الرئيسية » قضايا وآراء » عبد العزيز الجناحي : صندوق التنمية و«المتحلطمين».. جني وعطبة!

عبد العزيز الجناحي : صندوق التنمية و«المتحلطمين».. جني وعطبة!

عبدالعزيز الجناحي
عبدالعزيز الجناحي

زمان.. أيام دراستي في «فهد العسكر الابتدائية» بكيفان، أتذكر ما قالته إحدى المعلمات، بعد حرب تكتيكية شنتها الأمهات، للسيطرة على «المقاعد الأمامية» من الفصل المدرسي، ليجلس عليه مَن يجلس من أبنائهم (زملائي)، بغية التركيز، وتحصيل المزيد من الدرجات.. تقول المعلمة: «تدرون ان اللي قاعدين بالسطر الأول، ما أدري عن هوا دارهم، ولا أحفظ أساميهم، ولا أشكالهم كثر اللي قاعدين ورا!».

لم تكذب هذه المعلمة، فتصويب النظر إلى مَن يجلس في وسط وآخر الفصل الدراسي، أسهل بكثير من النظر إلى مَن يجلس بالمقاعد الأمامية!

الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لا يختلف دوره عن دور هذه المعلمة، فالهدف (النبيل) الذي وضعه مؤسسو الصندوق، ما هو إلا مفخرة لنا.. بصراحة، قبل أن انطلق في كتابة هذا المقال، كنت قد سننت قلمي وشحذته، لأبدأ بنقل «تحلطم» وتذمر نسبة كبيرة من الشعب تجاه عمليات المنح (المجنونة) وقرارات القروض التي يقدمها الصندوق لدول لم نسمع بها، بل سيفشل خريج «الجغرافيا» في تحديد موقعها على الخارطة، لكن نظرة سريعة على تقارير الصندوق السنوية، المالية والإدارية، كانت كفيلة بأن تغيّر رأيي، وهي كفيلة أيضاً بأن تنهي حالة «التذمر» التي تفشَّت في الشارع الكويتي.

حاولت أن «أفجج» في قراءة التقرير المالي الأخير، فكان كالتالي: صافي الأرباح لعام 2012-2013 كان 216 مليون دينار، وفي العام الذي سبقه كان 46.3 مليون دينار.. بشكل عام، ستجد أن الصندوق يدور في رأسماله، الذي تضاعف في عام 1981، ليصل إلى ملياري دينار، من دون أن «يخمط» أي برميل من براميل الدولة.

المقصد من هذه المعلومة، أن الصندوق ليس جهازاً لـ «قط الفلوس بالشارع»، إنما هو مركز كويتي، نفخر بدوره، قادر على تحقيق الأرباح (البطيئة)، من دون أن يأكل من «لقمتك».. هذه المعلومة كتبتها، لتصل إلى هواة التذمر، ومجانين «التحلطم».

لكني ما زلت أتساءل، وأرجو أن أحصل على الجواب؛ هل هناك سياسة معينة يتبعها مجلس إدارة الصندوق، لتحديد الدول التي تستحق القروض والمنح؟

وما أقصده، تحديداً، أن آخر ثلاثة تقارير مالية تشير إلى أن حصة الدول العربية من القروض – من أصل 103 دول مقترضة – لا تقل عن 55 في المائة, فيخيَّل لي أن النفَس «القومي» ما زال حياً لم يمت، لكني سرعان ما أفيق من خيالي هذا، عندما أجد أن دولاً أفريقية وأوروبية كان لها نصيب الأسد من المنح والمساعدات، رغم موقفها العدواني والإجرامي من العرب والمسلمين.. فهل من سياسة الصندوق أن يُكرم اللئيم؟ ولأن مجلس إدارة الصندوق (الكريم) أعضاؤه «عرب»، فعليهم على الأقل أن يساهموا برفع «الجرب» عن هويتنا التي دنست في تلك الدول، كاشتراط بناء مسجد -على سبيل المثال- مقابل تلك القروض الميسرة.

ولأن عدد الدول التي قدَّم لها الصندوق قروضاً تعدَّت 100 دولة، بقيمة إجمالية فاقت 18 مليار دولار، لأكثر من 830 مشروعا، فلا بأس من استحداث لجنة عمليات جديدة، تختص بمتابعة أحوال مَن تطير القروض والمنح من دارهم وفوق رؤوسهم.. الفقراء إلى الله.. طلاب المقاعد الأمامية!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *