الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الشباب هم الحراك

سعاد فهد المعجل : الشباب هم الحراك

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

واضح أن الدعوة لعودة الحراك وتجمعات ساحة الإرادة لم يحالفها الحظ في إعادة إحياء ذلك الحراك، الذي جعل الكويتيين من كل الفئات العمرية يخرجون إلى الساحات والميادين، مطالبين بالإصلاحات المستحقة.

السؤال الذي نطرحه جميعاً، لماذا نجح الحراك في استثارة حماس عشرات الآلاف من الكويتيين حينما كان في أوجه، بينما أخفق اليوم في إعادتهم لساحة الإرادة؟

قطعاً الأسباب التي دفعت تلك الجموع الشبابية إلى الساحات لم تتغيَّر، إن لم تكن قد تفاقمت اليوم.. إذاً، ما أسباب التراجع الأمني في هذا الحماس؟

لاشك أن سلوك الحكومة الأمني في مواجهة المغردين واعتقالهم، وأيضاً مسألة حرمان البعض من الجنسية قد ساهمت بعض الشيء.. لكنها قطعاً لا تشكل الأسباب كلها، فالآلاف من الذين تقدَّموا صفوف الحراك الشبابي يدركون أنهم محصنون من احتمالات تجريدهم من جنسيتهم.

الحراك، بشكل عام، تحكمه قوانين الاجتماع والفيزياء.. اجتماعياً يتحرَّك المجتمع حينما يرى خطراً يهدد احتياجاته الأساسية، كالحاجة للأمن، وللوظيفة، وللسكن.. وغيرها.

أما فيزيائياً، فإن الشيء يتحرَّك بناءً على ردة فعل على فعل آخر شاذ ومناقض له في الحركة، والأفعال المرفوضة أو الشاذة في الكويت كانت بحجم يستحق ما شهدناه من ثورة شبابية احتلت الساحات والشوارع.

لكن، وبكل أسف، فإن تلك الحاجات المشروعة لدى الشباب، التي حفزتهم على مد الحراك بقوة هائلة، قد تضاءلت أمام حاجة «قادة» الحراك للتقدير وللسلطة، وذلك حين بدأ صراع المناصب والقيادة بين المخضرمين من الذين شاركوا في الحراك، ولن أقول أشعلوا الحراك، لأن في ذلك انتهاكا لحقوق آلاف الشباب الذين دفع بعضهم الثمن.. إما اعتقالا أو عزلا من وظيفة.

الحراك الشعبي، بصفته الأشمل، لم يتراجع، لأن المطالب السياسية لم تتحقق.. والفساد لايزال عنوان المرحلة.. لكن الحراك ليس «ائتلاف المعارضة» وليس «حشد» وليس «تيار الأغلبية».. فهؤلاء شأنهم شأن أي شاب أو شابة أو طفل أو سيدة عجوز تحرَّكوا وخرجوا منددين بالأوضاع السياسية وحمى الفساد، هؤلاء هم مَن يعيد للحراك أهدافه ونهجه، لأنهم أكثر صدقاً وإدراكاً لمتطلبات المرحلة.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. بل ان هناك بُعد ، ربما ، قدغاب عن الاستاذة الفاضلة ، ذلك هو العلة الرئيسة في تثبيط الحراك ، رموزاً و قاعدةً … الا وهوتعيين المطلوب بالاصلاح تعييناً منضبطاً ؛ وتحديد الاصل المعول عليه والذي يشمل كل الاصلاحات المنشودة . لأن المسألة ليست إقالة علان و اختيار فلان من المسؤولين .. حتى تصلح الاحوال . بل ثبت بما لا يدع مجالاً للشك ، و بمتطاول الزمان … ان العلة الحقيقية للفساد هو شكل نظام الحكم ؛ فكم تغير رؤوساء و وزراء .. و حتى قضاة ، و الحال هي هي ؛ و هذا اكبر دليل على ان بؤرة الفساد هي في موقع اعلى من هؤلاء رتبةً .
    لذلك كانت حال المطالبات كحال من يبتغي وصول الماء الى فيه بمجرد ان يبسط يده اليه ! و هذا قطعاً ضرباً من المستحيل … فذهبت الجهود سدى ؛ لا بل و لم يتحصل لدى الرأي العام الكويتي وعي بماهية المراد على وجه لا لبس فيه ، و لا تشعب … مطلب واحد فيه مفتاح كل الاصلاحات !
    الحل ، و باختصار شديد يكمن في تحول نظام الدولة من الشكل الرئاسي الى الشكل الديمقراطي الصرف القائم على الانتخاب ، و لا بأس من وجود رئيس فخري بمسمى ملك او امير ! عندها يحاسب المقصر ، و تصان حقوق الامة … و امانة الرجل و اخلاصه و كفاءته .. هي طريقه الى المنصب ! و اذا قصّر ، حوسب بكل معنى الحساب !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *