الرئيسية » محليات » في وقفة تضامنية بيوم المرأة العالمي نظمتها «النسائية»: دعم حقوق أبناء المرأة الكويتية.. والدستور لم يفرّق في صفة المواطنة

في وقفة تضامنية بيوم المرأة العالمي نظمتها «النسائية»: دعم حقوق أبناء المرأة الكويتية.. والدستور لم يفرّق في صفة المواطنة

من اليمين هشام الصالح وخديجة المحميد ولولوة الملا ونضال الحميدان ودوخي الحصبان
من اليمين هشام الصالح وخديجة المحميد ولولوة الملا ونضال الحميدان ودوخي الحصبان

كتبت عزة عثمان:
في يوم المرأة العالمي، مَن ينصفها؟ ومَن يرد لها حقوقها المسلوبة؟ ومَن يحل مشكلات المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي؟ ومَن يحافظ على حقوق أبنائها؟

تساؤلات طُرحت في الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، من خلال وقفة تضامنية لدعم حقوق أبناء المرأة الكويتية، المتزوجة من غير كويتي، نظمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، بحضور ومشاركة عدد من مؤسسات المجتمع المدني والناشطين في مجال قضايا المرأة، ليشهد يوم المرأة وقفة جادة في مثل هذه القضايا، لإعادة الحقوق المسلوبة، كما حدث في كثير من القضايا، التي تم حلها من خلال نضال كافة المهتمين.

الوقفة بدأت بكلمة لرئيس مجلس إدارة الجمعية الثقافية النسائية، لولوة الملا، التي أكدت أن قضية حقوق المواطنة المتزوجة من غير كويتي تشكل هماً متنامياً لقطاع لا يُستهان به من نساء الكويت، تتفاقم مع تعقد الظروف الاجتماعية والمعيشية وبتباطؤ الجهات المعنية قي اتخاذ قرار حاسم لمعالجتها، وهذا الإجحاف والانتقاص لا يضع أي اعتبار لتضحيات نساء الكويت، من أجل وطنهن، أو تمكينهم من حقوقهن المشروعة، التي كفلها الدستور الكويتي، وساوى بها المرأة والرجل في الحقوق والواجبات.

جهد متواصل

وزادت بالقول: إن هذه الوقفة التضامنية، ما هي إلا حلقة من سلسلة من الجهود المتواصلة لتركيز الاهتمام بهذه الأوضاع، والعمل على تصحيحها، ومحاولة إيجاد الحلول لها، من خلال بحث هذه المشكلات مع المسؤولين بالدولة.

واستعرضت الملا جملة من الإنجازات التي تحققت بشأن الدفاع عن قضية المرأة الكويتية، لافتة إلى أن العام الماضي قامت الجمعية بدعوة من جمعيات النفع العام ومجموعات حقوقية ناشطة لاجتماع يوحد ويكثف الجهود للدفاع عن حقوق هؤلاء النساء، وشكلت «حملة إنصاف» وأعلنت من خلالها عن عدة مطالب، منها: منح الجنسية الكويتية للمولود لأم كويتية، وكذلك إقامة دائمة لأبناء الكويتية ممن يرغب في الاحتفاظ بجنسيته الأصلية، وكذلك منح إقامة دائمة لزوج الكويتية، مربوط باستمرار الزوجية، وتعديل نص المادتين 4 و5 من قانون الجنسية لتجنيس زوج الكويتية ممن توافرت فيه الشروط.

نواة للتآزر

من جانبها، أكدت رئيس مجلس إدارة الرابطة الوطنية للأمن الأسري (رواسي)، د.خديجة المحميد، استمرار تضامن الرابطة في نضالها الدؤوب، من أجل قضايا المرأة والأسرة مع كل من الجمعية الثقافية النسائية ورابطة الاجتماعيين الكويتية في وقفة تمثل نواة تآزر إيجابي جاد بين مؤسسات المجتمع المدني لدعم أسرة المواطنة الكويتية، وعلى وجه الخصوص أسرة المواطنة المتزوجة من غير كويتي.

وأشارت في كلمتها إلى التآزر في النضال، لنيل الحقوق السياسية للمواطنة الكويتية في الترشيح والانتخاب لمجلس الأمة، حتى تحصلت على هذه الحقوق، وأضافت أن تعاون مؤسسات المجتمع المدني في الحراك المدني الحقوقي سيثمر المزيد من العدالة والإنصاف، ومثل هذه الوقفة التضامنية ستسجل مؤشرا لافتا لحيوية النشاط المدني في المجتمع الكويتي.

وتحدثت المحميد عن جهود «رواسي» في تلمس هموم وطموحات المواطنة الكويتية منذ تأسيسها عام 2007، فضلا عن تطلعاتها لتحقيق الأمن الأسري لجميع أفراد أسرتها المقيمة على أرض البلاد، فضلا عن مناصرتها في نيل حقوقها العادلة بمعايير مواد الدستور الكويتي التي تنصفها كمواطنة.

وأشارت إلى عدد من مواد الدستور التي تؤكد معيار المواطنة، وخصوصا المادة 29، التي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات العامة، من دون تمييز بينهما، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، مبدية تعجبها من معاناة المواطنة الكويتية من العديد من مظاهر عدم الإنصاف تحت مظلة قوانين تتجافى وتتناقض مع الدستور.

وخصت شواهدها حول معاناة المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي وأسرتها، منها معضلة السكن الذي يوفر لها ولأسرته في حياتها، ولكن بعد وفاتها لا يتمكن أبناؤها من وراثتها كورثة شرعيين لها، مضيفة أنه في حال أصبحت أرملة أو مطلقة طلاقا بائنا ولديها أولاد، وأصبحت بذلك مستحقة بقرض سكني من الدولة، فقد خصص ابتداء أن يكون القرض السكني للمواطنة 45 ألف دينار، مقابل 70 ألف دينار للمواطن الرجل، وحينما قررت الزيادة أصبح للمرأة ٧٠ ألفا، والرجل ١٠٠ ألف.. فهل سوق العقار ومواد البناء غير سوق الرجل؟! أين الإنصاف؟!

وأشارت المحميد إلى التعديلات التي أقرَّها مجلس الأمة، بأغلبية ٤٦ نائبا ووزيرا، في جلسة ٢٩ ديسمبر عام ٢٠١٠، على القانون رقم ٤٧ بشأن الرعاية السكنية لسنة ١٩٩٣.. فرغم ما بذل فيها من جهود، فإنها لم ترقَ لمستوى الطموح، في تحقيق العدالة الحقيقية والإنصاف للمواطنة الكويتية، لافتة إلى معاناة أبناء المواطنة الكويتية من عدم تكافؤ الفرص في العمل بينهم وبين أبناء المواطن الكويتي، وكذلك عدم حصولهم على فرصتهم في البعثات الدراسية العليا، وافتقادهم لحق الإقامة الدائمة والاستقرار في البلاد.

واستعرضت المحميد أبرز توصيات «رواسي»، منها إجراء التعديلات اللازمة على قوانين الرعاية السكنية، وعلى آلياتها التنفيذية ولوائحها، لتمنح المواطنة حق السكن، أسوة بالمواطن الرجل المتزوج من غير كويتية.

وذكرت أن المطالبة بالحقوق المدنية للمواطنة الكويتية وأبنائها لا تكتمل إلا بحزمة الحقوق التي يقرها الدستور الكويتي لها، أسوة بالمواطن الكويتي، وإعادة النظر في قانون الجنسية، الذي يقر الجنسية الكويتية لأبناء المواطن المتزوج من غير كويتية، لأنه ذكر، ويحرم أبناء المواطنة المتزوجة من غير كويتي منها، لأنها أنثى، مع أن الدستور لا يفرق بين ذكر وأنثى.

أبعاد دستورية

أما المحامي دوخي الحصبان، فتحدث عن الأبعاد الدستورية للقوانين ذات العلاقة، وقال إن هناك حقوق المطلقات والأرامل وأبناء الكويتية من غير الكويتي، التي من حقها مساواتها بالرجل، ومنح الجنسية لأبنائها، ويجب أن تحظى بكافة الضمانات، وإلا تحول أبناؤها لخنجر في ظهر الكويت.

سكن المرأة

بدورها، أكدت محامية التمييز والدستورية نضال الحميدان، حق السكن للكويتية المتزوجة من غير كويتي، باعتباره من أساسيات الحياة، وتناولت في حديثها القوانين المتعلقة بهذا الشأن.

وشددت على الحاجة الضرورية لمواجهة حقيقية مع أفكار البعض التي تؤثر بشكل أو بآخر في مفاهيم المجتمع، لافتة إلى أن وسائل الإعلام بالفترة الأخيرة أخذت تظهر في بعض المسلسلات المحلية معاناة المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، وتأثير ذلك على أبنائها. وقالت إنها من باب الإنصاف، لن تتردد في طرح سؤال: هل الحكومة راغبة في حل القضية الإسكانية في الكويت؟ وهل تنوي بالفعل حل هذه المشكلة الأزلية؟

وأدر الحقوق

من جانبه، رأى د.هشام الصالح، أن هناك عدم اتساق بين قانون الجنسية الصادر عام 1959 ودستور 1962، ومرد ذلك أن قانون الجنسية صدر قبل إقرار الدستور، في الوقت الذي يجيز قانون الجنسية في مادته الثامنة منح المرأة الأجنبية المتزوجة من غير كويتي جنسية الزوج.

واستعرض الصالح القانون المصري، الذي يعد مصدرا تاريخيا للقانون الكويتي، حيث سمح بتجنيس أبناء المصريين، رجالا ونساء، مستنكرا في المقابل ما وصفه بـ «وأد الحقوق» في الكويت، مرددا «ولا غرابة في مجتمع لم يمنح المرأة حقوقها السياسية إلا بعد 43 سنة وتحديدا سنة 2005».

واستنكر الصالح منع أبناء المواطنة الكويتية من أب غير كويتي من الحصول على إرثهم العقاري من أمهم، والذي يقره الدين الإسلامي الحنيف، لعدم السماح للأجانب بتملك عقار في الكويت، معتبرا الأمر بمثابة عقاب تتعرض له المرأة الكويتية على اختيارها لشريك أجنبي.

عريضة نسائية

قامت الجمعية الثقافية بتوزيع عريضة المطالبة بحق المرأة في تمرير جنسيتها لأبنائها، والتوقيع عليها، جاء نصها كالتالي:

لقد ساوى الدستور الكويتي بين المواطنين في الحقوق والواجبات، من دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين. وعلى الرغم من أن الكويت صادقت على العديد من الاتفاقيات الدولية والمعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومنها اتفاقية الأمم المتحدة عام ١٩٧٩، فإن قانون الجنسية الكويتية جاء متناقضا لمواد الدستور، متضمنا تمييزا واضحا بين الجنسين في ذلك، حيث يحق للرجل منه جنسيته لزوجته وأبنائه وتحرم المرأة من ذات الحق، ما ترتب عليه معاناة المرأة، نتيجة حرمانها من أهم مقومات المواطنة، كالسكن والإقامة والعمل لأبنائها، بل التعليم والعلاج لوقت قريب، ومن هنا، فإننا نضع بين أيديكم هذه المطالبة، وكلنا ثقة بأنكم ستنظرون بعين العدل بما يكفل المساواة بين المواطن والمواطنة، ويرفع الظلم الذي فرضته عليها بعض القوانين المجحفة بحث المرأة ويكفل الاطمئنان والاستقرار للمواطنة الكويتية.

رئيس جمعية الخريجين عبدالعزيز الملا والنائب أحمد لاري في مقدمة الحضور
رئيس جمعية الخريجين عبدالعزيز الملا والنائب أحمد لاري في مقدمة الحضور
جانب من الحضور
جانب من الحضور
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *