الرئيسية » آخر الأخبار » «دلكومة» الوزير.. واستقالته

«دلكومة» الوزير.. واستقالته

عبدالعزيز الإبراهيم
عبدالعزيز الإبراهيم

محمد الغربللي:
خرجت جملة من وزير الأشغال وزير الكهرباء والماء، م.عبدالعزيز الإبراهيم، بما يشبه «الدلكومة»، التي قد تسبب أضرارا له، وذلك حين قال رداً على صحافي بشأن تلقي بعض النواب مبالغ تصل إلى 350 ألف دينار لطرح الثقة فيه: «وإن حدث ذلك، فهذه ضريبة مكافحة ومواجهة الفساد»!

الجملة خرجت من القلب بعفوية، ونشرتها العديد من الصحف.

في الحقيقة، ليست هذه المرة الأولى التي توجَّه فيها اتهامات تجاه بعض النواب، بتلقيهم مبالغ مالية، نظير توجهاتهم، فقد سبق أن أشار وزير المواصلات والصحة الأسبق، الشيخ أحمد العبدالله، خلال مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات الخاصة، إلى أن هناك أسعارا لكل إجراء لبعض النواب في مجلس الأمة، فالسؤال له سعر، والاستجواب له سعر!

ولقد تجلَّى أمر الأموال والنواب عندما أثارت «القبس» موضوع الإيداعات النقدية لبعض النواب، التي لم تصل حتى الآن إلى أي تجريم (لقصور في التشريعات)، والتي ما زالت – حد علمنا – قاصرة حتى الآن.. كانت تلك العملية شراء بالجملة، وليس بالمفرق، لبعض النواب، لكسب الولاء، وليكونوا «ذخيرة حية»!

وفي ما يخص الإبراهيم، فإنه لم يتهم أحداً من النواب، ولم يُشر إلى أي منهم حتى، فقد أشار في رده إلى ما يتم تداوله لطرح الثقة به، بدفع أموال، بأنها «ضريبة مواجهة الفساد»، أي أن رده أتى على الهامش، وليس في متن الموضوع.

وإذا كان الفساد في البلدية «لا تحمله البعارين»، فإن الفساد في «الكهرباء» و»الأشغال» لا تحمله شاحنات «السكس ويل».. ومنذ تولى الوزير الإبراهيم دفة الوزارتين، وهو يواجه الصرف اللامعقول لبعض المشاريع، منها المستشفيات الأربعة، وإيقاف مشروع المطار، الذي فاقت أسعاره التوقعات التقديرية بمئات الملايين من الدنانير، وهذا الأمر لا يعجب «مافيا الفساد والنهب» في العديد من المشاريع، سواء كانت مباني أو شوارع أو غيرها، تتكفل بها الوزارة، لذا كثرت السهام والأنصال على الوزير الإبراهيم منذ العام الماضي، بتوجيه استجواب ضده، لكنه لم ينجح.. وهذه المرة يتم التحضير لاستجواب آخر، خلاف الحملة الصحافية التي يتعرَّض لها من قِبل بعض الكُتاب.

الآن، يوجد لدينا هيئة مكافحة الفساد عليها أن تعمل، لكشف كل المستور، بكل إخلاص وشفافية، كما لدينا بموجب التصريحات رئيس وزراء استعد لمواجهة الفساد، وكما يُقال «هذا الميدان يا حميدان».

لا تتركوا الإبراهيم يواجه السهام وأنصال الرماح وحده، وأنتم صامتون.

استقالة الإبراهيم

بعد كتابة هذا الموضوع بساعات، تقدَّم الوزير الإبراهيم باستقالته، وفق ما أورده بيان مجلس الوزراء، وتم قبولها بشكل سريع، مع جملة بسيطة، تشير إلى مسببات استقالته، التي تم تفهمها، من دون إيضاح أي تفاصيل أو معلومات.

يبدو أن الرماح أتت الوزير الإبراهيم من الخلف، ودفعته إلى الاستقالة، أو كما عبَّر عن ذلك النائب أحمد القضيبي، بأن استقالة الوزير أتت من «نيران صديقة».

ونحن نوجّه دعوة إلى النواب الذين لايزالون يرون في هذا المجلس خيرا، بتقديم استجواب لرئيس الوزراء، لمعرفة أسباب ومسببات استقالة الوزير الإبراهيم، أو إرغامه على الاستقالة، والخلفيات والحديث الدائر عن الضغوط التي مُورست تجاه شخصه (شخص الوزير)، فهي بالنهاية مسؤولية رئيس، قبل أن تكون مسؤولية أحد وزرائه.

لا تكتفوا بإطلاق تصريحات، كحال المواطن العادي، لديكم أدوات دستورية، فاعملوا بها، إن كنتم تريدون مواجهة الفساد، وفق ادعائكم.

أخيراً، وخلاصة القول، كانت أفواه الفاسدين وساحبي الأموال تردد أغنية «افرح يا قلبي»، بعد إزاحة الوزير من دربها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *