الرئيسية » آخر الأخبار » إيجابي لصناعة البتروكيماويات.. وخوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي

إيجابي لصناعة البتروكيماويات.. وخوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي

صناعة البتروكيماويات حائرة بين الاستفادة من تراجع النفط وانكماش الاقتصاد العالمي
صناعة البتروكيماويات حائرة بين الاستفادة من تراجع النفط وانكماش الاقتصاد العالمي

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
قد يعتقد البعض أن تراجع أسعار النفط يشمل تراجع صناعة البتروكيماويات، أيضا، وهذا كلام ليس دقيقاً، فصناعة البتروكيماويات ليست هي النفط، بل على العكس، قد تستفيد صناعة البتروكيماويات من تراجع أسعار النفط في الدول التي تستورد المواد اللقيم من الخارج، فتراجع أسعار النفط يعني تراجع أسعار اللقيم، وهذا ينعكس بالإيجاب على صناعة البتروكيماويات.

والسؤال الذي بدأ يتردد كثيراً بين المعنيين بصناعة البتروكيماويات، هو؛ هل سيكون تراجع أسعار النفط الكبير الذي حدث خلال الأشهر الماضية، والذي وصل إلى نحو 60 في المائة من قيمة برميل النفط ذا تأثير إيجابي على هذه الصناعة؟ أم التأثير سيكون سلبياً، خصوصاً إذا علمنا أن هذه الصناعة تعتمد بشكل كبير على النفط ومشتقاته؟

تأثير إيجابي.. ولكن!

 أكد أكثر من تقرير اقتصادي، أن تراجع النفط من الممكن أن يكون له تأثير مفيد على صناعة البتروكيماويات على المديين القريب والمتوسط، فالشركات التي تبرم عقوداً لشراء المواد اللقيم (المادة المستخدمة في صناعة البتروكيماويات) لفترات قصيرة، بلاشك استفادت من التراجع الكبير الذي حدث في أسعار النفط أخيرا، حيث من المؤكد أنها أبرمت عقوداً جديدة بأسعار مخفضة تتناسب مع الأسعار الحالية.. أما الشركات الموقعة على عقود «لقيم» لفترات طويلة تمتد لسنوات، فلن تستفيد من هذا التراجع.

وأشارت هذه التقارير إلى التخوُّف من أن يظل تراجع أسعار النفط طويلاً، وهنا سيتحوَّل هذا التأثير الإيجابي إلى سلبي على المدى البعيد، فتراجع الأسعار لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع في نمو الاقتصاد العالمي، وحينها لن تجد شركات البتروكيماويات سوقاً رائجاً لتصريف منتجاتها.

وترتبط أسعار البتروكيماويات العالمية بأسعار النفط، الذي يُعد المصدر الرئيسي لصناعة البتروكيماويات في بعض البلدان، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والدول الأوروبية، إذ إن تصنيع البتروكيماويات في هذه الدول يتم من المشتقات البترولية، كالنافثا، وينتج نحو 44 في المائة من الإيثيلين، ونحو 60 في المائة من البروبيلين في العالم من التكسير الحراري.. ففي آسيا وأوروبا، حيث لا يتوافر الغاز وسوائل الغاز الطبيعي، مثل الإيثان والبروبان، يتم الاعتماد على مشتقات النفط في الصناعات البتروكيماوية بشكل رئيسي، لسهولة شرائها ونقلها، لذلك، فمن الطبيعي أن تتأثر المنتجات البتروكيماوية في هذه المناطق من العالم بأسعار النفط، فارتفاع أسعار النفط يعني بالضرورة ارتفاع أسعار النافثا، وبالتالي ارتفاع أسعار البتروكيماويات.. أما انخفاض أسعار النفط، فيؤدي إلى انخفاض أسعار لقيم النافثا، وإلى انخفاض تكاليف الإنتاج.. وتساهم هذه العوامل جميعها في انخفاض أسعار البتروكيماويات، وفق الدورات البتروكيماوية وتغيُّر الطلب العالمي عليها، فعلى سبيل المثال قبل ستة أشهر كان سعر خام برنت نحو 110 دولارات للبرميل (833 دولارا للطن)، وكانت أسعار لقيم النافثا حينئذ تقدر بنحو 1000 دولار للطن، والآن يقترب سعر خام برنت من 60 دولاراً للبرميل، وهذا تسبب في تراجع أسعار النافثا إلى ما يقرب من 550 دولارا للطن (وفق تقارير اقتصادية)، وهذا يوضح الارتباط الوثيق بين أسعار النفط الخام وأسعار مشتقاته، وتأثير ذلك على صناعة البتروكيماويات، وهي علاقة منطقية ومفهومة.

أما الإنتاج في دول الخليج المنتجة للنفط، ومنها الكويت، فمختلف تماماً عما هو عليه في أوروبا وآسيا، إذ يعد لقيم سوائل الغاز الطبيعي في هذه الدول المنتجة للنفط المصدر الأهم في صناعة البتروكيماويات.

دول الخليج

وفي هذا الشأن، يقول الخبير النفطي حجاج بوخضور إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين صناعة البتروكيماويات والنفط، إذ إن المشتقات النفطية تعد مادة أساسية لإنتاج الإيثيلين الذي يعد مادة أساسية لإنتاج المواد البتروكيماوية، وفي حال تراجع أسعار النفط تتراجع أسعار الإيثيلين، وبالتالي تستفيد صناعة البتروكيماويات من هذا التراجع.

وبيَّن بوخضور أن صناعة البتروكيماويات في دول الخليج العربية المنتجة للنفط لن تتأثر بتراجع أو ارتفاع أسعار النفط، حيث إن هذه الدول توفر المادة اللقيم لصناعتها من البتروكيماويات بأسعار مدعومة، وبالتالي ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط لن يؤثر في هذه الصناعة، ولكن التأثير الأكبر سيكون على الدول التي تعتمد في هذه الصناعة على استيراد المواد (اللقيم) من الخارج، فعند ارتفاع أسعار النفط أو الغاز تتأثر صناعة البتروكيماويات في هذه الدول بالسلب، أما عندما تتراجع الأسعار، فهذا ينعكس بالإيجاب على هذه الصناعة، وتنتعش بشكل كبير.

تأثير محدود

في السياق ذاته، أكد رئيس مجلس إدارة شركة الصناعات الكويتية، محمد النقي، أن الشركات الكويتية العاملة في صناعات البتروكيماويات محدودة، وإمكانياتها ضعيفة، باستثناء شركة أو شركتين، ومن ثم لن يكون تراجع أو ارتفاع أسعار النفط  ذا تأثير كبير عليها، فهذه الشركات أعمالها ومنتجاتها ليست بالحجم الكبير، وإذا كان هناك تأثير عليها، فسيكون محدوداً جداً، والشركات الكبيرة العاملة في هذه الصناعة تحصل على الغاز الطبيعي بسعر مدعم من الدولة، لذلك لن يكون هناك تأثير كبير عليها.

وأوضح النقي أن قلة عدد الشركات العاملة في صناعة البتروكيماويات في الكويت يرجع إلى هجرة أكثر من شركة عاملة في هذا المجال إلى دول أخرى، ومنها دول الجوار، بحثاً عن أسعار أرخص للغاز الطبيعي، وفي الوقت ذاته هرباً من التعقيدات والبيروقراطية المسيطرة على الكويت والمناخ غير الصحي الذي لا يصلح لإقامة أي صناعة. وأشار إلى أن توجه الكويت إلى الاستثمار في هذه الصناعة، خارجياً، وعزمها إقامة مجمع بتروكيماويات في فيتنام وآخر في الصين توجه خاطئ، وكان من الأفضل أن تستثمر الكويت في هذه الصناعة داخلياً، وتكوين كيانات صناعية ضخمة تفيد أبناء الوطن في توفير فرص العمل اللازمة لهم وتطور خبراتهم، بدلاً من الاستثمارات الخارجية التي لا يستفيد منها أبناء الوطن، وعلى الدولة أن تفكر بمنطق استثماري، وليس ربحيا، فالربح الحقيقي للدولة، هو تطوير قدرات أبنائها، وتوطين الخبرات والتكنولوجيا الحديثة.

 صناعة استراتيجية

 وكان الخبير في اقتصادات الطاقة د.مشعل السمحان، قال في تصريح سابق لـ «الطليعة» عن تأثير أسعار النفط على صناعة البتروكيماويات، إن صناعة البيتروكيماويات من الصناعات الاستراتيجية المهمة التي تعتمد عليها بعض الدول اعتماداً كلياً، مشيراً إلى أن صناعة البتروكيماويات تمثل أهمية وتحديا كبيرا للدول المنتجة للنفط والغاز، ومنها الكويت، فهذه الصناعة هدف استراتيجي مهم لتنويع مصادر الدخل القومي، وتقليل الاعتماد شبه الكلي على صادرات النفط الخام.

وأوضح أن هذه الصناعة من الصناعات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنفط، لذلك سوف تتأثر هذه الصناعة بتراجع أسعار النفط في عام 2015، مبيناً أن هذا التأثير سيكون إيجابيا في النصف الأول من عام 2015، حيث إن تراجع أسعار النفط إلى هذه المستويات سوف يعمل على تنشيط هذه الصناعة، باعتبار أن الأسعار المنخفضة، التي تقل عن 100 دولار للبرميل، تحفز هذه الصناعة، لكن على الجانب الآخر، فإن هذه الأسعار المنخفضة قد يصاحبها تباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي وتراجع في الاستهلاك، وهذا بالتأكيد سوف يؤثر في البيئة الصناعية، ويصبح هناك نوع من التراجع في البيئة الصناعية، نتيجة ضعف الطلب، فالصناعة البتروكيماوية تتأثر كنشاط صناعي واقتصادي، بزيادة أو نقص حجم الطلب مثل باقي الصناعات.

لذلك، فإن صناعة البتروكيماويات سوف تستفيد من تراجع النفط في 2015، لكن هذا التراجع إذا استمر على مدى طويل، فسيكون له تأثير سلبي على هذه الصناعة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *