الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : الصراع الاجتماعي

حبيب السنافي : الصراع الاجتماعي

حبيب السنافي
حبيب السنافي

الصراع الاجتماعي وديمومته أرض خصبة لبذرة الفساد، يعرّض مصالح الوطن لمزايدات التنافس والاستحواذ عليها لمصالح الفئات المتصارعة، وبأسرع وقت وأيسر جهد، مما يجهد الوطن ويدمره بأيدي أبنائه وبإرادتهم الآثمة.

إيقاد الصراع الاجتماعي، طبقياً ومذهبياً وعرقياً، يجب ألا يتخذ وسيلة من قِبل الأنظمة الحاكمة لديمومة السلطة وتشديد قبضتها، وإلا تحول الولاء للوطن عندئذٍ من ضفة الوطن لضفة الجماعات المتنافسة في ما بينها، وستتضعضع الاعتبارات الوطنية، وتذوى الروح العامة، وتتراخى المؤازرة بين أبناء الوطن الواحد.

الصراع الاجتماعي يفتت المعارضة، وغالباً ما يشطرها بالتخوين من معارض أو موالٍ للسلطة، وهذه هي المعادلة التي لا تريد السلطة عندنا إلغاءها.

الصراع الاجتماعي ملحوظ في المجتمعات الحديثة النشأة، ومجتمعنا الكويتي مرَّت عليه السنون الحالكة والمشرقة، وتعايشت وتداخلت وتفاعلت أطيافه الاجتماعية ما يفترض أن يكون البناء الداخلي تم إرساؤه وترسيخه، خصوصاً بعد الاحتلال العراقي للكويت ثم التحرير المظفر.

الصراع الاجتماعي ينطلق من اضطراب وتردد الفرد في المجتمع، من تحديد انتماءاته القبلية، هل الأولوية بالمصالح للعائلة أم للقبيلة أم للطائفة…، أو الانتماء والولاء للوطن قبل كل اعتبار؟ هنا يبدو أثر الحاضن الاجتماعي، البيت والمدرسة أو المناخات الثقافية، أيهما أشد، حرصاً على تأكيد الأولوية بواجب العطاء والوفاء والالتزام بمفاهيم الوطنية المنشودة.

السلطة المسؤول الأول بتنقية وتهيئة المحيط الاجتماعي من التمييز الاحتماعي، بكل تلاوينه المسببة للصراع الاجتماعي المشرذم للمجتمع لكتل متصارعة متنافرة.
والحرية والعدالة والمساواة، هي المظلات التي تتفيأ بظلها هيئات المجتمع وأفراده في تعاملاتهم وسلوكياتهم اليومية، من خلال سلطة قائمة على تطبيق بنود الدستور، عملياً، بكل شفافية ونزاهة.

على السلطة أن يكون لها مقامها ودورها الريادي في الحفاظ على كل مقومات استتباب الأمن الاجتماعي والاقتصادي، كفتا التوازن والاستقرار الاجتماعي، وألا تحشر رأسها مع أو ضد المنافسة والمدافعة بين قوى المجتمع وطوائفه وطبقاته، فهي صمام الأمان ورمانة الميزان في توفير الحقوق وضمانها لكل مواطن.

حتى تتساوى فئات المجتمع وتتمتع بالعدالة الاجتماعية، لابد أن تحكمها قوى محايدة ديمقراطية تتمثل بها كل الفئات وتمثل المصلحة العامة لا مصالح فئة حصراً، ومن الخطأ الجسيم كما شاهدنا أثناء أحداث الربيع العربي أخيرا، أن تتسيد حكومات متلبسة بأثواب طائفية ومذهبية ومناطقية، ما يعيد الكرّة لنشوء الثورات المضادة، وإعادة للصراع الاجتماعي والتجاذب بين المكونات الاجتماعية، لعلل الحُكم والثروة.

الأزمات الداخلية والأخطار الخارجية تتعارضان في تأثيراتهما على الصراع الداخلي، فالثاني يلزم فئات المجتمع بالتضامن الاجتماعي والالتفاف حول بعضها، بينما في الأول لا تلتفت الفئات المتصارعة لخطورة الوضع وتداعيات الزلازل المرتدة لما يمكن أن يتسبب بفتنة داخلية أشد مرارة وخطورة من الخطر الخارجي.

بالمحصلة، إخماد الصراع الاجتماعي تتولى مهامه الروابط الثقافية، والقيم التربوية، والنوازع الإنسانية، والقوانين العادلة، التي تسعى السلطة إلى بلورتها على مدى عقود في أركان الدولة ودستورها.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقان

  1. لقد كنت اتمنى عليك استاذي الفاضل … بدلاً من الخوض في معمعة تنظير الصراعات الاجتماعية ؛ والتي بحكم الاستقراء نجد الدلائل تشير السلطة الحاكمة . و من شبه المحال ان تصل الى حل لها دون تعديل الدستور بحيث يكون زمام الامور بيد الامة … لا بيد فرد يفعل ما يحلو له ؛ فالشعب خول ، و المال العام مغنم ، و القوانين و القضاء خدم . و تحقيق هذا المطلب دونه قطع الرقاب ، و الحكم على الشعب الكويتي بالفناء .. خاصةً بوجود الجارة ، الشقيقة الكبرى .. السعودية ، و نظامها البرتقالي المحمر المزاج الذي لايعرف حقاً من باطل إلا ما يقرره ولي امر المسلمين.
    اعتقد ، في ظل هذه الظروف ، من المحال ان تكون هناك مبادرات ذاتية من مكونات المجتمع الكويتي ، و ليس هناك من ادنى ثمرة تستدعي تجشم مشقة الكتابة في هذا الموضوع ؛ لأن من التعجيز مناشدة العاجز لفعل امر ما . و تحملني ، فإن هناك شيئاً مهما انكرناه فهو من طبيعة النفوس … االعصبية .. و خاصةً ،الطائفيةمنها ؛ فأنا سني و انت شيعي .. و يغذونا من حيث لا ندري إمام المسلمين في غرب الخليج العربي الفارسي ، و ڤلي امر المسلمين ، في شرق الخليج .. بها .
    لذا ياحبذا لو تكلمنا بلغة براجماتية و لكن انسانية … في مقدور المجتمع تفعيلها و له القدح المعلى فيها … الا و هي منح الجنسية الكويتية لاخواننا ( البدون ) بإطلاق ؛ لرفع معاناة الانسانية البائسة ؛ فنحن ننكر على الصهاينة اليهود فعلهم بإخواننا في العروبة و الاسلام .. الفلسطينيين ؛ و نحن نصنع صنيعهم بالحرد و الحرمان و حط الكرامة ؟!!! فيا لها من راية تُرفع ، و لكن ،و اسفاه ، ما لها من فرسان .. فرسان القلم !

  2. لقد كنت اتمنى عليك استاذي الفاضل … بدلاً من الخوض في معمعة تنظير الصراعات الاجتماعية ؛ والتي بحكم الاستقراء نجد الدلائل تشير الى السلطة الحاكمة . و من شبه المحال ان تصل الى حل لها دون تعديل الدستور بحيث يكون زمام الامور بيد الامة … لا بيد فرد يفعل ما يحلو له ؛ فالشعب خول ، و المال العام مغنم ، و القوانين و القضاء خدم . و تحقيق هذا المطلب دونه قطع الرقاب ، و الحكم على الشعب الكويتي بالفناء .. خاصةً بوجود الجارة ، الشقيقة الكبرى .. السعودية ، و نظامها البرتقالي المحمر المزاج الذي لايعرف حقاً من باطل إلا ما يقرره ولي امر المسلمين.
    اعتقد ، في ظل هذه الظروف ، من المحال ان تكون هناك مبادرات ذاتية من مكونات المجتمع الكويتي ، و ليس هناك من ادنى ثمرة تستدعي تجشم مشقة الكتابة في هذا الموضوع ؛ لأن من التعجيز مناشدة العاجز لفعل امر ما . و تحملني ، فإن هناك شيئاً مهما انكرناه فهو من طبيعة النفوس … االعصبية .. و خاصةً ،الطائفيةمنها ؛ فأنا سني و انت شيعي .. و يغذونا من حيث لا ندري إمام المسلمين في غرب الخليج العربي الفارسي ، و ڤلي امر المسلمين ، في شرق الخليج .. بها .
    لذا ياحبذا لو تكلمنا بلغة براجماتية و لكن انسانية … في مقدور المجتمع تفعيلها و له القدح المعلى فيها … الا و هي منح الجنسية الكويتية لاخواننا ( البدون ) بإطلاق ؛ لرفع معاناة الانسانية البائسة ؛ فنحن ننكر على الصهاينة اليهود فعلهم بإخواننا في العروبة و الاسلام .. الفلسطينيين ؛ و نحن نصنع صنيعهم بالحرد و الحرمان و حط الكرامة ؟!!! فيا لها من راية تُرفع ، و لكن ،و اسفاه ، ما لها من فرسان .. فرسان القلم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *