الرئيسية » مقابلات » شمائل الشارخ: مفهوم المساواة بين المرأة والرجل لايزال مغلوطا في العالم العربي

شمائل الشارخ: مفهوم المساواة بين المرأة والرجل لايزال مغلوطا في العالم العربي

شمائل الشارخ
شمائل الشارخ

حوار: عزة عثمان
أكدت الكاتبة والناشطة في القضايا النسائية شمائل عبدالعزيز الشارخ، أن المرأة والرجل في العالم العربي يعانيان الآن سوء إدارة الحكومات والطرح الثقافي المتأسلم، مشيرة إلى أن المساواة لم تعد موجودة بين المرأة والرجل.

وقالت الشارخ في حوار مع «الطليعة» إن المرأة لم تحقق النجاح المطلوب في تجربتها السياسية في مجلس الأمة، لأن الحكومة زجت بها من دون تهيئتها، ولكن ذلك لم يمنع نجاحها كوزيرة، موضحة أن جيل الشابات لا يفضلن الخوض في مجال السياسة، لأنها لعبة المراوغ، وليست المتعلم، ولكنهن نجحن وبجدارة في كافة المجالات الأخرى.

وأضافت أنها تختلف مع مقولة «المرأة عدو المرأة»، لأن عدو المرأة هو نفسه عدو الرجل، وهو الفساد والانحلال الأخلاقي والجهل والتكفير والتملق الاجتماعي، مشيرة إلى أن الشابات لا يسعين لدخول مجلس الأمة والوصول إلى قاعة عبدالله السالم، لأن ذلك لم يعد جذاباً، مثلما كان جذاباً أيام رجالات الكويت الأحرار، مثل د.أحمد الخطيب والعم أحمد النفيسي والعم عبدالله النيباري والمرحوم سامي المنيس والمرحوم د.أحمد الربعي، وبالتالي، أتمنى على القياديات من بنات جيلي أن يركزن جهودهن في مجالات أخرى، مثل السلطة القضائية، أو التجارة والاقتصاد أو العمل التطوعي.
قضايا عديدة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

● كيف ترين وضع المرأة الآن، كويتياً وعربياً وعالمياً ونحن نحتفل بيوم المرأة العالمي؟
ـ وضع المرأة في العالم العربي لا يختلف كثيراً عن وضع الرجل، أي إن الاثنين يعانيان سوء إدارة الحكومات في العالم العربي، وظروف اقتصادية لا تفسح مجالاً للنمو، وطرح ثقافي متأسلم يرسخ المفاهيم والعادات الغابرة، لأن التمسك بالماضي أسهل من التطلع لمستقبل ليس لدى المواطن العربي المهارات المطلوبة للتعايش معه.
وبالتالي، فإن مفهوم المساواة لايزال مغلوطاً في العالم العربي، حتى ونحن نحتفل بيوم المرأة العالمي، فلا المرأة متساوية مع الرجل، ولا الغني متساوٍ مع الفقير، ولا الأقلية متساوية مع الأغلبية، بسبب مبدأ «القوة سيدة الموقف»، وأنانية البعض في التعامل مع أبناء مجتمعهم، فإن كنا نرغب في حصول المرأة العربية على المساواة بمعناها الحقيقي، فعلينا أن نعمل جاهدين، من أجل رفع مستوى أخلاقيات المجتمع بأسره، وخصوصاً نظرته للعدالة والحرية، فعلينا أن نستبدل مبدأ «حكم القوي على الضعيف» بـ «مساندة القوي للضعيف»، وإلا فلن تسود العدالة الاجتماعية.

نشاط غير موفق

● هل ترين بعد نيل المرأة الكويتية حقها السياسي أنها نالت حقها من التمكين في المناصب القيادية في الدولة؟
ـ يصعب على الجميع تقييم وضع المرأة الكويتية، خصوصاً في المجال السياسي، فإذا قارنا مسيرة المرأة الكويتية بالتعليم والعمل والفن والآداب، نجدها متفوقة على أخواتها من بنات الخليج، ولكن بسبب تشدد بعض التيارات المتأسلمة، والتي حظيت بمباركة السلطة لعقود طويلة، تخلفت المرأة الكويتية عن مناصب متخذي القرار، فسبقتنا كل دول الخليج التي لديها انتخابات بترشح المرأة ووصولها إلى منصب وزيرة، وهذا قد يكون سرداً تاريخياً، ولكنه لا يخفي حقيقة أن المرأة الكويتية زجت في المعترك السياسي من دون أن تقوم الدولة بتهيئتها، لذا، فإن النشاط السياسي للمرأة لم يكن موفقاً، كما كنا نطمح إليه، وانعكس ذلك على ضعف أداء بعض الأخوات في مجلس الأمة، على الرغم من تفوق البعض الآخر في المناصب الوزارية، مثل الفاضلتين د.موضي الحمود ونورية الصبيح، ولكن لايزال الوقت متسعاً، والمجال مفتوحاً للتطور وبروز قياديات جديدة من شابات البلد، للمساهمة بدورهن في تطوير البلاد.

«كل بيرق وله من يشيله»

● الأجيال التي سبقت جيلكم الحالي من النساء الكويتيات كانت لهن بصمة واضحة سجلها لهن التاريخ في النضال والاجتهاد، من أجل إثبات وجودهن ونجاحهن وحصولهن على جميع حقوقهن، ونجحن في ذلك بجدارة، ولكن جيلكن الحالي لم يستطع حتى الآن تحقيق النجاح نفسه.. فما الأسباب برأيك؟
ـ جيلنا مشى على خطى مَن سبقنا في قضية الحقوق السياسية الكاملة، ومشى من أجل دخول المرأة النيابة العامة، وطالب ولايزال يطالب بتجنيس أبناء الكويتية من زوج غير كويتي.
القفزة الفكرية، التي شهدتها الكويت، من مجتمع «شرق وقبلة»، في الخمسينات والستينات، إلى «الكويت باريس الخليج»، في السبعينات والثمانينات، كانت وليدة التغيُّرات الثقافية والاقتصادية، التي شهدتها آنذاك، وبالتالي، قد يكون التغيير الجذري الذي حصل في تلك المرحلة ملحوظاً بشكل أكبر، ولكن لولا استمرار نساء جيلي في درب من سبقنا من الناشطات السياسيات لولَّت الحركة النسوية الكويتية إلى أرشيف التاريخ، ولكن ولله الحمد «كل بيرق وله من يشيله».

● جيل الشابات نجح في التعليم بشكل كبير، ولكنهن حتى الآن لا وجود لهن في السياسة.. فما سبب ذلك؟
ـ لأن السياسة لعبة المراوغ وليست لعبة المتعلم، فالتعليم يطور من الذات، ويوسع الآفاق الفكرية والأكاديمية، ويساعد على الوصول إلى مراكز عالية في بعض أماكن العمل، ولكن النجاح الأكاديمي لا يضمن النجاح في السياسة، لأن السياسة تتطلب مرونة قد تصل إلى الالتواء والمراوغة والتقلب في المبادئ، وهذه مهارات فردية غير مرتبطة بالتعليم. بالإضافة إلى ذلك، السياسة قد تتطلب أن يكون الشخص قيادياً في بعض الأحيان، وتابعاً في البعض الآخر، وهذه أيضا قدرة لا يمتلكها مَن يفضل التمسك بالمبادئ على المصالح، وربما عدم نجاح بعض الشابات الكويتيات في السياسة يعود إلى تمسكهن بمبادئهن.

اتهامات

● هناك اتهامات توجه للمرأة الكويتية بأنها أخيراً لم يعد لها دور بارز، بسبب تشتت جهودها، وعدم الاتفاق على رأي واحد، فهل تؤيدين ذلك؟ وكيف يمكن تجميع تلك الجهود مرة أخرى؟
ـ سمعت كثيراً ومراراً مقولة «المرأة عدو المرأة»، وأنا لا أتفق نهائياً مع هذا الطرح، فعدو المرأة هو نفسه عدو الرجل، وهو الفساد والانحلال الأخلاقي والجهل والتكفير والتملق الاجتماعي.
أما في ما يخص تشتت الجهود، فهذا أمر طبيعي جداً، لأن اختلاف النساء في قضاياهن يشابه اختلاف الرجال في قضاياهم، فهل يُعقل أن أتفق مع سيدة تؤمن بأن المرأة لا تصلح في القضاء لمجرد أنها امرأة؟ هل يُعقل أن أتفق مع بعض السيدات اللواتي يدعمن بعض الحكومات العربية، على الرغم من الظلم الذي تمارسه تلك الحكومات على الأقليات السياسية؟
لن يكون للمرأة رأي واحد، لأن المرأة ليست أقلية، وإنما نصف المجتمع، وبالتالي تجميع الجهود يكون بين النساء المتفقات على قضية واحدة تجمعهن، وليس لمجرد أنهن نساء.

● المرأة الكويتية دخلت مجلس الأمة من أوسع أبوابه، بعد حصولها على الحق السياسي، ونجحت بجدارة في الوصول له، من خلال التصويت، ولكنها خرجت أيضا من أوسع أبوابه، بسبب التصويت، فما الأسباب كما ترينها من وجهة نظرك؟ وهل فعلا عدم اهتمامها بالمرأة كان سبباً لخروجها مرة أخرى؟
ـ الكثير خرج من مجلس الأمة، وضمن من خرج رجال شهد تاريخ الكويت بوطنيتهم وإنجازاتهم، ولا يعيب كائنا من كان أن يكون له منصب في فترة من الزمن ويفقده في فترة أخرى.
علاوة على ذلك، تقليص عدد الأصوات من أربع إلى صوت واحد، أدَّى إلى تشكيك الكثير في مصداقية مجلس الأمة في حلته الحالية، وبالتالي عزوف بعض النساء عن الترشح لهذا المجلس لا يعد فشلاً، بل إنه موقف سياسي يؤيده كثيرون ممن قاطعوا الانتخابات الأخيرة.
أما عدم اهتمام المجالس السابقة (الشرعية وتلك المشكوك بأمرها) بقضايا المرأة، فهذا يدل على ضعف الناخبة في المطالبة بحقوقها عند المرشح الذي صوَّتت له، وهنا يأتي دور الجمعيات النسائية، مثل الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، في تمكين المرأة من المطالبة بحقوقها عن طريق دورتها التوعوية.

مجلس غير جذاب

● كيف يمكن للمرأة الكويتية استعادة ثقة الناس بها مرة أخرى لدخول مجلس الأمة؟ وكيف يمكن للنساء بشكل عام إعداد أنفسهن من الآن لانتخابات المجلس المقبل؟
ـ كما قلت في الإجابة السابقة، لم يعد الوصول إلى قاعة عبدالله السالم جذاباً، مثلما كان، حين كان مقر عمل رجالات الكويت الأحرار، مثل د.أحمد الخطيب، والعم أحمد النفيسي، والعم عبدالله النيباري، والمرحوم سامي المنيس، والمرحوم د.أحمد الربعي، وبالتالي، أتمنى على القياديات من بنات جيلي أن يركزن جهودهن في مجالات أخرى، مثل السلطة القضائية أو التجارة والاقتصاد أو العمل التطوعي.

● العنف ضد المرأة في الكويت حتى الآن لم ينتهِ، ويحدث يوميا بشكل صارخ.. كيف يمكن للمرأة أن تحارب هذا العنف؟ وما البرامج التي يجب تنفيذها خصوصاً من قِبل الجمعيات النسائية؟
ـ العنف ضد المرأة وباء صامت تعانيه الضحية، وتعتقد أنها هي مَن تسببت بالأذى لنفسها، ونحن في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية شاركنا في نشر التوعوية عن قضية العنف ضد المرأة، من خلال مشروع «ورقتي»، وهو مشروع مشترك بين الجمعية الثقافية النسائية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويهدف إلى تعريف وتوعية المرأة الكويتية بكل حقوقها المنصوص عليها في دستور وتشريعات دولة الكويت، ووفقا لتعهداتها الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، رعت الجمعية الثقافية النسائية واكاثون Walkathon مع ملتقى طبيبات في شهر نوفمبر من العام الماضي حول مكافحة العنف ضد المرأة، واقترحت على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال مؤتمرهم، المنعقد في ديسمبر من العام الماضي، أن تعمل الوزارة على إنشاء مأوى لضحايا العنف الأسري من النساء والأطفال، فمحاكم الكويت تسجل قضية عنف أسري يومياً، وعلى الرغم من ذلك، ليس لدى البلاد مأوى لضحايا العنف.

● في الفترة الأخيرة يلاحظ غياب الناشطات، خصوصاً في مجال السياسة تماماً من الساحة، ما أسباب هذا الغياب؟
ـ لا أتفق بأن الساحة تخلو من العنصر النسائي، فإذا كان المقصود من العمل السياسي هو الترشح للمجلس، فإجابتي هي ليس هناك ما يبشر بالخير لكي تقوم بنات جيلي بالعمل من أجله، وإذا كان المقصود هو القضايا السياسية الأخرى، فلاتزال أخواتي الكويتيات يعملن بجد، ولنا خير مثال في مجموعة الـ29، التي تسعى إلى منح الحقوق لفئة عديمي الجنسية (البدون)، ولها منا كل الشكر والتقدير، ونسأل المولى أن يوفق هذه المجموعة، وكذلك ملتقى طبيبات وهن يعملن باستمرار، من أجل توعية المجتمع في القضايا الصحية المهملة، مثل قضية العنف ضد المرأة وقضية الصحة النفسية.

شمائل الشارخ في سطور

ـ عضو مجلس إدارة سابق في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وكاتبة.
ـ حاصلة على بكالوريوس من جامعة Tufts في العلاقات الدولية وماجستير سياسة دولية من جامعة SOAS بتفوق.
ـ مثلت وشاركت في ندوات حول دور المرأة السياسي.
ـ عضو المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب والمسؤولة عن اللجنة الفنية للمشروع
ـ كاتبة زاوية Dichotomy في جريدة الكويت تايمز الإنجليزية من 2006-2009، ولديها بعض المقالات في جريدة الجريدة. ـ عملت مع تجمعات شبابية حول التوعية الديمقراطية، وفي حملات انتخابية في أعوام 2008 و2009 و2012.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *