الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : «إسلامي».. وغير «إسلامي»!

فوزية أبل : «إسلامي».. وغير «إسلامي»!

كثيرة هي القوى والمؤسسات (وحتى الحكومات)، التي أسهمت بنشر الفكر الديني المتطرف في عالمنا العربي والإسلامي، وهو ما نشاهد تأثيره المدمر على غير صعيد.

فوزية أبل
فوزية أبل

وكثيرة هي الجماعات التي استفادت – ولاتزال – من تغلغل النهج التكفيري في هذا المجتمع أو ذاك.

وأصبح هناك، إذا صح التعبير، انقسام رهيب في المجتمعات بين إسلاميين، وغير إسلاميين، إضافة إلى الخلافات بين التيارات الإسلامية بعضها ببعض.

والغريب في هذا المجال، هو وجود مسلم يقوم بتكفير مسلم آخر.. هكذا بكل سهولة، وانطلاقا من تبريرات متشعبة، لمجرد خلافات فكرية، أو سياسية، أو حتى شخصية.

لكن السؤال المطروح، في هذا المجال، هو: إذا كان هناك انقسام في المجتمعات العربية والإسلامية، وإذا كان هناك نهج تكفيري يتزايد تأثيره المدمر، فكيف إذا واجه هؤلاء الأشخاص فئات غير مسلمة في بلدان أوروبية، مثلاً؟! هل سيبادر كل شخص منهم إلى تكفير جميع البشر المحيطين به؟

هذا ما نجده على أرض الواقع، من خلال ما حصل في ألمانيا وفرنسا والدانمارك وبعض الدول الأوروبية الأخرى، في العديد من تلك البلدان يتحوَّل حادث فردي إلى مجزرة ضد مؤسسة إعلامية أو مركز ديني أو حتى مجمع تجاري. وتنقسم المجتمعات الغربية بين الداعمين إلى ردات فعل غاضبة بشكل عام ضد العرب والمسلمين، والمطالبين بالتهدئة وعدم التصعيد، وعدم التسبب في الفتن داخل هذا المجتمع أو ذاك، وعلى أسس دينية، «بين المسلمين وبين الأكثرية المسيحية»، وأيضا الأقلية اليهودية في بعض الدول.

وهنا يجدر التساؤل عن دور الجمعيات ذات الطابع الديني، التي تساهم بشكل أو بآخر بنشر منهج التشدد وإلغاء الآخر، لمجرد أنها ذات طابع إسلامي، فبدلاً من أن تقوم بمسؤولية اجتماعية في خدمة قضايا ومشكلات المجتمع، فإنها تكرّس نفسها بتقسيم الناس إلى إسلاميين وغير إسلاميين.

في حال كهذه، ماذا سيكون وضع المواطن العادي غير المنتمي إلى هذا النهج المتشدد، أو غير المؤيد لهذا المسلك، الذي تأخذه تلك الهيئات أو الجمعيات عموماً؟.

بتعبير آخر، إذا كانت جهة تصنف نفسها إسلامية، فكيف تصف الآخرين، أفراداً وجماعات، وقوى اجتماعية وسياسية؟

ولابد من القول إن هذا النهج، القائم على التشدد والتطرف، سيؤدي حتما إلى إلغاء الآخر، فلا يعود هناك مجال للتعايش والتعاون في سبيل الخير المشترك، ما يفتح الباب مشرعاً أمام عدم احترام بنية المجتمع، بجميع مكوناته، وتدهور بنية الدولة اجتماعيا واقتصاديا.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. الاستاذة الكريمة ،سنة الانقسام و التجزؤ ليست قصراً على مفاهيم الدين ، بل يشمل مطلق المفاهيم ؛ حيث ان هذه الاخيرة هي نتاج الادراك البشري ؛ و حيث ان البشر يتفاوتون في قدراتهم الادراكية ، و الادهى هم كذلك في طبيعة مدركاتهم متفاوتون . فالفهم مضافاً اليه المؤثر تكون حصيلته هذا المفهوم في ذهن الانسان ؛ و المؤثرات قد تكون اقتصادية او اجتماعية او سياسية او شخصية ريادية .
    و التكفير بالمآل ، اي بصورة غير مباشرة ، قديم جداً و شائع . لكنه لا يصرح به لعدم ملائمة الظروف ، في الغالب ،؛ فمثلاً في المذهب الشيعي الامامي الاثنى عشري ، و من اهم اصوله بأن من لايؤمن بعصمة علي رضي الله عنه ، واحد عشر معينين من ذريته ، و كونهم مبلغين عن رب العالمين … فهو كافر مخلد في النار ! و انما ، الان ، اضيف اليه من جماعات سنية و شيعية … الاكراه على التزام ما يؤمنون به ؛ و إلا القتل !

    الحل الرئيس يكمن في توافق شيعي سني مبني على المكاشفة و الصراحة ، و ما يطلبه كل من الفريقين من الاخر حقيقيةً، لا تقية و لا مجاملة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *