الرئيسية » عربي ودولي » «داعش» يهدد أوروبا.. ويستهدف إيطاليا

«داعش» يهدد أوروبا.. ويستهدف إيطاليا

«داعش» يخطط لغزو الغرب
«داعش» يخطط لغزو الغرب

تندر المعلق المعروف في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان حول تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لأوروبا، وقال: إن الإيطاليين أدركوا الرسالة بصورة صحيحة هذه المرة.

وأضاف التعليق أن آدم تايلر، من صحيفة واشنطن بوست، رصد تغريدات لمواطنين إيطاليين تعليقاً على مقطع فيديو بثه «داعش»، وتحدَّث فيه أحد المسلحين يقول: «نحن اليوم في جنوب روما، وسنغزوها بإذن الله».

ويقول: طرق إجرام «داعش» ليست نكتة، ولكن استهزاء الإيطاليين به ملائم إلى حد ما. وفيما نجادل بصورة مؤلمة علاقة «داعش» بالإسلام، فقد نسينا حقيقة بسيطة حول سبب انجذاب العدد الكبير من الناس إلى هذا التنظيم. إنها الحقيقة، التي تحدَّث عنها رسلان تسارني على شبكة «سي إن إن»، بعد أن اتهم اثنين من أبناء أخيه، وهما زخار وتامرلان تسارنيف بحادث تفجير ماراثون بوسطن، يومها قال إنهما «فاشلان»، كانا يشعران باستياء من الأشخاص الأفضل منهما، ووضعا ذلك في قالب أيديولوجي، «وأي شيء آخر يتعلق بالدين هو مجرد زيف».

ثلاثة أجنحة

يوجد الكثير من الحقيقة في ذلك القول، وتنظيم داعش مكون من ثلاثة أجنحة فضفاضة، ويتعيَّن علينا أن نفهمها، قبل أن نتورَّط بصورة أعمق في حرب أخرى في العراق وسوريا. أحد تلك الفصائل مكوَّن من متطوعين أجانب، والبعض منهم من الجهاديين المتشددين، ولكن الكثيرين منهم من الفاشلين الساعين إلى المغامرة، ومن الشباب الذين لم يسبق لهم أن تمتعوا بسلطة أو حصلوا على عمل والتحقوا بـ «داعش»، لتحقيق تلك الغاية.

وأنا أشك في أن العديد منهم من الطلبة الساعين إلى الإسلام أو إلى نسخة أكثر اعتدالاً، وإذا بدأ «داعش» يخسر وعجز عن تقديم الهدف المنشود فسينكمش.

الفصيل الثاني في «داعش»، وعموده الفقري، مكون من ضباط سابقين من السُنة في حزب البعث والسُنة العراقيين ورجال القبائل، الذين قدموا لـ «داعش» دعماً سلبياً.

وعلى الرغم من أن العراقيين السُنة يشكلون ثلث عدد سكان العراق، فقد حكموا ذلك البلد طيلة أجيال، وليس في وسعهم قبول تسلم الأكثرية الشيعية للسلطة فيه.

ويُضاف إلى ذلك أن «داعش» بالنسبة للعديد من القرويين الخاضعين لسيطرته يعد أقل سوءاً من قسوة وتمييز الحكومة الشيعية السابقة في بغداد.

أخطاء الولايات المتحدة

وتستمر الولايات المتحدة في ارتكاب الأخطاء ذاتها في الشرق الأوسط: المبالغة في تقييم قوة العقيدة الدينية، والإقلال من قيمة تأثير سوء الحكم. وكانت سارة تشايس، التي عملت لفترة طويلة في أفغانستان وألفت كتاباً مهماً بعنوان «لصوص الدولة: لماذا يهدد الفساد الأمن العالمي؟»، تحدثت عن كيفية مساعدة الفساد الحكومي على إبعاد الأفغان عنا وعن النظام الأفغاني الموالي للولايات المتحدة، وجادلت في أن لا شيء يغذي التطرف أكثر من الفساد والظلم الذي يمارسه البعض من أوثق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يومياً ضد شعوبهم.

الفصيل الثالث في «داعش» مؤلف من عقائديين حقيقيين، بقيادة أبي بكر البغدادي، ولديهم تصورهم الخاص للإسلام. ويقول نادر موسافيزاده، الرئيس المشارك في شركة ماركو بارتنرز الاستشارية العالمية، إن تلك الفكرة ما كانت لتتمتع بأصداء، لولا حقيقة أنه تم اختطاف الديانة والسياسة في العالم العربي وباكستان، وهو ما أفضى إلى خلق «مزيج سام». وقد تعرَّضت الشعوب العربية في معظم الوقت إلى حكم الراديكاليين أو الرجعيين، ومن دون إمكانية وجود سياسة مشروعة «تستجيب للمظالم الشعبية الحقيقية لن تنجح أي محاولة لخلق إسلام معتدل»، وفق قوله.

لا توجد مرجعية حاسمة في الإسلام، كما هي الحال في الفاتيكان، لتحديد من يتبع الشريعة بصورة صحيحة، لذلك فإن التفسير الديني يظهر بأشكال مختلفة. وقد ظهر الإسلام في سياق معتدل ولائق من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الهند وإندونيسيا وماليزيا، ولم يقف في طريق تقدم تلك الدول، كما ظهرت ثقافة دينية متزمتة ومعادية للتعددية والعصرية والمرأة في مناطق قبلية بقدر أكبر في العالم العربي، ونيجيريا وباكستان، وحالت دون تحقيق تقدم هناك.

ولهذا السبب، فإن «داعش» ليس مشكلة دين فقط، ولا ينطوي على «أسباب ترجع الى جذور»، فهو نتاج عقود من الحوكمة الفاشلة في العالم العربي وباكستان وحصيلة قرون من تكليس الإسلام العربي.

هزيمة «داعش»

ومن أجل إلحاق الهزيمة بـ «داعش»، يتعيَّن القضاء على قيادته ودفع المسلمين إلى نبذه واحتواء الظلم والفساد والطائفية وفشل الدولة في العالم العربي وباكستان، مع وضع خطط توفر للسُنة في العراق منطقة حكم ذاتي ونصيباً في الثروة النفطية كما هي حال الأكراد، وأنا أعلم أن هذا يبدو مستحيلاً، ولكن هذه مشكلة عميقة للغاية، وهذه هي الطريقة الوحيدة نحو إسلام عربي أكثر اعتدالاً، ولتقليص عدد الشباب الذين يبحثون عن الكرامة في كل الأماكن الخطأ.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *