الرئيسية » عربي ودولي » القرارات الفلسطينية.. العبرة في التنفيذ

القرارات الفلسطينية.. العبرة في التنفيذ

كتب محرر الشؤون العربية:
في رد على خطوات الحكومة الإسرائيلية التصعيدية تجاه السلطة الفلسطينية، ووقفها تحويل أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة لخزينة المالية الفلسطينية، تدرجت القرارات الفلسطينية في الاتجاه التصاعدي كذلك، بدءاً من قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي كان قد اتخذ قراراً بـ «وقف تحذيري» للتنسيق الأمني مع الاحتلال، قبل أن يقرر المجلس المركزي الفلسطيني، الخميس الماضي (5مارس الجاري)، وقف التنسيق الأمني، بأشكاله كافة، مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي «في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين»، وتحميلها كامل المسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة، كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي.

قرارات المجلس المركزي

وفي شأن آخر، قرر المجلس تأكيد أن «أي قرار جديد في مجلس الأمن يجب أن يضمن تجديد الالتزام بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وبما يضمن تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على أرضها المحتلة عام 1967، بما فيها العاصمة القدس، وحل قضية اللاجئين، وفقاً للقرار 194، على أن يتم ذلك تحت مظلة مؤتمر دولي تشارك فيه الدول دائمة العضوية ودول «البركس» ودول عربية».

وأكد المجلس رفض فكرة الدولة اليهودية والدولة ذات الحدود المؤقتة، وأي صيغ من شأنها إبقاء أي وجود عسكري أو استيطاني إسرائيلي على أي جزء من أراضي دولة فلسطين.

وقرر المجلس المركزي، أيضاً، تكليف اللجنة التنفيذية متابعة عمل اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، من أجل ملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها، خصوصاً في ما يتعلق بجريمة الاستيطان وجرائم الحرب المرتكبة خلال العدوان على قطاع غزة.

تحقيق المصالحة الوطنية

في الوضع الداخلي، أكد المجلس المركزي تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية عبر التنفيذ الكامل «لاتفاق القاهرة للمصالحة الوطنية إضافة إلى دعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير وانتظام عملها، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني»، وأعلن المجلس عزمه الانتظام في دورة اجتماعاته مرة كل ثلاثة أشهر.

قوننة القرارات

في هذا الوقت، وللمرة الأولى منذ أزمة الانقسام السياسي والجغرافي، تلجأ القيادة الفلسطينية إلى محاولة قوننة قرارات مهمة، من قبيل تحميل سلطة الاحتلال مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة، كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي، فضلاً عن وقف التنسيق الأمني، بأشكاله كلها، مع الاحتلال في ضوء عدم التزامه بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، وهي قرارات غير مسبوقة وواضحة، وتأتي ضمن القرارات التاريخية الفلسطينية وللمجلس، وتعد الزامية ونافذة على جميع مستويات صنع القرار الفلسطيني، الأمر الذي يؤكد أن هذه القرارات التي صدرت عن أعلى هيئة سياسية فلسطينية، تعدّ قراراتها مرجعية لمنظمة التحرير وللإجماع الفلسطيني، ما يقتضي التمهيد لمرحلة جديدة من العلاقات الفلسطينية مع الاحتلال.

تكتيكية لا استراتيجية

لكن، ورغم ذلك، ونظرا للميوعة التي تسم الوضع الوطني الفلسطيني، وعدم قدرته على تجاوز إشكالاته المزمنة، هناك مَن يرى أن هذه القرارات تكتيكية، وليست استراتيجية، الهدف منها هو منح شروط مفاوضات أفضل للقيادة الفلسطينية، عبر الضغط على حكومة الاحتلال والإدارة الأميركية، لإنهاء الجمود في العملية السياسية التفاوضية.. ولتنفيذ هذه القرارات، يتوجب تبنيها من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيسها محمود عباس، حتى تصبح نافذة التنفيذ، وليست مجرد قرارات من المجلس المركزي، فضلاً عن أن هناك حاجة قصوى للرقابة على تنفيذها من الفصائل الفلسطينية.

إرادة التنفيذ

إن توافر إرادة التنفيذ هي المعادل الموضوعي لإرادة اتخاذ القرار، لكن طالما استمر الوضع الوطني الفلسطيني يتعرَّض للمزيد من الخطوات الضاغطة، ليس من قِبل الحكومة الإسرائيلية، بل ومن قِبل الولايات المتحدة وبعض تحالفها الدولي الأوروبي والإقليمي، فسيستمر خلل تنفيذ مثل هذه القرارات المهمة، وفي كل الأحوال نأمل أن يساعد الفلسطينيون أنفسهم، حتى يجمع الآخرون على مساعدتهم ومساعدة قضيتهم في المحافل الدولية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *