الرئيسية » آخر الأخبار » أحمد الخطيب : هل أصبحنا دولة بوليسية؟

أحمد الخطيب : هل أصبحنا دولة بوليسية؟

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب

أصبح عندنا سجناء رأي

كنا دائما نفخر بأن الكويت هي الدولة العربية الوحيدة التي لا تعرف «زوار الليل»، وليس فيها سجناء رأي، فالحجة تُقارع بالحجة، والرأي يقابله الرأي الآخر، والقوانين رادعة لمن أساء واستعمل كلاما بذيئاً. إني لأحزن لما آراه الآن من تصرُّفات شاذة، بحق كل مَن لديه رأي مخالف.. صرنا هدف المداهمات الليلية والاعتقالات.. لا، بل حتى التعذيب، ووقاحة البعض بالتباهي بامتلاك أحدث وسائل التجسس الحديثة، لمراقبة الناس في بيوتهم.

هل المطلوب التنافس مع أنظمة صدام والأسد؟
ها قد أصبح عندنا سجناء رأي!
كنا ملاذاً للأحرار، نوفر لهم الحماية والإقامة الكريمة، رغم كوننا تحت الحماية البريطانية، فاستفدنا من ثقافتهم الدينية السمحة، وتأكيدهم على أهمية التعليم لتطوُّر المجتمعات.
فشلتونا.. إحنا غير.

الغاز للكويت أصبح لغزا محيرا

ذكرت الصحف الكويتية الأسبوع الماضي، أن وفداً رسمياً أخذ يجوب العالم، يفتش عن غاز تحتاجه الكويت.. لماذا هذا والغاز على الباب في قطر، أي على «حذفة عصا»، كما يقول المثل؟!
زاد التعجب لديَّ، عندما علمت بالسبب الحقيقي.. بالطبع لا أستطيع البوح به، فهو «دودوه»، وفق قوانين المحبة التعاونية الخليجية الرسمية، والويل لمَن يتجرأ ويبوح بالسر.. يعيش النفاق!

الحقيقة في مأساة تونس

شخصان اثنان قتلا «السياح»، فدمرا اقتصاد تونس، المعتمد على السياحة بالدرجة الأولى، بعد انتصار الربيع العربي بالإطاحة بنظام فاسد، وبدأ المسيرة لبناء نظام ديمقراطي حقيقي.

من السهل أن نقول إن ذلك سببه تنظيمات دينية متطرفة، إلا أننا في الحقيقة لم نقرأ معنى الربيع العربي جيداً، فالكرامة هي العنوان الصحيح لهذه الثورة، وهي رفض الذل والهيمنة والجوع.. وهذه كلها كانت عند البوعزيزي، ودفعته للانتحار حرقاً.

لم نكن نعرف أن 3 آلاف تونسي انضموا لـ«داعش» في العراق وسوريا، وغيرهم أيضاً تسلل للدول المجاورة، للانضمام لهذا التنظيم.
هذا يحدث، لأن النظام الفاسد لا يرحم المحرومين، ولا يوفر لهم الحد الأدنى من المعيشة الكريمة.. بطالة عامة قاتلة، فأصبحت الحياة بالنسبة لهؤلاء عذابا يوميا، ما دفع بهم للانتقام من هذه الأنظمة.. هذا ما يحدث في المجتمعات التي يموت البعض فيها من الجوع، ويموت الآخرون من التخمة.. حين تكون الثروة للقلة المتنفذة فقط.. فهل يستطيع بعض المسؤولين العرب استيعاب هذا الدرس؟
لا أعتقد.. والله يستر!

مَن هو المجرم الذي اقتحم مجلس الأمة؟

ثارت ضجة كبيرة، عندما لجأ بعض الشباب إلى مجلس الأمة، بعد منعهم من مسيرة باتجاه منزل رئيس الوزراء السابق، وقد اعتُبر ذلك اقتحاماً للمجلس، وكأنهم دخلوه عنوة، بعد أن حطموا أسواره وأبوابه، وأحرقوا محتوياته، وطالبت السلطة والمغرر بهم بمعاقبة هؤلاء الشبان، وإحالتهم للمحاكم.

ولكن عندما قام مسؤولون بإرسال قوات الأمن، لاحتلال المجلس، وحظروا دخوله على النواب، بل وقاموا بتهديد حرسه الخاص، إن قام بواجبه في حمايته – وفق ما نص عليه الدستور- ومنع قوات الأمن من الاقتراب منه، وهو ما حصل في عامي 1976 و1986 عند حل المجلس، لم يعد هذا الأمر اقتحاما.

هؤلاء المسؤولون هم الذين خالفوا القانون والدستور، هؤلاء هم الذين يستحقون الإحالة للمحاكمة، لارتكابهم هذه الجريمة، وليس أبناء الشعب المسالمين الذين لجأوا إلى مجلس الأمة، بيتهم الرسمي.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. استاذي الفاضل ، و هل كنا من قبل دولة عدالة سياسية و اجتماعية ؟ حتى يحق للمرء ان يتسائل هل تغير حالنا جذرياً ! نعم ، بالنسبة لكثير من الدول العربية و غير العربية … ربما كنا ؛ و لكن بمعيار الحد الادنى المقبول من الديمقراطية السياسية و الاجتماعية ، لم تصل الكويت ، ولن تصل ما لم تكن السيادة ، و لو وفق اضيق نطاق لحيزها ، للأمة ؟!!! أما ما نراه على الساحة من مد و جزر في ظاهرة الاستبداد ؛ فهو تلون وفق الظروف . او كما يحلو للبعض ان يقول هي سياسة القبض على العصا من منتصفها . و ما لم تتضافر جهود مكونات الحراك السياسي الشعبي حول تعديل الدستور، من امارة رئاسية ( بالواقع ) – دستورية ( في اذهاننا ) … الى امارة دستورية بمعنى الكلمة ؛ بحيث يكون الحاكم محكوم بالدستور لا حاكماً عليه ،كما هو واقع حالنا . فأقرأ على العدالة ( الديمقراطية ) السلام !!! فلا يُستغرب الشديد و لا الاشد و لا الاخف ،قليلاً ، شدةً ، المعدن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *