الرئيسية » الأولى » وقفة أسبوعية : جروح نازفة

وقفة أسبوعية : جروح نازفة

مراقبهي جروح مفتوحة، وتنزف طوال الوقت، لا لشيء.. سال النزيف في الحرب
العراقية – الإيرانية، ذات الثماني سنوات، والنتيجة بالنسبة لنا – نحن العرب – لا شيء، سوى القتل والجروح والتدمير لكلا البلدين، ثم العودة من جديد لما كان عليه الوضع ما قبل الحرب، ولكن انتهت في النهاية بتدمير العراق، كدولة، وأصبح مقسماً، جغرافياً ومذهبياً.

ازدادت الجروح النازفة في ما بعد، وزاد تشقق الجسم العربي، وهذه المرة بعنوان «داعش»، التي نمسي ونصبح بها.. هي الدجاجة التي تبيض ذهباً، لكنها من فئة التوحش المطلق بالقتل بقوائم ومقادير متنوعة، بقطع الرؤوس والحرق والصلب ورصاصات خلف الرأس، ليستمر النزف السوري، كما العراقي والليبي واليمني، وعلى الأعتاب دول أخرى، والجميع يعرف مَن يغذي هذا الإرهاب من دول إقليمية، على رأسها إسرائيل، خفية وعلانية، وتركيا مباشرة، بكافة أنواع التمويل.. ولهذا، لم يتردد مدير المخابرات الأميركية، جيمس كلابر، بالقول إن محاربة «داعش» ليست من أولوية تركيا، دعوا «داعش» تعمل معاولها، مادامت تساهم في هذا النزف على المستوى الوطني أو القومي.

يريدون لنا أن نُصاب بفقر الدم المزمن، لنتحوَّل إلى هياكل خارج نطاق التاريخ.. عندما تتراكم المؤامرات وتتلاشى الإرادة، سنتحوَّل إلى صوملة العالم العربي، ومازالت الجروح تتسع وتزيد.
مراقب

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقان

  1. لعل اخطر معوق للتعرف الى حقيقة المشكلات السياسية و الاجتماعية .. هي تلك النزعة العفوية الى استبعاد ذواتنا من المسؤولية ؛ كما اقرب الطرق لمعرفة ماهية تلك المشاكل هي التسليم بنقد الذات ، اولاً و قبل كل شئ . و هذا ما نراه واضحاً من خلال الفارق بيننا و بين الغرب في التعاطي مع الازمات . فطريقهم الاستقراء المبني على معطيات الواقع بكل ابعادها ؛ بينما طريقنا ابتناء فكرة من بعض تلك المعطيات بشرط الا توحي من قريب او بعيد بمسؤوليتناعن تلك الاشكاليات .

    النتيجة ، هم يتوصلون لعلة المشكلة ، ويستفرغون ما في جعبتهم من حلول تنجع معها ؛ اما نحن فقصارى ما توصلنا اليه مجازفتنا التنظيرية العشوائية هو نظرية المؤامرة الخارجية !!!

    فداعش من صنع دول الخليج، ولكنها انقلبت عليهم يوم تمكنت ، و الحرب العراقية الايرانية صناعة خليجية بإمتياز لحفظ انظمة الحكم ولو من خطر احتماله مستبعد ، و من يدفع قائمة الحساب الشعوب المغلوبة على امرها . و قس على هذا ما تغذي به اموال الخليج آلة الدمار في اليمن و ليبيا .. و حتى سوريا ؛ فلم يعد الصراع فيها من اجل دفع ظلم النظام ، بقدر ما اصبح صراع ارادات خليجية ايرانية و خليجية خليجية … لمن تكون له الغلبة في النهاية ؟!!!

    نعيب زماننا و العيب فينا و ما لزماننا من عيب سوانا
    و اما قضية القضايا : فلسطين ؛ فحلها ميسور، فلا يسعى العرب و لايفكروا ،الان و قادماً ، في رمي اليهود في البحر كما كان يقال قبل نصف قرن .و لكن محط آمالهم جزءاً من ارض فلسطين تقام عليه دولة مستقلة خاصة بالفلسطينيين يشعرون فيها بالاستقرار كما غيرهم من الشعوب . و هذا سهل التحقيق لو كانت الدول العربية الغنية معنية بالقضية كما يجب ؛ و ذلك ان اسرائيل ليس من مصلحتها التوسع في مساحة الارض لاسباب جيو سياسية ، و ان تظاهرت بالعمل على خلاف ذلك بزيادة عدد المستوطنات . فقط ، الامر يحتاج الى ضغط غربي مضاعف على اسرائيل يصل اثره الى اعماق نفوس شعبها، الذي عُرف عنه أن ايقونته ليست مخزونه النووي بل قوة دعم الغرب له . و هذا بيد انظمة الحكم العربية الغنية ، كما اسلفنا : سحب او حتى التهديد بسحب الاستثمارات ان لم تستجب الدول الغربية الى إعمال ذلك الضغط على اسرائيل بشعبها!
    وإلّا فسلاح النفط في العقود الزمنية الاخيرة غيرفعّال مع الغرب ؛ لأن ناتجه يستهلك معظمه من قبل دول شرق آسيا كاليابان و الصين و كوريا الجنوبية بحسب عقود ( مقاولات ) ذات إرتباط زمني قد يكون طويل الاجل بعض الشئ !
    و ذلك المنهج الذاتي النقد هو من سنة الحياة و قوانينها الطبيعية ، و لقد قال الله ، تعالى ، خالق النفس البشرية و مركب فيها طبائعها ، في محكم آياته (( وللانسانِ على نفسهِ بصيرةٌ و لو ألقى معاذيرَه )) .

  2. لقد اخطأت في لفظ الاية الكريمة في التعليق السابق ، و الصواب منها هو (( بلِ الانسانُ على نفسِهِ بصيرةٌ و لو ألقى معاذيرَه )) . و جزاكم الله خير الجزاء ، ووفقكم لما يحبه و يرضاه ، و حفظ الله و رعايته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *