الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل: رسالة أحمد لأحمد

سعاد فهد المعجل: رسالة أحمد لأحمد

سعاد-فهد-المعجل010100رسالة رئيس مجلس الأمة الأسبق، أحمد السعدون، التي وجهها إلى أحمد الفهد، إثر إغلاق ملف بلاغ الكويت، أو ما أُطلق عليه «معركة الشريط»، تطرح سؤالاً مشروعاً، بل ومُلحاً، اليوم، حول مصير المعارضة في الكويت.

يعلم الجميع أن هناك انقساماً حدث في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة الذين تم انتخابهم في المجلس التأسيسي، وأن الانقسام الأول كان يتعلق بشكل الدولة.. فبينما تبنى ممثل الحكومة في تلك اللجنة، إعطاء صلاحيات موسعة لرئيس الدولة، كان عضو لجنة وضع الدستور، حمود زيد الخالد، يعتبر أن النظام البرلماني، هو الذي يساعد على التطور السليم، كما هو متبع في كل دول العالم، ومنها إنكلترا.

وكما نعرف جميعاً، فقد توصلت اللجنة في النهاية إلى أن يكون نظام الدولة وسطاً، بين النظامين الرئاسي والبرلماني، مع الميل ناحية النظام البرلماني.
وبما أن النظام البرلماني يحتم ويفترض وجود معارضة، وإلا أصبح سلطة أخرى مطلقة، فإن السؤال اليوم حول مصير المعارضة أصبح مطروحاً وبقوة، مَن هي المعارضة؟ هل هي «تكتل الأغلبية» أم «ائتلاف المعارضة» أم «حشد» أم «حدم» أم مَن تكون؟
لا أُريد أن أنكأ الجراح، وأُقارن معارضة اليوم بمعارضة السابق، التي حققت للكويت ما يحاول بعض المحسوبين على المعارضة اليوم من تيارات الإسلام السياسي، على وجه الخصوص، تشويهه، بممارسات هي أبعد ما تكون عن المعارضة المثمرة، وإنما سأحاول أن أبحث في معارضة اليوم عن سمة واحدة، بخلاف مخالفة الرأي السائد سلطويا، وهو بحد ذاته لا يمكن أن يؤدي وحده إلى نتائج مثمرة، ولعل الأوضاع من حولنا خير شاهد.

مشكلة معارضة اليوم، أنها وحتى اليوم لم تطرح برنامجاً سياسياً بديلاً، ولا تصوراً قابلاً للتطبيق ومعقولاً لشكل الحكم وإدارة السلطة، وارتفعت بسقف مطالبها بشكل جعل الكثير ممن آزروا الحراك في بدايته ينفضون من حولها، إما خوفاً أو يأساً، من فاعلية هكذا معارضة على طرح نفسها كمعارضة سياسية فاعلة وجادة.

مشكلة معارضة اليوم، أنها انزلقت في فخ السلطة، وتشتتت في تحالفات مع أقطاب متصارعة داخل الأسرة، ما أفقدها الكثير من المصداقية، وخاصة لدى فئة الشباب، الذين قادوا الحراك في بدايته بكل نزاهة وإخلاص، ولعل في رسالة أحمد لأحمد ما يلخص بعضاً من تلك الأزمة أو الفخ الذي وقعت فيه المعارضة.

الإصلاح لا يمكن أن يكون من دون أن تكون هناك معارضة، ولا سياسة أصلاً من دون تعددية تنبثق منها المعارضة، والمعارضة ليست جريمة، وإنما هي ببساطة رأي مخالف، والمعارضة التي لا تطور نفسها أو تجدد أولوياتها تبقى مجرد فقاعة.

ولكن وعلى الرغم من هذا المشهد القائم لما آلت إليه المعارضة في الكويت، يبقى في الأفق قبس من نور، يحمله شباب بدأوا يخلقون أرضية جديدة لمعارضة شبابية منظمة نأمل أن تصل إلى المجلس المقبل، وتعيد إحياء روح المعارضة الحقيقية بالكويت.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. لقد جانب الدكتورة الصواب و خاصةً في أمرين ملحوظين :

    اولهما : مراهنة المعارضة الحالية على خلافات الاسرة الحاكمة ، و تحالفها مع طرف ضد طرف آخر .

    ثانيهما : قصور المعارضة الحالية عن برمجة عملها السياسي .

    البرهان : لقد سبق ان تحالفت المعارضة السابقة مع طرف من الاسرة في مواجهة آخر ؛ كتحالف الدكتور احمد الخطيب ، وفقه الله ، مع الشيخ جابر العلي الله يرحمه . فهل كان الدكتور مخطئاً ، عندئذ لايكون للاعتراض وجه ؛ أم كان مصيباً ، و حينها يثبت الاعتراض على مقولة الدكتورة .
    الامر الآخر ، ان الوعي السياسي زاد عن المتوقع ؛ بسبب التعليم و طول مدة التجربة السياسية الديمقراطية ؛ مما ادى الى تبصر الناس بواقعهم .فإن ارادوا نيل مطالبهم بالاستجداءالسياسي ، فهناك الهبات و المكرمات … و سبيل النفاق ! وإن ارادوا نيلها بالاستحقاق فليس لهم و بسلمية الطريقة … إلا المحاولة بكل الوسائل لتغيير شكل الدولة من رئاسية ، كماهو واقع الحال ، الى برلمانية الحاكم الفعلي رئيس وزراء منتخب محاسب
    امام المحاكم الاعتيادية ،فلا وزاري ولا امن دولة فاشي ، بأمر مجلس الامة ؛ و إنتخابه يكون وفق اسس تحقق العدالة السياسية و الاجتماعية !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *