الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : حرية التعبير لاتزال حلماً

سعاد فهد المعجل : حرية التعبير لاتزال حلماً

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

في ظل النزاعات التي تشهدها المحاكم، وقضايا التظلم من القذف أو التشهير أو الطعن، ومع تزايد عدد المغرّدين السجناء، بسبب تغريداتهم التي يرون فيها مجرد تعبير عن الرأي لا أكثر.. في ظل كل هذا، لا نملك إلا أن نتساءل عن ماهية حرية الرأي والتعبير.. وعما إذا كانت القوانين والأعراف الموجودة حاليا كفيلة بوضع أُطر مقبولة لما يتعلق بحرية الرأي والحق في التعبير.

بداية، نعود إلى ما قاله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ما يتعلق بحرية الرأي، حيث أكدت المادة 19 منه، أن حرية الرأي هي حق يشمل البحث عن واستقبال معلومات وأفكار عبر أي وسيط، بغض النظر عن الحدود، وأن لكل إنسان الحق في اعتناق آراء من دون مضايقة.

المواثيق الدولية، وبما فيها إعلان حقوق الإنسان، ليست عملية في منطقتنا العربية، ومخالفتها واردة، حتى من الدول التي وقَّعت على الإعلان، وقد ضاعف من ذلك ثورة التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي التي جعلت للجميع منفذاً للتعبير، بخلاف المنافذ التقليدية، التي كانت توفر هذا الحق للعاملين فيها فقط، وأقصد هنا الصحافة والإعلام.

لذلك، فهي اليوم – أي حرية التعبير – أصبحت من القضايا الحساسة والشائكة، والتي قد تختلف حدودها وتتغيَّر مع تغيُّر الظروف الأمنية والسياسية.

الحدود على حرية الرأي والتعبير ليست من نصيبنا نحن في العالم العربي، بل إن هناك قيودا مشابهة، وخاصة من المؤسسة الدينية في الغرب.. فعلى سبيل المثال، حين تم إنتاج فيلم DOGMA في عام 1999، وهو فيلم كوميدي عن الكنيسة الكاثوليكية، واجهته احتجاجات منظمة في عديد من الدول، بل تم تهديد مخرج الفيلم بالقتل، وفي عام 2004، تم اغتيال المخرج الهولندي فان غوخ، بسبب فيلم يتناول معاملة المرأة في الإسلام، وفي عام 1960، قامت مجموعة متطرفة بإلقاء القنابل الزجاجية الحارقة على صالة سينما في باريس، كانت تعرض فيلما عن المسيح، رأى فيه المحتجون إهانة للدين المسيحي.

هناك نماذج كثيرة من كل دول العالم حول حدود حرية الرأي والتعبير، ولا نستثني منها حتى الدول التي يفترض أن تكون ديمقراطية وتحترم الحريات، لكن الوضع في عالمنا العربي يشهد قيوداً أكثر صرامة.. فعلى الرغم من دعم الدساتير لحرية الرأي والتعبير، فإنها تبقى عندنا في إطارها النظري البحت، فمعظم – إن لم تكن جميع الدول العربية – تحظر انتقاد الحاكم أو الدين بشكل صارم.

حرية التعبير إذاً لاتزال في إطارها النظري، وعلى الرغم من كل المواثيق الدولية الداعمة لحق التعبير، فإنها أخفقت في أن تكون واقعاً ملموساً وممارساً.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. هنا سؤال جوهري يطرح نفسه موجَّه للكاتبة ، و ارجو منها الاجابة الصريحة دون مواربة و لامراوغة ولا مناورة : هل ترضين لنفسك بأن تُشتمي و يُحط من قدرك ، ويصوروك بأنك إمرأة متهافتة ، و ضيعة القدر و الخُلُق ؟!!! الجواب من كل ذي لب وركرامة … يكون لا ، بالقطع و البتة !
    لكنهم ، هنا ، لا يصنعوا هذا الصنيع لكِ بدافع الخصومة ، و إنما حرية رأي ؛ أنا إرتأيت أن هذه المرأة ليست بمرتبة الانسانية ، بل هي دون ذلك !
    بالطبع ، لي مبرراتي … فأنا لا أراها جميلة ، و لا هي مليحة و مؤانسة … فسقط اعتبارها لدي ؟! هكذا حرية تعبير أوٓ ليس هذا من حقي الديمقراطي الاجتماعي ؟!!!

    في خضم الخصومة المقنعة تختفي الفوارق بين النقد الموضوعي المؤسَّس على معايير مستندها البديهة و التسليم المنطقي ، وناتجها البرهان الجدلي … وبين التجريح المغلف بالدعوى الخطابية او الشعرية ؛ و هذا ، في حقيقته نوع من التدليس و التسويغ للنقد العبثي ( الغوغائي) .
    واتمنى على الكاتبة و هي اكاديمية ان تربأ بمنزلتها العلمية عن اطروحات ما بعد الحداثة ( الفوضى العلمية أو العدمية ) !
    و أخيراً ، استميح الكاتبة عذراً في شدة نبرة توصيفاتي ؛ و لها مني الدعاء بالتوفيق و السداد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *