الرئيسية » محليات » «استقلال القضاء».. بين مماطلة الحكومة وعدم اكتراث النواب

«استقلال القضاء».. بين مماطلة الحكومة وعدم اكتراث النواب

كتب آدم عبدالحليم:
كل المؤشرات تؤكد أن قانون استقلال القضاء لن يقر في دور الانعقاد الحالي لمجلس الأمة، والمتبقي على انتهائه نحو ثلاثة أشهر، فالوضع في اللجنة التشريعية على صعيد الاقتراحات بقوانين، المقدمة من النواب، مجمَّد، بسبب انتظار اللجنة، ومن قبلها مجلس الأمة، المشروع الحكومي الذي وعدت بتقديمه الحكومة منذ بداية الفصل التشريعي الحالي، والذي مرَّ عليه أكثر من عام ونصف العام.

مطلب نيابي قديم

استقلال القضاء، مالياً وإدارياً، عن وزارة العدل مطلب نيابي قديم، ونابع من الدستور، الذي يؤكد استقلالية القضاء في إحدى مواده، وعادة ما يتجدد ذلك المطلب مع تصاعد الأحداث السياسية، خصوصاً في الفترات الأخيرة عندما دخل القضاء الدستوري وغيره فاصلاً في الخلافات السياسية بين السلطتين، أو بين الحكومة والنواب والنشطاء السياسيين.

تحفظ حكومي

وتتحفظ الحكومة على الفكرة بشكل عام، وتؤكد أن القضاء بالفعل مستقل، ولكن عدداً من المراقبين يرون أنه لابد أن ترفع الحكومة يدها في الإشراف على الشقين الإداري والمالي على القضاء، الأمر الذي يعيق مطالب القضاة، ويجعل ذلك ثغرة في جسد القضاء الكويتي.

وبالعودة إلى المشروع، فقد رفعت في المجالس الثلاثة الأخيرة، ومعها المجلس الحالي، بما فيها المجلسان المبطلان الأول والثاني، شعار استقلال القضاء، مع حزمة أخرى من القوانين، أقر منها قانون هيئة مكافحة الفساد (بمرسوم أميري)، كواحد من تلك الحزمة، من دون إقرار لائحته الداخلية حتى الآن.

واشتملت تلك الحزمة، وقتها، على تشريعات أخرى، كمخاصمة القضاء، وتعارض المصالح، إلى جانب استقلال القضاء، ويبحث بعض النواب والسياسيين والمراقبين عن صيغة تكفل استقلال القضاء، وتتيح لمجلس الأمة ممارسة مبدأ المحاسبة، في حال وجدت مخالفات مالية أو إدارية في ميزانية القضاء.

وعلى الرغم من تأكيد وزير العدل، يعقوب الصانع، أحد الداعمين لقانون استقلال القضاء قبل توزيره، أنه سيرسل مشروع القانون الحكومي الى مجلس الأمة منذ توليه الوزارة في أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع العملي يؤكد أن الحكومة تتعامل مع الأمر بالتصريحات فقط، لذلك لم يتسلم المجلس أي أمور حكومية تتعلق باستقلالية القضاء.

يأتي هذا إلى جانب وقوف اللجنة التشريعية موقف المتفرج، ولاسيما أن اللجنة التشريعية يمكنها إجبار الحكومة على إرسال المشروع، في حال لو قامت بمناقشة الاقتراحات بقوانين المقدَّمة من الأعضاء، والبدء في صياغتها بقانون واحد، لرفعه إلى المجلس، للتصويت عليه، لكن الواقع يؤكد أن رئيس اللجنة ينتظر المشروع الحكومي، الذي من الممكن ألا يصل، ليبدأ في مناقشة بقية الاقترحات والمقارنة بينها.

عدم وصول المشروع الحكومي حتى الآن، إلى جانب عدم اكتراث النواب، بمن فيهم مقدمو الاقتراحات، للقضية، قد يؤدي إلى تأجيل استقلال القضاء إلى مجالس أخرى، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار الأحداث الاعتراضية التي تطفو على المشهد السياسي، والتي تبعد بعض الأولويات عن إقرارها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *