الرئيسية » إقتصاد » الحكومة «تخطط» لتقليص أعداد العمالة الوافدة %50

الحكومة «تخطط» لتقليص أعداد العمالة الوافدة %50

هند الصبيح
هند الصبيح

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
منذ أشهر، ونحن نسمع تصريحات  وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية وزيرة الشؤون، هند الصبيح، عن تعديل التركيبة السكانية، وتقليص أعداد العمالة الوافدة إلى حدود 50 في المائة من إجمالي عدد السكان في الكويت.

نحن لسنا ضد توجه الوزيرة في تقليص أعداد العمالة الوافدة، خصوصاً إذا كانت هذه العمالة هامشية، وتتسبب في مشكلات اجتماعية في المجتمع.. ولكن ما الحل، إذا كانت الأعداد التي ترغب الوزيرة في التخلص منها تتجاوز أعداد العمالة الهامشية، وتطول جزءا كبيراً من العمالة الرئيسة والمهمة في البلاد من فئات العمال، والسائقين، والحرفيين، والخدم.. وغيرها من الفئات التي تلعب دوراً مهماً وحيوياً في الدورة الاقتصادية وفي تسيير الحياة في البلاد، وتعتمد عليها الحكومة كثيراً في المشروعات التي تنفذها؟

إن الحل الأفضل لهذه المشكلة يكمن في تنظيم هذه العمالة، من خلال قنوات شرعية وبضوابط قانونية محكمة، للقضاء على منظومة الفساد في استقدام هذه العمالة من بلدانها، من دون الاستفادة منها.

مشكلة عمالة خانقة

إن الأمر المؤكد، أن تنفيذ ما ترمي إليه وزيرة الشؤون سيخلق مشكلة عمالة خانقة في البلاد، وستتأثر بذلك الأمر المشاريع القائمة، والمشاريع التي يجري تنفيذها، وكذلك المشاريع المزمع طرحها، فكل هذه المشاريع تحتاج إلى العمالة لإدارتها وتنفيذها، وحتى تشغيلها بعد التنفيذ، مع العلم أن الكويت تعاني الآن أزمة عمالة، وهذا الأمر تسبب في تعطل بعض المشاريع وتأخر تسليمها، كما تسبب في تحميل المواطن أعباء إضافية، نتيجة ارتفاع كلفة الأيدي العاملة في كافة المهن، وأصبح المواطن الذي يبني بيتاً أو يقوم بأي أعمال إصلاح أو تجديد يتحمَّل زيادات في تكلفة الأيدي العاملة، تصل إلى أكثر من 50 في المائة عن السابق، وهذا واقع نلمسه يومياً في عملنا، فالأسعار والأجور اليوم أغلى مما كانت عليه في السابق، بسبب عدم توافر العمالة، وصعوبة الحصول على العمالة الكافية لإنجاز أي عمل.

تبريرات واهية

وما تسوقه وزيرة الشؤون وبعض السياسين وأعضاء مجلس الأمة في قضية العمالة الوافدة، وضرورة تقليل أعدادها، لأنها تسببت في مشكلات عديدة في البلاد، منها مشكلة الزحام المروري وارتفاع إيجارات السكن، بالإضافة إلى مشكلات اجتماعية لا حصر لها.. كل ذلك حجج واهية وتبريرات تنم عن فشل في إدارة كثير من الملفات، وخير مثال على ذلك تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يعيش فيها عدد من الوافدين يعادل ثلاثة أضعاف الوافدين في الكويت.. فوفقاً للإحصائيات، يبلغ عدد السكان في الكويت نحو 1.2 مليون مواطن، بنسبة 39 في المائة من إجمالي عدد السكان، فيما يبلغ عدد الوافدين نحو 2.8 مليون وافد، بنسبة 61 في المائة من إجمالي عدد السكان.. أما في الإمارات، فيصل عدد السكان إلى ما يقرب من 1.4 مليون مواطن، بنسبة تقل عن 20 في المائة من إجمالي عدد السكان، في حين يبلغ عدد العمالة الوافدة 7.8 ملايين وافد بنسبة تزيد على 80 في المائة من إجمالي عدد السكان.. ورغم ذلك، حققت الإمارات كل هذا التقدُّم، وكان للعمالة الوافدة مساهمة كبيرة في ما وصلت إليه الإمارات من تقدُّم ونهضة عمرانية، ولم نسمع يوماً أن حكومة الإمارات تشتكي من العمالة الوافدة، وتعلق فشلها في التخطيط والتنفيذ والتطوير عليها، كما لم نسمع يوماً أن الحكومة الإماراتية تقول إن المشكلة المرورية وتردي الخدمات وتدهور البنية التحتية سببها الوافدون، بل على العكس، ما زالت الإمارات تطمح إلى تحقيق أرقام قياسية جديدة في كافة المجالات، وهذا ما ستنفذه بمساعدة الأيدي العاملة الوافدة والكفاءات الوافدة المميزة، فالمشاريع التنموية في الإمارات تنجز بسرعات كبيرة، لوجود القرار وتوافر العمالة.. أما نحن في الكويت، فالوضع مختلف، والأمر المؤكد أن تخفيص نسب الوافدين في الكويت سيكون له تأثير سلبي على أي مشروعات تخطط الحكومة لتنفيذها، وأي مشروع لن ينفذ في الجدول الزمني الموضوع له، هذا فضلا عن ارتفاع التكلفة، بسبب ارتفاع أجور العمالة، نظرا لندرتها.

إنجاز التنمية

المؤكد أن الكويت ما زالت تحتاج إلى مزيد من العمالة الماهرة في كافة المجالات، من أجل تحقيق التنمية التي تنشدها، وليس تقليص أعداد العمالة، وخير مثال على ذلك، ما صرَّح به مدير دائرة الصيانة في مصفاة ميناء عبدالله الشمري خلال مؤتمر قمة الكويت للصيانة الذي نظمته شركة البترول الوطنية الكويتية الشهر الماضي، حيث أكد أن من أبرز التحديات التي تواجهها عمليات الصيانة في منشآت الشركة، تتمثل في العنصر البشري المدرَّب، فنياً، لمواجهة الصعاب خلال أوقات العمل، موضحاً أن شركة البترول الوطنية تبذل جهوداً كبيرة لتوفير العمالة الفنية المتخصصة من الخارج لإجراء كل عمليات الصيانة في مصافيها الثلاث، مبيناً أن 80 في المائة من أعمال الصيانة التي تجرى في المصافي ينفذها المقاولون المتعاقدون مع البترول الوطنية، والمعروف أن المقاولين المتعاقدين مع كافة الشركات النفطية والجهات الحكومية يعتمدون بشكل كلي على العمالة الوافدة، وهذا يوضح مدى حاجة الكويت إلى هذه العمالة، خصوصاً ذات الخبرة والماهرة منها.

ولفت الشمري إلى أن هناك ابتعاثا لمسؤولين من الشركة إلى عدد من دول العالم، لاختيار وجلب الكوادر المتخصصة لتنفيذ مشاريع الصيانة، مشيراً إلى أن الشركة قابلت نحو 400 مهندس متخصص في عمليات الصيانة خلال الفترة الماضية، لتأهيلهم، لتنفيذ عمليات صيانة في المصافي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الشركة، هو تأهيل وتدريب ذلك العدد للانخراط في العمل بمصافي الشركة، مبينا أن الشركة تنفذ حالياً مجموعة من البرامج التدريبية العملية والنظرية، بالتعاون مع المقاولين، وذلك لمجابهة احتياج مشروع الوقود البيئي من العمالة، بالتزامن مع عمليات الصيانة العادية في المصافي.

وفي الوقت الذي تبذل فيه كافة الشركات الجهود من أجل الحصول على العمالة الماهرة، أو على الأقل الحصول على عمالة متخصصة والقيام بتدريبها، لتصل إلى المستوى المطلوب، وفي الوقت الذي تصرح فيه وزيرة الشؤون كل يوم عن المشاريع التنموية وخطط التنمية التي ستنفذ في الكويت، نجدها تتحدث عن تقليص العمالة الوافدة، بما يقرب من 50 في المائة، فمن إذاً سينفذ هذه المشاريع؟

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. ياليت يتم تخفيض عدد الغير كويتين بالكويت. مو معقولة دولة بحجم الكويت عدد سكانها لا يتجاوز المليون و ثلاثمئة ألف يضاف عليها ثلاثة مليون اجنبي، و ياليتهم من من تستفيد الدولة منهم، هم خسارة علينا، استهلاك للبنية التحتية و الدعم الحكومي و مسببه خلل بالتركيبة الإجتماعية و السكانية للدولة. ثاني شي بالنسبة لمنطقة خيطان، ترى اَهلها كويتين حرام عليكم يا حكومة تسمحون بالأجانب يسكنون فيها ترى و الله زهقنا، زحمة و سرقات و مشاكل و شوارع مكسرة، عيب سكوتكم علي هالوضع، ساكنين انتوا بأحلى المناطق و مرتاحين مو لأنكم احسن منا لأنكم ظالمين و غير عادلين ترضون علينا اللي ما ترضونه علي نفسك. خل يكون عندكم شوية احساس و أدوا واجبكم تجاه الشعب، تري عيب بحقكم و استحوا، و بس ضغطنا كل يوم يرتفع علي الفاضي..نقوم مع صلاة الفجر و نتأخر علي دواماتنا و ينخصم من معاشاتنا و احنا نطلع من بيوتنا قبل الكل و نحرص على عملنا و آداء واجبنا و انتوا بعد لازم تخافون الله فينا و تأدون واجبكم تجاهنا.. اذا انتوا مو قدها و ما تبنون تأذون اصحاب العقار اللي احنا وياكم نعرفهم يا اخي ثمنوا بيوتنا و خلونا نشوف لنا بيوت بأماكن ثانية نحس فيها ان كويتين حالنا حالكم. استغفر الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *