الرئيسية » آخر الأخبار » ليس تشاؤما.. أحوال البلد لا تسرُّ ولا تبشر بالخير

ليس تشاؤما.. أحوال البلد لا تسرُّ ولا تبشر بالخير

لا مستقبل مشرقا للكويت مادامت الأمور تسير فيها على هذا النحو
لا مستقبل مشرقا للكويت مادامت الأمور تسير فيها على هذا النحو

محمد الغربللي:
هل نحن شعب دائم الشكوى كثير التذمر على أحوال البلد؟ أم أن الأمر ما هو إلا ردة فعل حقيقية على سوء الاوضاع، من دون مبالغة بالتعبير والصراخ الدائم عما يحدث من حالة تردٍ دائمة ومستمرة؟

هل هذا السلوك الشاكي والمتذمر هو انعكاس حقيقي لما آلت إليه أوضاع البلد في أغلب إن لم يكن في جميع قطاعاته؟ أم أن هناك مبالغة بالأمر وجنوحا بالسلوك، للوصول إلى حالة مزمنة من التشاؤم، التي تنعكس على أحوال الوطن والمواطن؟

أحياناً يأتي رد البعض، بتوجيه الحمد والشكر لله، على كل حال، على أساس أن أوضاعنا أحسن من غيرنا، وفي ذلك إغلاق نهائي للموضوع، ودخول في حالة سكون وجمود وقتل للطموح، كنوع من الاستسلام، ورفع الراية البيضاء، وإلغاء سلاح النقد، وكشف الأمور على حقيقتها.. ولكن هذا لا يبني دولا، بل يزيل مقدرة العقول من البشر، ويميل نحو القبول بنوع من الحالة «الحيوانية»، التي كانت تعيش منذ عقود، كحالها حالياً، ووضعها في المستقبل القادم.. فالأغنام كانت ترعى منذ قرون، كما هي اليوم، وستستمر في ذلك، وهذا ليس بعيش إنسان ذي عقل يفكر به.

مقارنة موضوعية

فلندع موضوع «غيرنا»، المقارن به سلفاً، وبأوضاعه التي يُنظر إليها بأنها أدنى منا، إنما ضمنيا هو في وضع أحسن منا بكثير، ليس باعترافنا، بل باعتراف الناس قاطبة بهذا الأمر.. إذن، لنترك غيرنا، المتذرع به، بالسلب أو بالإيجاب، ولنقارن أوضاعنا الحالية بما كنا عليه في الماضي.. ليس تحسراً على زمن مضى، وحنينا إليه، بل مقارنة موضوعية بما كنا، وبما آلت إليه الأمور، على الرغم من شح وقلة الإمكانات، وتواضع التعليم، وقلة الكوادر المؤهلة والقادرة على تولي المسؤولية.. كان لدينا مجلس تأسيسي صاغ دستورا للبلاد تسير عليه كافة السلطات، من دون هيمنة سلطة على أخرى، مع وعد بأنه خلال سنوات قليلة سيتم تطوير العمل بهذا الدستور، ليكون في البلاد ما يشبه المملكة الدستورية، رأس الحكم ثابت ووازن للأمور مع رئيس مجلس وزراء يمثل مصالح الشعب، وفي حال تراخيه أو فشله يمكن إزاحته بناءً على سياسته في تسيير عجلة الدولة، ومَن يحكم بذلك هو المواطن، عن طريق أعضاء مجلس الأمة، وفي ذلك نزع للحرج عن السلطة العليا، التي تمثل رمز البلد، من دون تجريح أو انتقام.. هكذا كانت الرؤية، وبهذه الروحية أتت صياغة الدستور.. كان لدينا مجلس أمة ناقش في أول أداء له اتفاقية توزيع العائدات المقدَّمة من الحكومة بشأن الشركات النفطية الأجنبية العاملة في الكويت، بموضوعية وعلمية، وقد أفضى النقاش والحوار إلى تغيير بنود الاتفاق، وكان ذلك محل ترقب من المجتمع البترولي العالمي، وكيف أن دولة صغيرة لا يتعدَّى عدد سكانها مئات الآلاف من الأفراد غيَّرت من نهج وبنود الاتفاقية!

والأمر ذاته ينطبق على اتفاقية المشاركة في بداية السبعينات، التي امتدت النقاشات بها لبعض مؤسسات المجتمع المدني والإعلام المرئي، من دون تجريح أو أهداف أو مصلحة شخصية، إلا لحماية مصالح الوطن.. كان الجهد الذي يتحمَّله العديد من النواب، يجد ثوابه في محبة الناس لهم، لتلمسهم سعي النائب إلى تحقيق مصالح الوطن، ليس آبها بمنصب أو مكاسب مادية.

سلسلة فضائح

لنقارن الحال على تدني أداء المجلس من سنة لأخرى، لنصل إلى فضيحة الإيداعات المليونية، التي لم تجد تشريعات تواجه هذه الجريمة، وكأننا دولة خرجت أو ولدت بالأمس، بل وصل الأمر إلى قيام أحدهم بإحدى الشاشات الخاصة بالتباهي، بتلقي أموال، ليس لكونه شخصا عاديا، بل إنه مرشح للانتخابات، وأصبح عضواً في المجلس.

سلسلة فضائح كانت مستورة في سنوات سابقة، أصبحت علنية، ويتم الحديث عنها حتى في الإعلام، من دون خجل أو وجل.. ولا بأس أن تغطى عمليات الإفساد في المؤسسة التشريعية بغطاء عيني، بدلا من الغطاء المالي المباشر! وهذا أمر الحيازات الزراعية التي وزعت.. ومهما ذكرت من حالات المقارنة، بما كان في السابق، بشأن المؤسسة التشريعية، فسيصعب ذلك، وما علينا إلا العودة لمحاضر مجلس الأمة السابقة، والقياس بما كان سائداً بما أصبحنا عليه.

الأداء الحكومي

أما الأداء الحكومي، فيحتاج إلى ملفات كبيرة، لتعداد الإخفاقات المستمرة في العديد من المشاريع الحكومية.. وقد طلبنا من سمو رئيس مجلس الوزراء بالاطلاع والكشف العلني عن المشاريع المقرر إنجازها بموجب عقود البناء التي لم تنجز حتى الآن، وأسباب ذلك التأخير.. نراها بالعين، كمشروع مجلس الأمة والبنك المركزي ومستشفى جابر.. وغيرها من المشاريع الأخرى، فالقائمة قد تطول.. في ذات الوقت لنقارن بما كان يتم منذ أكثر من عقدين تجاه بناء المستشفيات.

كانت هناك مقابلة تحمل ذكريات الوزير الأسبق د.عبدالرحمن العوضي في إذاعة الكويت، تحدَّث فيها عن عملية إنجاز وتجهيز أربعة مستشفيات خلال أربع سنوات، وكان العمل يتم ليل نهار، ويرتكز على ضمير العاملين وقلوبهم، لتحقيق الأهداف والوعود التي قطعوها على أنفسهم، وهكذا تم إنشاء مستشفى مبارك والعدان والفروانية.. وغيرها من المراكز الطبية الأخرى.

لم نسمع عن تأخير مصلحة ما، أو توصيات بإرساء هذه المناقصة على هذه الشركة أو تلك، ما دامت الأهداف واضحة والضمائر سليمة والرقابة الشعبية واعية.

لننظر إلى منطقة الصباح الصحية، فقد جرى تخصيصها، لتكون مجمعا صحيا يضم عدة مراكز منذ 60 عاماً، أي في منتصف الخمسينات، ولا تزال تستوعب العديد من المراكز الجديدة، حتى يومنا هذا.. نوع من الرؤية البعيدة والتخطيط العفوي للمستقبل.

عجز وتأخير

كان يتحدث أحد العاملين في مجال التخطيط الحضري Urbanisation عن الكويت لعام 2030، أي بعد 15 عاماً من الآن من شوارع وخدمات وغيرها، فماذا كانت النتيجة؟
تبيَّن أن الاحتياجات والمعطيات الحالية، من سكان وغيرها بالكاد تغطي ما سيتم تنفيذه بعد 15 عاماً.. ومن هذه المعادلة البسيطة يمكن القول إننا متأخرون 15 عاماً عن تلبية الاحتياجات الحضرية المستقبلية!

فلا سقوط ولا تقهقر أكثر من ذلك!

وعليكم الحساب في حالة التردي واستمرار حالة الشكوى والتذمر مع استمرار الأوضاع، فالمستقبل سيكون أسوأ من الحاضر، ما دامت الأمور تسير في كافة القطاعات على هذا النحو.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *