الرئيسية » محليات » السؤال البرلماني في خطر.. والحل في التعديل اللائحي

السؤال البرلماني في خطر.. والحل في التعديل اللائحي

التعديل في اللائحة ضروري لضمان سلامة الأسئلة البرلمانية
التعديل في اللائحة ضروري لضمان سلامة الأسئلة البرلمانية

كتب آدم عبدالحليم:
يبدو أن الأسئلة البرلمانية، التي تعد السلاح الرقابي الأول لممثل الأمة، في خطر، ويتمثل ذلك الخطر في ثلاثة أبعاد، أولها يأتي من داخل المجلس نفسه، ومن خارجه على صعيد الأشخاص، الذين تتعلق بهم تلك الأسئلة، إلى جانب تعامل بعض الوزراء أو مَن توجه لهم الأسئلة مع أسئلة النواب.

وبتلك الأبعاد الثلاثة، أصبح السؤال البرلماني يخضع لقوة المجلس وضعفه، على الرغم من أن هناك أعرافاً برلمانية ولائحة داخلية تنظم توجيه السؤال والرد عليه من الوزير المختص، فاللائحة الداخلية أكدت أن لكل عضو أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة، لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، بما في ذلك الاستفهام عن أمر يجهله العضو، والتحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه.

وعلى الرغم من وضوح نص اللائحة الداخلية، ومن قبلها الدستور في حق النائب بتوجيه الأسئلة البرلمانية إلى الوزير المختص أو رئيس الوزراء، لكنه في الآونة الأخيرة لوحظ استهداف تلك الأداة الرقابية، بهدف تقليصها، أو تطويعها لصالح أجندة المجلس العامة، التي عادة ما تتوافق مع الأجندة الحكومية، بسبب استغلال الثغرات في مواد اللائحة الداخلية.

مخاطر داخلية

«اللهم أعني على أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم».. تنطبق هذه المقولة على محاولات بعض مَن ينتمون للمجلس الحالي، للنيل من صلاحيات السؤال البرلماني.. وعلى الرغم من فشل محاولة مكتب المجلس وضع آلية لدراسة مدى دستورية السؤال الموجه إلى الوزير أو رئيس الوزراء بداية الفصل التشريعي الحالي بإيعاز من الحكومة، بسبب هجوم المراقبين من خارج المجلس على تلك المحاولة، فإن السؤال البرلماني لايزال في خطر.

وتشارك المجالس السابقة مع المجلس الحالي مسؤولية عدم تعديل اللائحة الداخلية، لإيضاح بعض النقاط المبهمة في المواد، التي تتعلق بالسؤال البرلماني، وعلى رأسها مدة احتساب الرد على السؤال ومدة التأجيل، وكذلك كيفية عرض السؤال في الجلسة، بعد أن دأبت المجالس على عرض الأسئلة التي تصل إجاباتها فقط، وكذلك الأمر مع تعامل الوزراء مع الأسئلة وإيداعها في أحيان كثيرة في الأمانة العامة، من دون موافقة العضو، موجه السؤال، كما تنص اللائحة الداخلية، فضلاً عن الجانب الأهم، المتمثل في وضع حد لتعلل الحكومة بعدم دستورية السؤال.

ويرى مراقبون ضرورة سعي الجميع لصياغة ذلك الإطار اللائحي، لكي لا تستغل ثغرات اللائحة أو بعض المواد غير الواضحة فيها، بهدف التأكيد، وبشكل لائحي وعملي، أن السؤال البرلماني والأدوات الرقابية بشكل عام ثابتة، أو يجب أن تكون ثابتة، ولا تخضع لمدى قوة المجلس أو ضعفه في التعامل مع الحكومة.

المخاطر الحكومية

وتعد الحكومة أكثر الأطراف تضرراً من السؤال البرلماني، وتحاول بشتى الطرق التملص من الرد على أسئلة النواب، لذلك ظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الإجابات المبتورة، وجملة «غير الدستوري»، التي أصبحت تسيطر على نسبة عالية من إجابات الوزراء، فضلاً عن عدم رد سمو رئيس الوزراء على إجابات النواب، وبسبب ذلك لم تسجل الأمانة العامة إجابة واحدة لرئيس الحكومة عن أي من أسئلة النواب.

هذا إلى جانب تدني نسب الإجابة عن الأسئلة البرلمانية، لذلك يعتبر البعض أن الحكومة تحاول بتلك المحاولات تسجيل عُرف نيابي حكومي جديد، يمكنها من وضع نظام خارج إطار اللائحة الداخلية، يرفع عنها حرج الإجابة عن بعض الأسئلة، التي تثير صخباً سياسياً وشعبياً، أو تلك القضايا التي ترى أنه من الأفضل التعامل معها بعيداً عن المجلس.

مخاطر المترصدين

وفي الفترة الأخيرة، برز توجُّه بعض المترصدين إلى تحريك دعاوى قضائية تجاه بعض النواب، على خلفية تضررهم من أسئلة برلمانية وجهت إلى وزراء، واعتبروا هؤلاء أن تلك الأسئلة أضرَّت بهم وبمكانتهم، بعدما اعتبروها تشهيراً بهم.

ويعتبر البعض أن هدف تلك الدعاوى، التي تطالب بالحق المدني، والتي انتشرت في السنوات القليلة الماضية، تحجيم دور النائب في توجيه الأسئلة البرلمانية، ووضعه في إطار محدد، وذلك على الرغم من أن المحاكم المختصة ترفض تلك القضايا، وتعدها معارضة للدستور والقانون في حق النائب في المساءلة وممارسة دوره الرقابي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *