الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل: سوريا.. المصير الغامض لشعب لاجئ

فوزية أبل: سوريا.. المصير الغامض لشعب لاجئ

فوزية أبل
فوزية أبل

معاناة رهيبة يعيشها النازحون واللاجئون السوريون، سواء في دول الجوار، أو في البحر، أو في كل مكان بالعالم.
وتعجز الكلمات عن وصف النتائج الكارثية، التي ستلحق بسوريا وشعبها في المستقبل القريب إذا استمرت ملايين العائلات على هذا النحو، مع العلم بأنها أصبحت عائلات مفتتة، وبعض أفرادها في عداد الأموات، وآخرون لا يزالون داخل زنازين معتقلات النظام السوري، أو تحت رحمة المتطرفين من «داعش» و«النصرة» وغيرهما.
هناك أكثر من مليون وربع المليون نازح سوري في لبنان، ازداد وضعهم تعقيداً، بعد المطاردة والمواجهات الدامية قرب الحدود السورية، وأيضاً بعد قرارات الحكومة اللبنانية، بعدم إعطاء صفة لاجئ، ما لم تتوافر الشروط، وبعدم التساهل مع ألوف النازحين، الذين يعاودون التنقل بين لبنان وبلدهم سوريا.

أما في الأردن، فإن المعاناة مستمرة في المخيمات القريبة من الحدود، ووقعت خلال السنوات الماضية إشكالات متعددة الأسباب، والمخيمات عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات النازحين.

وتدفقت جموع من السوريين إلى الأراضي التركية، هرباً من القصف الجوي والقتل الجماعي، وكان هناك تأثير على الوضع الداخلي في تركيا، الخائفة أصلا من انعكاسات معارك عين العرب (كوباني)، القريبة من حدودها، والخائفة أساسا من بعض الجماعات الكردية.

وهناك مشردون سوريون (وغيرهم) يموتون في البحر المتوسط، بعد استمرار تدفقهم في قوارب متهالكة، وبعضهم يكونون عُرضة لمهربي البشر.. وكثير من السوريين يلجأون إلى مصر وشمال أفريقيا.. وأخيرا، وافقت عدة دول أوروبية على استقبال أعداد من السوريين (لا يتجاوزون المئات).

وإذا نظرنا إلى البنية الاجتماعية والعائلية لضحايا الحرب السورية، وإلى النازحين واللاجئين بشكل خاص، سنرى أنه حتى الذين أتيحت لهم الإقامة في مخيمات، فإنهم يعانون انفصالا وتفككا أسريا مأساويا:
– الأكثرية في المخيمات هم من النساء والأطفال، ورب الأسرة غالبا ما يكون قد قتل، أو باقيا تحت التعذيب في معتقلات نظام الأسد، أو محاصرا من قبل «داعش» وغيرها.

– المرأة تعاني أكثر من سواها، سواء بفعل المصير الغامض للزوج والأبناء، أم لجهة تعرضها للعنف الجنسي، أو لتزويج القاصرات من داخل المخيم أو من خارجه (وبثمن بخس كما جرى في الأردن وغيره).

– الأطفال بعضهم من الرضع، والكارثة الصحية رهيبة بالنسبة لهم، صحيا ونفسيا وإنسانيا، عدا تأثير موجة الصقيع.
– الفقر المدقع، الذي تعانيه الأسر، ولو لم تكن نازحة أو مهاجرة.. وتضاؤل إمكانات حمايتهم من عنف النظام السوري، ومن انتهاكات جماعة «داعش» في مناطق سيطرة التنظيم (فرض لباس معيَّن، بيع نساء أو قاصرات، وتبادل انتهاك أعراضهن.. الخ).

إزاء هذه كله، خارطة مرعبة لمصير ملايين السوريين، مهما يكن من أمر مصير الوضع في بلادهم، فإذا خلت البلاد من معظم سكانها، ما الذي سيحصل؟ وإذا عادت العائلات إلى مدنها وقراها المدمرة، فكيف تستطيع العيش؟! وما مصير أجيال بكاملها، إذا كانوا منذ طفولتهم مهمشين وجياعا وعاجزين عن الذهاب إلى المدرسة، ومصابين بسوء التغذية، أو حتى معرضين للانتهاكات الجنسية أو القمع الدموي؟! تساؤلات مطروحة أمام المجتمع الدولي وأمام جميع الحريصين حقاً على مساعدة الشعب السوري.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *