الرئيسية » ثقافة » في مجموعته «علامة فارقة»:أحمد الملا.. أعمى مقدر له أن يرى

في مجموعته «علامة فارقة»:أحمد الملا.. أعمى مقدر له أن يرى

أحمد الملا
أحمد الملا

انطباع: هدى أشكناني
(علامة فارقة).. المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر أحمد الملا، التي صدرت عن دار مسعى للنشر والتوزيع، وتقع في 135 صفحة من القطع المتوسط.
يتجسَّد النص أمامكَ وأنت تقرأ وتستمع، تشاهد، صورة سينمائية بامتياز، الدهشة البصرية في النص التي خلقها الملا، جعلت المجموعة علامة فارقة عن كل ما قدَّمه في السابق.

النصوص الـ 41 المتفاوتة في الأطوال، ترسم حياته/حياتكَ، ففي معظم النصوص، تتشكل فكرة «الحياة».. في النص المفتتح للمجموعة (يومَ هجمتُ)، يصف علاقته بالحياة، تلك العلاقة المعقدة المركبة في مقاطع يقول:

تقبّلتني عنيفاً
واحتملتها تتمرّد،

تلك حياتي
لم تربطني شجرة
بوتدها،
ولا رميت حبالي في بئر،
نثرتُ زوّادتي ومضيت
بثوب واحد.
بريّة
عسفتها
بساقين صلبتين،
وكل طريق شققناها معاً
بخطى ابتكر معدنها الذهاب. ص8

عندها اصطدمت بمرآة الكلام،
تهشمتُ
انطفأ النفق إلى الأبد
وجلستُ وحيداً
أتذكر ما رأى
تلك هي حياتي
وأدارت ظهرها.. ص13

تسلسل منطقي
الملاحظ في المجموعة التسلسل المنطقي للأحداث، وكأنك في فيلم سينمائي، أو دفتر حياة.
في نص «طفل أحبه الظلام» يصف بدقة الطفل الذي كان هو، فيقول:

كنتُ الطفل الذي أحب الظلام
وأحبّه،
يغمس يده لتقطفَ في العماء
ولم تخذله مرّة،
يأتي بطبول وهمهمات
يتشقق منها الألم،
يأتي بغناء الفلاحين
فتنبت أجنحة. ص14

في مقطع آخر يقول عنه:

كنتُ الطفل
يحتمي بالظلام
ويحميه،
من أحلام توقظه
وتشعل الضوء فجأة
الطفل الذي
ذهب في رحلته مبكراً
وعاد بالدهشة
تتطافر من يديه
ص17

ينتقل في نص «حرّاس النوم» للبيت وتحديداً والده:

يجلس أبي على حاله
دون حراك كقطعة من الظلام
محشورة بين جدارين،
يجلس في صمت بئر عميقة
يحرس نوم بنيه لئلا يعتكر
اعتدناه مثل شجرة ثابتة
لا تتزحزح إلا مع الفجر،
ولم نسأل.
صرنا ندور حول بقعته في النهار
خشية أن نتعثر بأغصانه. ص21

سبعة صغار يطارودن فريسة، يرسم الملا المشهد باحترافية عالية، من نص «الصخرة»، يقول:
كنا صغاراً متوحشين،
نطارد الفريسة وننهكها،
ننتقي الضعيف والموجوع،
طريدة مُثلى ص25

كنا سبعة صغار
متوحشين،
حتى سقط أحدنا
في قاع البئر
سمعنا صرخته الغائرة،
فالتفتنا ولم نعرف أيّنا.

سبعتنا صرخنا
وكانت الصخرة التي سددنا بها فوهة البئر. ص26
قسوة البلاد
الرابط بين البلاد والشمس، هو عامل الحرارة والاحتراق.. في نص «شمسها عليك» يبين الملا البلاد التي تقسو على أبنائها:

ليست بلاداً،
نلك التي لا تبرح تروّضكَ لتستكين
أو ترحل، ص27

ليست بلاداً
تلك التي تقسو على قدمك
ولا تحنّ على الطريق،
التي تقسو عليكَ وتوجع قرينك،
ليست بلاداً
وهي تخبئ ماءها
وأنت ناشب في العطش
تلك التي تتلصص عليكَ وتعريك عند أول عثرة ص28

البلاد التي
شمسها عليك
ظلها غنيمة،
ليست بلادا لأحد
وليست بلادك أبدا
أخرجْ
وخُذ بلادك بيدك. ص29

الواقع والحلم
النصوص كُتبت بعناية وأناقة ملفتة، تصف الواقع بمرارة حقيقية، يحاول في كل نص استدراجكَ للنص الذي يليه.
أحمد الملا.. حالمٌ في غير أرضه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *