الرئيسية » عربي ودولي » رئيس «الموساد» السابق يحث الناخبين على إقصاء نتنياهو

رئيس «الموساد» السابق يحث الناخبين على إقصاء نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ترجمة: ظافر قطمة
يقول رئيس جهاز الموساد السابق مائير داغان إن سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مدمرة بالنسبة لمستقبل إسرائيل».

وقال نتنياهو إنه يعتقد أن خطابه أمام الكونغرس الأميركي ضروري، من أجل تقوية المعارضة لاتفاق نووي محتمل مع إيران، يجري التفاوض حوله مع الولايات المتحدة والحلفاء الرئيسيين.

ويحث الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي – الموساد – الناخبين على إطاحة بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة، متهماً رئيس الوزراء نتنياهو بتعريض أمن إسرائيل للخطر، من خلال موقفه إزاء البرنامج النووي الإيراني.

يذكر أن مائير داغان، الذي عُرف بانتقاداته الحادة لسياسة نتنياهو نحو إيران منذ تركه منصبه كرئيس للموساد قبل أربع سنوات، سيكون أحد المتحدثين البارزين في حشد جماهيري يُقام في تل أبيب، وهو يدعو إلى إقصاء نتنياهو عن منصبه في انتخابات 17 مارس المقبل.

انتقاد لاذع

وفي انتقاد لاذع لقيادة نتنياهو، طرحه في مقابلة طويلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت، الأكثر مبيعاً في إسرائيل، قال داغان: إن سياسات رئيس الوزراء «مدمرة لمستقبل إسرائيل وأمنها».

وقد أوصل خطاب نتنياهو المقبل العلاقات غير المريحة مع إدارة أوباما إلى مستويات متدنية جديدة، وسط شكوك في أن ذلك الخطاب – الذي يأتي بدعوة من رئيس الكونغرس الجمهوري جون بوهنر – قد صمم بحيث يعزز فرص نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

ويتسم تدخل داغان، الذي أنهى فترته كرئيس للموساد في سنة 2011، بأهمية مضاعفة، لأنه يتشاطر مع رئيس الوزراء وجهة النظر المتعلقة بخطر وجود إيران نووية، وهو يعد بصورة عامة من الصقور إزاء أمور الدفاع والأمن.

وكان نتنياهو جعل من الأمن والبرنامج النووي الإيراني – والمفاوضات التي تجري بقيادة أميركية لاحتواء ذلك البرنامج – قضيته الانتخابية الرئيسة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية انتقادات مجهولة لخطاب نتنياهو المرتقب من قِبل ضباط عاملين في الاستخبارات، ومن دبلوماسيين سابقين وسياسيين في إسرائيل، بمن فيهم زعيم المعارضة إسحق هرتزوغ.

وقال داغان إنه يعلم أن إسرائيل تدفع ثمناً غالياً، بسبب المواجهة مع إدارة أوباما – بطرق لم يفصح عنها – «الشخص الذي يقف وراء الضرر الاستراتيجي الأشد لإسرائيل هو رئيس الوزراء».

وأضاف «مثل شخص خدم إسرائيل في مختلف المراكز الأمنية طوال 45 عاماً، بما في ذلك أكثر أوقاتها صعوبة، أشعر أننا الآن عند نقطة بالغة الأهمية في ما يتعلق بوجودنا وأمننا».

وقال «موقفنا في العالم ليس مشرفاً في الوقت الراهن، والسؤال المتعلق بشرعية إسرائيل مطروح للجدال الآن، ويجب ألا ندمر علاقاتنا مع أكثر حلفائنا أهمية. وليس في العلن، بكل تأكيد، ولا عبر المشاركة في السياسة الداخلية لذلك البلد، وهذا ليس سلوكاً ملائماً بالنسبة إلى رئيس وزراء».

ومع إصراره على أنه لا يكنّ أي عداوة شخصية نحو نتنياهو – الذي ساعده على إجراء عملية زرع كبد – قال «ليست لدي مشكلة مع رئيس الوزراء وزوجته وإنفاقه وطريقة تصرفه، وأنا أتحدَّث عن البلد الذي يحكمه».

صدام مع الإدارة الأميركية

«ورئيس الوزراء، الذي يصطدم مع إدارة أميركية يتعيَّن عليه أن يسأل نفسه عن الأخطار التي ينطوي عليها ذلك العمل. وفي ما يتعلق بالمستوطنات، لا يوجد خلاف بين الحزبين في الولايات المتحدة. وحتى في تلك الحالة، فإنهما يوفران لنا مظلة فيتو، وفي وضع من المواجهة سيتبخر هذا الفيتو وخلال فترة قصيرة قد تجد إسرائيل نفسها أمام عقوبات دولية».

«أخطار هذا الصدام لا تحتمل، ونحن ندفع في الأساس ثمناً عالياً، والبعض من هذا الثمن أعرفه، وليس في وسعي التحدث عنه».

وقال «ما كنت لأدخل في مواجهة مع الولايات المتحدة ورئيسها، وقد يحصل نتنياهو على استحسان في الكونغرس الأميركي، ولكن السلطة كلها في البيت الأبيض، ثم ماذا سيكسب نتنياهو من خطابه في الكونغرس؟ لست أفهم ذلك. هل يهدف إلى تصفيق حماسي؟ هذه الرحلة إلى واشنطن محكومة بالفشل.

ويأتي تدخل داغان في أعقاب تدخل مماثل من جانب رئيس الموساد الأسبق شاباتي شافيت، والرئيس السابق لوحدة الكوماندو سايريت ماتكال، والعشرات غيرهما ظهروا في شريط فيديو نشر على «فيسبوك» يدعون إسرائيل فيه إلى استبدال نتنياهو.

وقد شهد تصميم نتنياهو على المضي قدماً في خطابه أمام الكونغرس انتقادات غير عادية من جانب كبار مسؤولي الإدارة الأميركية في الأسبوع الماضي، وخرجوا عن مسارهم في الإعراب عن استيائهم.

تشكيك أميركي

من بين أولئك المسؤولين كان وزير الخارجية جون كيري، الذي شكك، علانية، في تقييم نتنياهو حول هذه القضية، وكذلك مستشارة أوباما للأمن القومي، سوزان رايس، التي حذرت من أن ذلك الخطاب «سيدمر نسيج» العلاقات الأميركية – الإسرائيلية.

وقد أثارت خطة نتنياهو حول إلقاء خطاب في الكونغرس حنق العديد من أعضاء الحزب الديمقراطي، الذين اعتبروا الخطاب تدخلاً حزبياً في سياسات الولايات المتحدة، إلى جانب الحزب الجمهوري، ما دفع عددا من الديمقراطيين إلى الإعلان عن عزمهم عدم حضور ذلك الخطاب.

وقد استخف بالخطاب أيضاً الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن.

يُذكر أن داغان، بعد مغادرته الموساد، انتقد علانية خطة نتنياهو حول إيران، قائلاً: إن هجوماً عسكرياً على إيران «كان أكثر ما سمعته غباء».
آفاق الاتفاق النووي مع إيران
وتأتي الانتقادات السابقة لنتنياهو في وقت اقتربت فيه إيران ودول «5+1» من التوصل إلى اتفاق يسهم في الحد من برنامجها النووي. وبعد أشهر من تحقيق تقدُّم طفيف جلي، تشير الوتيرة السريعة لهذه المحادثات إلى أن المفاوضين في جنيف ربما يتمكنون من إنجاز إطار عمل بحلول نهاية شهر مارس الجاري، مع التوصل إلى اتفاق نهائي في نهاية شهر يونيو.

هذه ليست حصيلة مؤكدة، لكنها توفر أملاً في أن التهديد النووي الإيراني يمكن أن يحل بطريقة سلمية.

وإذا تحقق ذلك، فإن أي اتفاقية يجب أن تؤسس لحدود يمكن التحقق منها حول البرنامج النووي، وضمان عدم قدرة إيران على إنتاج ما يكفي من المواد التي يمكن أن تستخدم في صنع قنبلة. والاتفاق لن ينهي مباشرة برنامج إيران النووي، الذي تقول طهران إنها في حاجة إليه، من أجل توليد الطاقة والأغراض الطبية، كما لن يزيل معرفة إيران النووية وما توصل إليه علماؤها خلال 60 عاماً تقريباً منذ تم توقيع اتفاقية بين الرئيس الأميركي إيزنهاور وشاه إيران محمد رضا بهلوي تقضي بقيام الولايات المتحدة بتزويد إيران بتقنية نووية.

مطالب ومواجهة

إن منتقدي أي اتفاق مع طهران، بمن فيهم أعضاء في الكونغرس، من أمثال السيناتور مارك كيرك، وهو جمهوري من إيلينوي والسيناتور روبرت منندز، وهو ديمقراطي من نيوجيرسي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يطالبون بتفكيك كامل لبرنامج إيران النووي، مستشهدين بتاريخها من الأكاذيب حول جهودها الرامية إلى إنتاج وقود نووي ومتابعة أنشطة أخرى متعلقة بالأسلحة، ولكن حصيلتهم المرجوة لا يمكن ببساطة أن تتحقق. ولم يتمكن الرئيس جورج دبليو بوش من ضمان ذلك الهدف في عام 2003 عندما كان لدى إيران قلة فقط من أجهزة الطرد المركزي، التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم، من أجل إنتاج وقود نووي. واليوم، وبعد 12 عاماً، يوجد لدى إيران نحو 19000 من تلك الأجهزة، فضلا عن العشرات من المنشآت الأخرى، بما فيها البعض الذي تعزز لمواجهة هجوم عسكري.

إن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران قد يؤجل برنامجها النووي لعامين، لكن ذلك لن يقضي عليه، واستفزاز إيران بحيث يدفعها إلى تسريع إنتاج أسلحة نووية وتعزيز التوترات الإقليمية سوف يكون حاداً.

وقد ركزت الولايات المتحدة وشركاؤها (بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) بصورة ملائمة في المفاوضات على تحجيم أنشطة إيران، وخاصة في مجال تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. وتحاول تلك الدول وضع اتفاقية تمكنها قبل عام على الأقل من معرفة ما إذا كانت طهران تحرَّكت لتسريع برنامجها النووي، من أجل صنع قنبلة نووية. وسيتيح ذلك وقتاً كافياً لإعادة فرض عقوبات وعرقلة البرنامج، من خلال حرب سبرانية أو القيام بعمل عسكري.

وخلال محادثات جنيف في الأسبوع الماضي، تم تحقيق تقدُّم حول جدول زمني للاتفاق، وكانت الفكرة إيجاد فترة عشرة أعوام يتم خلالها تحديد قدرة إيران على إنتاج وقود نووي بصورة شديدة، مع تخفيف تلك الإجراءات بشكل تدريجي خلال الأعوام الخمسة التالية.

ويتمثل الإغراء بالنسبة لإيران في أن الاتفاق سيفضي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المعطلة التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، وبعد أن يتخذ الاتفاق مساره، ستتمكن طهران من متابعة التخصيب النووي لأغراض الطاقة والأنشطة الطبية، من دون عوائق.

وقد أراد بعض الإيرانيين تحديد المدة بسبعة أعوام، فيما أراد بعض الأميركيين تمديدها إلى 15 عاماً.

العامل الرئيسي في أي اتفاق يتمثل في كيفية تحديد قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم للأغراض العسكرية، والذي يعني منعها من تخصيب اليورانيوم فوق 5 في المائة لمفاعلات الطاقة العادية، وخفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة من 10200 وتحديد عدد أجهزة الطرد المتقدمة وتقليص كمية اليورانيوم المتدني التخصيب المخزنة في إيران.

وتخضع منشآت إيران النووية الرئيسة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. ولكن أي اتفاقية سيتعيَّن أن تصادق طهران على البروتوكول الإضافي لتلك الوكالة، وهي اتفاقية تسمح بقدر أكبر من عمليات التفتيش النشطة، بغية ضمان عدم تحويل المواد إلى برنامج سري للأسلحة النووية.

وقد هيمن الخطر النووي على علاقات إيران مع الولايات المتحدة لأكثر من عقد من الزمن، وإذا أمكن إيجاد حل لهذه المشكلة، فربما يصبح في وسع البلدين حل الخلافات الأخرى بينهما – بما في ذلك برنامج الصواريخ الإيرانية، وتورط طهران المتزايد في النزاعات الإقليمية.. ذلك لن يكون سهلاً، ولكنه قد يفسح المجال لتحقيق تعاون مشترك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *