الرئيسية » آخر الأخبار » الانتماء الكويتي العربي.. تاريخ له جذور وتجليات

الانتماء الكويتي العربي.. تاريخ له جذور وتجليات

الانتماء القومي العربي مازال يحرك الشارع الكويتي
الانتماء القومي العربي مازال يحرك الشارع الكويتي

محمد الغربللي:
أول أربع كلمات من الدستور الكويتي، وفي مادته الأولى، جاءت عبارة «الكويت دولة عربية مستقلة».. وهذه الكلمات لم تأتِ عبثاً أو بشكل تعريفي لا يستند إلى الواقع، بل بناءً على ممارسات عملية لهذا التعبير، امتدت لعقود، كما أنها تعبّر عن شعور طاغٍ لأبناء هذا الوطن، بانتمائهم العربي، معنوياً ومادياً.. نقول مرَّت عقود على ترجمة الانتماء، حتى قبل بدء نشوء الدولة الحديثة، بكيانها المستقل، فكما يُذكر وعند قيام ثورة 36 في فلسطين ضد الوجود الصهيوني المعزز ببريطانيا، كانت الكويت وبعض مواطنيها يقومون بترتيب شراء وتهريب السلاح إلى فلسطين، مساندة لثورة شعبها.. والعمل ليس طارئاً في تلك السنوات، بل كان امتدادا عفويا قاد البعض إلى هذا الأمر.

دعم الجزائر

ومَن عاش في منتصف القرن الماضي يتذكر الحملات الشعبية الداعية لتأييد الشعب الجزائري في ثورته ضد الاستعمار الفرنسي الاستيطاني، والروايات مثبتة ومعززة بالقول إن أول مساندة للثورة الجزائرية أتت من هذا التحرك الشعبي البسيط عندما كانت الموارد بسيطة والأحوال متواضعة، ولكن هذا لم يمنع من التنادي لهذا الدعم الذي استمر سنوات.. وفي جلسة مع المرحوم أحمد بن بيلا، كان يردد أن الجزائر استقلت، إلا أن ضريبة دعم الجزائر على تذاكر السينما استمرت، وطلب من الكويت إزالتها بعد الاستقلال، وتم تحويل الضريبة إلى «ضريبة فلسطين».. الجميع يعلم أيضاً، وهذا بقول أصحابها إن الإرهاصات الأولى الداعية للكفاح الفلسطيني المسلح تجلت في اجتماعات كانت تُعقد في الكويت، كحاضنة لهذا النفس القومي.. هذا خلاف التفاعل الشعبي السياسي، بالتظاهرات والتحركات مع قضايا العالم العربي، الذي منبعه الشعور بهذا الانتماء، وليس بإيعاز من طرف أو جهة رسمية ما لتحريكه.. والأمر، وإن تعددت صوره، فهو لا يختلف عن التحرك أيام المغفور له الشيخ عبدالله السالم، حيث شهد استمرارية في عهده، وهناك أكثر من استشهاد وقضية وتحرك في هذا الاتجاه.

تفاعل شعبي

هذا التفاعل لم ينتج من أجل تنفيذ أجندات ومطالب كويتية، أو بموجب إملاءات خارجية، سواء على مستوى إقليمي أو غيرها، بل مواكبة وتماشيا مع الحركة الشعبية في الكويت، التي لم ينفصل عنها.. وينظر الجميع إلى هذا التحرك الكويتي في القضايا العربية، من كونه نابعاً ومترجماً لهذا الشعور، وليس لأغراض ذات مصالح أو أهداف أو لتحقيق أجندات خاصة، لذا كان الدور الكويتي يلقى قدرا كبيرا من الاحترام على المستويين العربي والعالمي، وبهذا ساهمت هذه السياسة في تنمية وتعزيز صداقاتها مع عدة دول بأنظمة مختلفة تماماً.

حرية إعلامية

شعور وممارسة في الوقت ذاته أخذا في الترسخ بانتماءاتنا إلى عالم يمتد من الخليج حتى المحيط، وهذا ما جُبلنا عليه حتى على المستوى التعليمي العام وتجرع بدايات قراءاتنا الخاصة.. وهذا الأمر له انعكاس على المستوى الإعلامي الداخلي، وما يتمتع به من استقلالية في طرح الرأي، وليس من باب التشفي أو المعايرة أو «دوس الذيل»، كما عبَّر أحدهم، بل انطلاقاً من هذا الانتماء أولاً، وحب الخير لكافة شعوبنا العربية، وكواقع وترجمة للمادتين 36 و37 من الدستور.

صحيح كان هناك تقليص وتعطيل للحريات وإبداء الرأي في فترات وأزمنة تعطيل الدستور، وهي مرحلة تم تعديلها لاحقا، ولكن بالمجمل هذا ما كان يميّز الإعلام الكويتي.. وعندما نتحدَّث عن هذه الدولة أو تلك، فكلامنا مستمد من هذين العنصرين، الانتماء للوطن الكبير وحرية التعبير عن الرأي.. وهذا التعبير عن الرأي يفترض بل يجب ألا يأتي كردة فعل وعملية ترويج لوسيلة إعلامية في أحد البلاد العربية، بل نابع من مصالحنا المشتركة ودفاعنا عن هذا الانتماء وترجمة لشعور وممارسات امتدت لعقود ولاتزال متوارثة بقدر ما، على الرغم مما يحيط المنطقة من أعداء يستنزفون ثرواتها ومقدَّراتها. فنحن جزء من هذا الشعب العربي، والجزء لا يريد أن يُلحق ضررا ما بالكل الذي ينتمي إليه.

موقف واضح

كان لنا موقف واضح تجاه الحرب العراقية – الإيرانية، لم يعجب الكثيرين، ودفعت أثمان سياسية على هذا الموقف واستمررنا به.. فهي حرب نرى أنها كانت تستنزف الشعب العراقي، وتعزز وجود نظام ديكتاتوري بصورة متوحشة، وبعد 2 أغسطس ثبتت صحة هذا الموقف ونظرته البعيدة المدى.

بهذا الاتجاه، نتحرَّك في شأن الآراء والاجتهادات، في ظل مساحة إعلامية عالمية واسعة تتحدَّى الحدود، وتزيل كافة الفواصل أمام الآراء، إن كانت كتابة أو تصوراً أو نقلاً مباشراً، فكل فرد بامتلاكه وسيلة من وسائل التواصل، فهو ناقل للخبر بالصورة والكتابة، والآراء تتوالد كل ثانية من كل حدب وصوب وبجميع اللغات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *