الرئيسية » شباب وطلبة » مدارس «التربية» تكرم طلابها من جيوب المعلمين

مدارس «التربية» تكرم طلابها من جيوب المعلمين

كتب محرر الشؤون التربوية:
تبدأ المدارس خلال شهري مارس وأبريل حفلات تكريم الطلاب والطالبات المتفوقين في جميع المراحل الدراسية.. ومع أن هذه الاحتفالات لها إيجابيات تحسب للمدارس، كونها تقدّر المتفوقين الحريصين على العلم، وربما يكون لذلك التكريم دور في إيجاد علماء متميزين في كل المجالات، بل وتكون حافزاً لغيرهم للتفوق، إلا أنه من المؤسف أن بعض المدارس تقوم بتحصيل مبالغ مالية من المعلمين والمعلمات لشراء الهدايا للمكرمين.

والسؤال هنا: هل أصبح من مسؤوليات المعلمين والمعلمات دفع ثمن الهدايا التي تقدَّم للمكرمين من رواتبهم؟ وأين وزارة التربية مما يحدث في هذه المدارس؟ وأين الميزانية المخصصة لكل مدرسة؟ وأين تذهب تلك الميزانية، إذا كان كل قسم لا توجد لديه ميزانية لحدث مهم، مثل تكريم المتفوقين؟

ومهما كانت قيمة المبلغ الذي يُؤخذ من المعلمين والمعلمات، فإنه لا يجوز لإدارات المدارس أن تستغل ذلك وتفرض على المعلمين دفع مبالغ لتكريم طلبتها، مع الوضع في الاعتبار الميزانية الضخمة التي ترصدها الحكومة سنويا لوزارة التربية، والتي تعد أعلى ميزانية على مستوى الوزارات.

هذا من ناحية حفلات تكريم المتفوقين، أما في مرحلة رياض الأطفال، فإن بعض مديرات المدارس يلزمن المعلمات بتزيين الصفوف، وإحضار بعض الوسائل على حسابهن الشخصي، وإلا ستعاقب المعلمة، حيث تتنوَّع طرق العقاب، على الرغم من أن ميزانية رياض الأطفال حدّث ولا حرج، فإن على المعلمات أن يدفعن من جيوبهن، ومن رواتبهن مبالغ ربما تتعدى 200 دينار في بعض الأحيان، فإلى متى تستمر تلك المهازل التي تعلمها عنها الوزارة جيدا، ولكنها لا تحرك ساكناً.

سلبيات كثيرة تتغلغل في الوزارة، ولا حلول لها، ومن تلك السلبيات، أيضا، استغلال بعض المعلمين والمعلمات في مهام خارج نطاق وظيفتهم، وتكليفهم بأعباء إدارية أخرى، كالإشراف اليومي التي توزع على كل قسم، الذي يتطلب مجهودا كبيرا من المعلمين، فأصبح لزاما عليهم أن يقوموا بدور حراس الأمن في المدرسة وتوزيعهم في كافة أنحائها، بداية من الساحة حتى الحمامات، فهل يعامل أصحاب هذه المهنة بهذا الأسلوب؟ وأين التوصيف الوظيفي للمعلم الذي وضعه ديوان الخدمة المدنية وحددته وزارة التربية، والذي تتلخص مهام وظيفة المعلم في أنها وظيفة فنية تربوية يختص شاغلها بإعداد الدروس في مجال تخصصه الدراسي وشرحها للطلاب، وتعريفهم بمصادر المعلومات وتدريبهم على كيفية الإفادة منها؟

هذه هي مهام المعلمين التي عرفناها منذ قديم الزمان.. أما الآن، فهناك إضافات جديدة لم نعرفها ولم نسمع عنها، ومن أهمها وظيفة الإشراف، وإذا كانت هناك ضرورة لتكليف المعلمين بذلك، فلابد من مراعاة التخصصات والمواد التي يمكن أن تقوم بتلك المهمة، فليس من المعقول أن يقوم مدرسو المواد العلمية، التي تحتاج إلى مجهود وتركيز، بمهمة الإشراف خلال يوم دراسي مجهد، مع كل احترامنا وتقديرنا للمواد الفنية الأخرى التي لا تحتاج إلى مجهود وتركيز في شرح المادة، فهم الأولى بتلك المهمة، وإذا كان الإشراف اليومي أصبح عملا مهما، فلتستحدث وزارة التربية وظيفة جديدة لتلك المهمة التي لا تحتاج لأعداد كبيرة، وتترك المعلمين لمهنتهم الأساسية، التي لا تتوقف على الشرح خلال الحصص فقط، ولكنها تحتاج لإعداد ودراسة مناهج ووضع امتحانات وتصحيح وغيرها من الأمور المهمة.. هذا إذا كنا فعلا نسعى إلى تطوير التعليم والمعلم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *