الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : أموال المتقاعدين في مهب الريح

حبيب السنافي : أموال المتقاعدين في مهب الريح

حبيب السنافي
حبيب السنافي

حالياً، لا موضوع يشغل الرأي العام الكويتي سوى حقيقة الاتهامات التي طالت المدير العام السابق للتأمينات الاجتماعية، فهد الرجعان، وذلك لضخامة المبالغ المتهم باختلاسها، نحو 315 مليون دولار.

هذا ما تم الكشف عنه حتى الآن، وقد تتضخم المبالغ المنهوبة، إذا ما اتسع نطاق التحقيق، ليشمل حسابات أخرى للمتهم، التي يُقال إن عددها قد يصل إلى 15 حسابا بنكيا آخر، أو توجيه اتهامات لشركاء أو متواطئين مفترضين للمتهم الرئيسي.

بعض المؤسسات والهيئات الحكومية تدير مئات الملايين من الدنانير، الغاية منها توفير مستقبل آمن للشعب، ورافد مالي لميزانية الدولة.. المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية إحدى تلك الروافد المالية، واستثماراتها تبلغ 70 مليار دولار.. استثمارات بهذه الضخامة تتعلق بتوفير الأمان الاجتماعي لـ 400 ألف مواطن كويتي، كيف تترك تحت وصاية مدير عام يعبث بها لمدة 30 عاماً من دون أن تكون هناك رقابة مالية  صارمة ودقيقة وجادة على آليات وطرق وأساليب الاستثمار بهذه الثروة الطائلة؟

هل خلت الكويت من الكفاءات؟ أين الترقي الوظيفي لنواب المدير؟ وهل تضخم أرصدة الاستثمارات للتأمينات يعفي المدير للعام من الرقابة والمساءلة والمحاسبة؟

كل المختلسين، وفي أي منصب، قد يمكنهم إخفاء معالم جرائمهم لبعض الوقت، وبالوسائل المختلفة، لذا من الطبيعي والمفترض أن يتم استبدال أو تدوير المسؤولين والإدارات في الأماكن الحساسة والحيوية لكل القطاعات بين حين وآخر، منعاً للتسلط والاحتكار والتنعم بمزايا المناصب، أياً كانت.. أما عندنا في الكويت، فالمنصب الدسم لا يفرط بإخلائه، إلا بعد أن يتخم القيادي، أو أن صحته لا تنجده لاستكمال مخطط سرقاته.

على مجلس الوزراء أن يناقش المسألة بحرفية، ويبحث في عدم تكرارها، سواء في مؤسسة التأمينات أو أماكن أخرى، كبيت الزكاة أو شؤون القصّر أو وزارة الأوقاف والقائمة طويلة.

 هناك أسئلة تثار من البعض منها، لماذا لم يجمد المتهم فهد الرجعان البويليد من رأس عمله، بعد أن أُثيرت الشبهات حوله منذ عام 2008؟ ولماذا كان الوطني د.فهد الراشد وحيداً في المواجهة ضد المتهم؟ ولماذا لم يحتج على تصرفات المدير أحد أعضاء مجلس الإدارة، ومنهم المدير الحالي حمد الحميضي، حيث كان نائباً للمدير العام لمدة 29 عاماً؟

إن كانت الحكومة عازمة على الاطلاع على الحقائق كاملة، وكشف عصابة التلاعب بأموال المتقاعدين، إن وجدت، عليها محاسبة أعضاء مجلس الإدارة، لتقاعسهم عن كشف الخلل والفساد في إدارة الأرصدة والاستثمارات، وهم الذين تم تعيينهم من قِبل الجهات الحكومية، لكي يمثلوها، وهي وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان الموظفين وغرفة تجارة وصناعة الكويت والاتحاد العام لعمال ومستخدمي الكويت، بالإضافة للثلاثة من أصحاب الخبرة والاختصاص ممن تم تطعيم مجلس الإدارة بهم.
على عاتق مجلس الوزراء القيام بخطوة تصحيحية، بإسناد منصب المدير العام للتأمينات للدكتور فهد الراشد، أولاً لأنه نال ثقة وثناء سمو أمير البلاد، بعد استقباله له في دار سلوى، وبعد أن أثبت نزاهته ومثابرته في الدفاع عن الأموال العامة، ورفضه السكوت عن الاختلاسات المليارية، سواء في مكتب الاستثمار في لندن أو إسبانيا.
هل يسمع مجلس الوزراء النداء؟ أعتقد أن الحرارة مقطوعة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *