الرئيسية » محليات » الارتقاء بالتعليم الجامعي ومعالجة الخطأ بيد الحكومة.. فهل تفعلها؟

الارتقاء بالتعليم الجامعي ومعالجة الخطأ بيد الحكومة.. فهل تفعلها؟

أطراف بنهج إسلاموي تركز على منع التعليم المشترك وكأنه الآفة الأخطر بالمجتمع
أطراف بنهج إسلاموي تركز على منع التعليم المشترك وكأنه الآفة الأخطر بالمجتمع

كلنا أو بعضنا يتذكر في بدايات السبيعنات تحرك مجموعات سلفية ودينية أخرى، وكانت مظهرا جديدا على الساحة الكويتية.. وتحركها كان يدعو لمنع التعليم المشترك بجامعة الكويت، عبر ندوات وهجوم في المسارح، وكانت نوعا من البضاعة المستوردة حديثا من الخارج، ونقصد بها الجماعات السلفية تلك بمظهرها الذي لم يعتد عليه المجتمع الكويتي، وازدادت الضغوط لطرح هذا الأمر أكثر من مرة في جلسات مجلس الأمة.. وبسبب التوازنات السياسية والاستقطابات التي كانت سائدة طوال السنوات الماضية وحالات التقارب والاحتواء التي تنتهجها السلطة، تم إقرار قانون منع التعليم المشترك في منتصف التسعينات، بعد مرور ما يقارب الثلاثين عاماً على إنشاء جامعة الكويت وكلياتها المتعددة.

تفشي الفساد

لم تكن تلك الاحتجاجات داعية لأهداف غايتها الارتقاء بالتعليم الجامعي، أو تحمل خططا اقتصادية، أو التقليل من زيادة أعداد الطلبة وتكدسهم في المحاضرات، بل تنفيذاً لرؤى سياسية لأطراف داعية لإيقاف التعليم المشترك، لمبررات أخلاقية ليس لها من الواقع الشيء الكبير، ولا تشكل ظاهرة سيئة، أو تؤدي إلى مشاكل اجتماعية وفق رؤيتها الضيقة والمتخلفة.. هي ليست معالجة لتدني الأخلاق العامة، فما نشاهده في الوقت الحالي، هو التدني الأخلاقي، مع بروز مشاكل اجتماعية كبيرة جداً، تراكمت، لتشكل ظاهرة الجميع يتحدث عنها، ولا يوجد أي أحد يكابر محاولاً إخفاءها، ومنها زيادة الفساد المالي في المجتمع، فمن يوم لآخر تنشر الصحافة قضية اختلاس كبيرة، أبطالها المؤتمنون على المصالح العامة.. وآخرها الحادثة التي جرت في أحد المصارف المحلية، وقبلها استغلال النفوذ والأموال في التأمينات الاجتماعية.. الجميع بات يتحدث عن ظاهرة الفساد المتفشي، حتى رئيس مجلس الوزراء نفسه، بعدما سمع ما يروى له من حوادث.

انتشار المخدرات

بخلاف الفساد لدينا ظاهرة انتشار المخدرات في وسط الشباب انتشارا كبيرا، إلا أن القلة من الأخبار ما تنشرها الصحافة اليومية، هذا خلاف الحالات التي لا تنشر، أو لا تجد لها طريقا للنشر.. وفي كل يوم نسمع عن منتجات جديدة تم تهريبها وإدخالها لسوق الاتجار والتعاطي. إذن، معالجة وعملية الارتقاء بالأخلاق العامة تتم على المستوى الاجتماعي الوطني عامة، بالقوانين الرادعة والعقاب والعدالة في تطبيق تلك القوانين.. وليس التوجه نحو التعليم المشترك، لإظهاره بأنه آفة الخراب الاجتماعي.

جوانب سلبية

المهم تم إقرار القانون في منتصف التسعينات من دون دراسة أي جوانب أو سلبيات تعيق التعليم الجامعي على عدة مستويات، اقتصادية متزايدة من سنة لأخرى، وتعليمية، بسبب اكتظاظ فصول مقررات بالطالبات وخلوها من الطلاب، أو قلة أعدادهن في فصول أخرى، وزيادة أعداد العاملين في الحقل التعليمي الجامعي، من جراء الفصل بين الذكور والإناث، وزيادة المباني لتطبيق هذا الفصل.. إلخ من سلبيات نتجت منذ البدء عن تطبيق هذا القانون. نفهم تماما المطالبات الداعية لإنشاء مبانٍ جامعية حديثة تناسب التطور بالتعليم، كما نفهم زيادة سعة الجامعة لقبول المزيد من الطلاب والطالبات، بدلاً من الالتحاق بجامعات خارج الكويت أقرب إلى الدكاكين في التعليم من دون أدنى محتوى تعليمي.. هذه الأمور مفهومة تماماً، ويفترض أن تكون المنادة من هذا الجانب، ولكن كان كل التركيز – بموجب رؤى أطراف ذات نهج إسلاموي- ينحصر في منع الاختلاط وفق ادعاءات متخلفة.

تعديل القانون

نعتقد أن بعد هذه التجربة السلبية حان الوقت لإعادة الأمور إلى وضعها الصحيح وتعديل هذا القانون بما يحقق الأهداف التعليمية الجامعية، وأيضا الأهداف الاقتصادية، والأمر بيد السلطة التنفيذية التي تمتلك بشكل كامل الأداة التشريعية، ممثلة بمجلس الأمة المجير لحسابها مراقبة وتشريعاً، ولن تجد من المناكفة إلا القدر القليل من همس الأصوات غير المؤذية لها، وبالطبع غير المعطلة لمثل هذا التعديل، إن أرادت ذلك، وإن كان هذا بالفعل توجهها، تعليميا على المستوى الجامعي، أو اقتصاديا على المستوى العام.. وهذا التوجه يتم وفق إرادتها بالكامل، من دون منازعة من أي طرف، ومن دون ضغوط داخلية، فهي خالصة الإرادة والتمكين.

فهل نشهد ذلك؟

م.غ

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *