصياغة مقترح يلغى من خلاله القانون.

وتعد أقوى تلك التحركات، ما حدث في المجلس المبطل الثاني، عندما تقدَّم مجموعة من النواب، وقتها، لإلغاء مادة منع الاختلاط من القانون، مؤكدة أن التطبيق العملي لهذا القانون قد أفضى إلى الإضرار بالعملية التعليمية، فضلا عن أن الاختلاط واقع ملموس في الأسواق والمحال والوظائف العامة والخاصة.. وعلى الرغم من المعارضة السياسية الواسعة لتلك الخطوة وقتها، فإن مجرد طرحها ساهم في التعريف بمساوئ القانون.

فرصة ذهبية

وعلى الرغم من أن القانون أصبح اليوم في الملعب الدستوري حاليا، بعد أن تقدَّم أحد النواب للمحكمة الدستورية للطعن بعدم دستوريته، فإن الحكومة لا تزال تمتلك الكثير تجاه دعم تلك الخطوة، في الوقت الذي أخذت فيه عدد من القوائم الطلابية المبادرة لالغاء مثل هذا القانون بالطرق المتاحة من خلال حالة رأي طلابية واسعة وكبيرة من الممكن أن تشكل آداة ضاغطة لالغائه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *