الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : كيف أتحدث عن الكويتيين؟!

ناصر العطار : كيف أتحدث عن الكويتيين؟!

ناصر العطار
ناصر العطار

مع تقلص المساحة المتاحة لحرية الكلمة في الكويت، ومع تضييق الخناق عليها، واتهامها من قِبل البعض، بأنها سبب التشرذم والشغب، وأن الكثيرين لا يستحقونها من أفراد الشعب، يبقى الأمل في اتساع مساحتها مرة ثانية.

وأهم الشواهد على ذلك، باعتقادي، أن الإنسان بعد أن يمنحه خالقه نعمة العقل، ويتراكم عنده الوعي، يكون عصياً على الرضوخ أمام مَن يبتغون تقليص حريته، مهما بلغت وطأة الضغوط عليه.. وحالة المواطن الكويتي تعكس تاريخ الحرية في البلد، فهو مَن اختار أسرة الحكم من دون إجبار أو عنف، وهو مَن طالب بتأطير الحرية، قانونياً، قبل أن تتكلل جهوده بالنجاح عام 62 في إصدار الدستور، الذي نص عليها صراحةً، وهو مَن تصدى لمحاولات حكومية، هدفت إلى تعطيل مسيرة الحرية الدستورية، وتصدَّى لرغبات متطرفة لتخريبها، وهو أيضاً مَن قاوم بشتى الوسائل الغازي المحتل، الذي لم ينجح في قتل الحرية المغروسة والمتوارثة في النفوس الكويتية.

وفي لحظة من أهم اللحظات البديعة اجتماعياً في تاريخ الكويتيين تلك التي استقبل فيها النائب السابق عبدالله النيباري، بإصابته الدائمة من جراء محاولة اغتيال تعرض لها مع زوجته، عائلة الرومي الكريمة وابنها سلمان، المتهم بالجريمة، والتي ولله الحمد لم تنجح، فقد كانت لحظة تاريخية لا تنسى، مهما تقادمت الأيام، ودللت على أن نائب الأمة لا يصح أن يكون له إلا هدف عام، وهو تمثيل الأمة خير تمثيل، وترسيخ حريتها وتعظيمها والدفاع عن حقوقها والمحافظة على أموالها.

إن الاعتذار الذي قدمه سلمان الرومي وعائلته والقبول الذي أبداه عبدالله النيباري وعائلته، هو حقيقة ظهرت في الكويت، وهو فوق التخريب المستفحل بها، فالقوانين في البلد مكدَّسة، وكثير منها بالٍ، وغير متوافق مع الدستور المركون على الرف منذ سنين، وهذا «أس» الخراب.. ورغم كل هذا، فإن الإحباط ضار، واللوم المستمر لكل وجهة نظر لا يحفز على الاجتهاد، وتكسير إرادات الشباب والشابات لا ينفع في وقت تتحدى شعوب نفسها، للبقاء بشبابها وشاباتها، ونحن شعب الكويت يكمن بقاؤنا في احترامنا لاختلافاتنا وتجاوز قبليتنا وطائفيتنا، وفي تعزيز ثقتنا بذاتنا، وفي تفعيل دستورنا، حتى نصبح كما في نص مادته السادسة «مصدراً للسلطات».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *