الرئيسية » عربي ودولي » القوة العسكرية المشتركة.. ورؤية السويد للقضاء على «داعش»

القوة العسكرية المشتركة.. ورؤية السويد للقضاء على «داعش»

نبيل العربي
نبيل العربي

محمد الغربللي:
البداية أتت خلال لقاء تلفزيوني للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، داعياً لإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، لمواجهة الإرهاب في العالم العربي.. ويُقال إنه طرح هذا الموضوع في إحدى زياراته لدولة عربية، من دون أن يجد صدى مؤيدا لها.. وبعدها تبنت هذه الفكرة الجامعة العربية، على لسان أمينها العام نبيل العربي، متحدثاً عن وجود «حاجة ماسة إلى إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، لمواجهة الإرهاب والمنظمات الإرهابية التي تواجهها الدول العربية»، وأن هذا البند – أي إنشاء القوة العسكرية المشتركة – سيكون على جدول أعمال القمة العربية القادمة، التي ستعقد في مصر نهاية هذا الشهر.

إدارة سياسية

أي قوة مسلحة، سواء كانت على المستوى الوطني أم القومي العام، هي إدارة للسياسة، ولا انفصال بينها.. فقوة حلف الأطلسي، هي أداة سياسية للولايات المتحدة والدول الأوروبية، وتتحرَّك بموجب المصالح والاتجاهات السياسية لها، وإن اختلفت التوجهات والإرادات السياسية لدولة ما، فقد تغيَّر أداؤها في هذا التحالف العسكري، كما تم في عهد الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول، بانسحابه من الحلف أثناء فترة رئاسته.

الأمر نفسه ينطبق على الدول العربية ذات الاتجاهات السياسية المختلفة، التي قد تقارب التناقض في التوجهات والممارسات.. وترجمة ذلك أنه حتى بوجود افتراضي لمثل هذه القوة العسكرية، فإنها ستكون مجمَّدة، وتغدو حبراً على ورق، أو مركزا من دون فعالية أو أداء.

تساؤلات المراقبين

وقد تساءل العديد من المراقبين عند إطلاق مثل هذه الدعوات عن أي ساحة ستعمل هذه القوة العسكرية لمواجهة الإرهاب.. هل ستعمل في الساحة السورية، لمواجهة «داعش» أو «النصرة»، التي ترتبط بها بعض الأنظمة العربية بعلاقات قائمة على المساعدات المالية والأسلحة ببلايين الدولارات، وذلك باعتراف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن؟

هل ستدخل هذه القوة العربية في العراق، لمساعدة الجيش العراقي والحشد الشعبي لتحرير محافظة نينوى من «الدواعش»، الذين عاثوا في الأرض قتلا وفسادا، وهي التي تتلقى أيضاً مساعدات من الأرض والجو على شكل أسلحة أو معدات؟

هل ستتدخل هذه القوة في ليبيا، لمساندة طرف ضد طرف آخر، وهناك أنظمة عربية تساند هذا الطرف وأخرى تساند الطرف الآخر؟

هل ستقف القوة العربية المبشّر بها أمام حدود غزة وتتصدَّى للإرهاب الإسرائيلي، كحرب، باستخدام جميع أنواع الأسلحة، أو كحصار وتجويع مستمر طوال أيام العام؟

صبغة «يوتيوبيه»

هي في الحقيقة دعوة وبند على جدول أعمال الجامعة العربية ذات صبغة «يوتيوبيه»، ليس لها من التطبيق أي أثر.. وسيكون القرار المتخذ فيها في القمة القادمة، هو تحويل الموضوع لإحدى لجان الجامعة، حيث تُغسل وتُقبر هناك!

وحتى لو تم اتخاذ القرار، ألم تتخذ الجامعة العربية على مستوى القمة قرارا بفتح المعابر مع قطاع غزة؟ وبالطبع الدعوة لم تكن موجهة لإسرائيل، فهي رسمياً ليست عضواً في الجامعة العربية بعد، ولكن للدولة الأخرى العربية التي زادت من إحكام الحصار والإغلاق على القطاع.

السلاح الأمضى

في الحقيقة، وهذا ليس خافيا على الأنظمة، السلاح الأمضى والأساس لمواجهة التنظيمات الارهابية ليس استخدام الأسلحة كأداة وحيدة – إن كان على المستوى الوطني أو القومي- بل بإرساء الديمقراطية السياسية والاجتماعية وحماية حقوق الإنسان وكرامته وخلق الوطن الذي يرسخ المواطنة المتساوية، من دون تمييز بالدين أو العرق أو الجنس.. الديمقراطية، بمضامينها الواسعة، من تداول للسلطة والمشاركة الشعبية الحقيقية في إدارة أمور البلد والمشاركة في صُنع قراراتها، في محاربة الفساد، أياً كان موقع وقوة الشخص أو مكانته.. منذ أيام خلت تم إيقاف وزير الداخلية الفرنسي السابق كلود غيون، وهو الذي كان يُعد الساعد الأيمن للمرشح الرئاسي القادم في الاستحقاق الانتخابي المقبل نيكولا ساركوزي، تم إيقافه على خلفية الاتهامات بتمويل مالي من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي عام 2007.. لا منصبه ولا مكانته منعا القضاء الفرنسي من ملاحقته بأي ذريعة كانت.

هذا هو السلاح الأساسي لمواجهة الإرهاب، وغير ذلك ستبقى الأمور على حالها.

مارغو وولستروم
مارغو وولستروم

رأي السويد

ولكن ما علاقة السويد بـ«داعش»؟

في ذات الاجتماع الذي عُقد على مستوى وزراء الخارجية العرب الأخير، وجهت الجامعة العربية دعوة من أمينها العام «العربي» إلى وزيرة خارجية السويد، مارغو وولستروم، لإلقاء كلمة لها في الاجتماع.. السيدة ووالستروم لم تقتحم الاجتماع أو تفرض نفسها على المجتمعين، قسراً، بل أتت من بلادها، السويد، تلبية للدعوة لإلقاء كلمة، ولربط التعاون العربي السويدي، من جراء موقف السويد من القضية الفلسطينية.. قبل الكلمة اعتذر لها الأمين العام، وأخبرها بعدم إمكانية إلقاء كلمتها، لضغوط عربية، كون محور كلمتها يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي مفردات لا تروق للعديد من الأنظمة العربية.. أي ديمقراطية وأي حقوق إنسان تتحدثون عنها؟!.. فلا يوجد لدينا «إنسان»، بل رعايا نسوقهم كيفما شئنا!

وهكذا كان، وعادت السيدة وولستروم إلى قواعدها السويدية سالمة، لم تأتِ الوزيرة لعقد صفقات أسلحة أو فتح أسواق جديدة للمنتجات السويدية، بل لبَّت دعوة من الطرف الداعي، جامعة الدول العربية، جامعة كل الدول العربية، وهذا يعني أن الدعوة وكالة باسمها تريد الحديث بضع دقائق لترشد دولها على الطريق الأمثل لمواجهة الإرهاب، كما يراه العالم، فما دامت الديمقراطية شبه معدومة وحقوق وكرامة الإنسان مهدورتين، فهذه هي البيئة المثلى لتفريغ «القاعدة» و«داعش» و«النصرة».. وغيرها من التنظيمات مع تجديد ماركاتها وأصنافها.. وكما يُقال النصيحة بجمل، ولكن «ربعنا» لا يريدون نصيحة ولا فخذ جمل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *