الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : الكويت تواجه مخاطر الانفلات

عبد الله النيباري : الكويت تواجه مخاطر الانفلات

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

كتب عبدالله النيباري:
إذا جِلت بدواوين الكويت ومجالسها، فإنك ستخرج بحصيلة وافرة من الشكاوى لمسار أوضاعنا.. عادي جداً أن نسمع مُرَّ الشكوى من سوء الإدارة العامة، وتدحرجها نحو إلغاء وشيوع المخالفات وتغلغل غول الفساد، وهيمنة أصحاب النفوذ والمصالح، وسيطرة قوى الاحتكار، واستحواذها على مقاولات مشاريع الدولة ومشترياتها.
كل ذلك أصبح أمراً معتاداً، فحينما يُفتح باب النقاش يُطرح السؤال: «وين رايحين؟ وصلنا القاع لو بعد؟ نزلنا تحت الصفر ولا بعد شوية؟».
حكومتنا ضعيفة عاجزة، بلا رؤية ولا أفق سياسي ولا قرار، وحتى بعد حصولها على مجلس يصنف بأنه في جيبها، بفضل نظام «الصوت الواحد»، لم تستطع تحريك عجلة الإصلاح بوصة واحدة، بل على العكس اتجاه الأوضاع نحو مزيد من التردي.

تقول الحكومة إن سبب ذلك، كما جاء في خطة التنمية المقدمة لمجلس الأمة، هو «استمرار هيمنة المعوقات الإدارية والمؤسسية في القطاع العام الحكومي، بما يؤثر سلبا في نوعية ومستوى تقديم الخدمات العامة للأفراد وخدمات قطاع الأعمال وتنفيذ مشروعات التنمية».. هذا ما جاء في خطة التنمية 2020-2015، أي أن أسباب ما نحن فيه من تخلف، ليس نقصا أو شح الموارد – وهو ما تعانيه الدول النامية والغنية- وليس ضخامة حجم السكان، كما هو حاصل في مصر أو الهند، وليس نقص القدرات والكفاءات والمهارات، بل سببه المعوقات الإدارية والمؤسسية، أي بمعنى آخر طريقة إدارة السلطة وحكوماتها لمؤسسات الدولة.. وهذا «العوار» تكرر نصه مرات عدة في ما سُمي بخطط التنمية قبل غزو صدام وبعده، وآخرها خطة التنمية السابقة 2014/2010، وطيلة هذه المدة لم تستطع السلطة، عبر حكوماتها المتعاقبة، إصلاح خلل إدارة مؤسسات الدولة.

صراع أبناء الأسرة

نعود لحالتنا الراهنة، لنجد بالإضافة إلى كل ما تعانيه الدولة، أنه قد استجد أو أضيف عامل جديد، وهو تفاقم الصراع في إطار أسرة الحكم، أسرة آل الصباح الكرام.
الصراع داخل الأُسر الحاكمة، وخاصة في البلاد التي يسودها الانفراد في الحكم ليس أمراً جديداً، لكنه في وضع الكويت الحالي ازداد تفاقما، وتحوَّل إلى معارك مكشوفة وعلنية، وأصبحت أخباره يومية، تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي بتقنية حرفية، وغدا واضحاً أن الأطراف المتصارعة توظف مهارات عالية لإدارة السجال.
لم تعد الصراعات التي اتسمت بالتحدي للسلطة، تتحرك همساً أو سراً، وتترك تفسيرها للاجتهادات، بل أصبحت معارك علنية حتى الآن بالكلام، والشاهد على ذلك ما دار في مشهد التلاسن عند محاولة الشرطة تنفيذ الحُكم القضائي لإغلاق مطبعة الوطن، ثم ما دار من حديث في ديوان القناعات الأسبوع الماضي على مدى ساعة ونصف الساعة، وما تناولته جريدة الرأي العام الإلكترونية، بعنوان «ربواعيالكم»! ومَن يراقب الساحة، يلمس أن هناك اصطفافات لتحشيد الأعوان واجتذاب المناصرين.. وإذا أخذنا بالاعتبار، أن لكل من أطراف الصراع أنصاره، بفضل مكرمة الوظيفة والمرتب الجيد، من دون الحاجة للالتزام بالدوام، إضافة إلى المنح والهبات والأعداد هنا بالآلاف، والمتصارعون يملكون أدوات أخرى عديدة، منها المال الوفير الذي جمع بجهد وعرق إبان تولي المناصب، ويملكون معلومات وبيانات الدولة التي كانت تحت أيديهم في غياب الرقابة على احترام سرية المعلومات.

الأسلحة.. والأسئلة الملحة

ومما كان ملفتاً للنظر، هو إعلان وزير الداخلية بإنذار الشيوخ بتسليم ما لديهم من أسلحة، وهو ما يُثير التساؤل؛ هل الأمر يتجاوز السلاح الفردي؟ وهل هناك شكوك في وجود ترسانات أسلحة يملكها أفراد؟ وكيف تم ذلك؟ وأين عيون السلطة التي بذلت جهوداً في تتبع حركات وأنفاس المواطنين العاديين؟
الصراع الدائر يتجاوز صراع الأجنحة في الأسرة، بل أصبح داخل هذه الأجنحة، وأبرزها ما تكشفه القضية المنظورة أمام القضاء (بلاغ الكويت المقدم من أحمد الفهد)، وليس سراً أنها ليست الحالة الوحيدة.
الأمر المهم، هو أن مخاطر هذا الصراع وتداعياته لن تكون محصورة بين أطرافه، ولن تكون محدودة في إطار أسرة الحُكم، بل ستنعكس وتمتد إلى المجتمع، بكافة مكوناته، وإلى جميع مؤسسات الدولة، وفي وضع دولتنا التي أصبحت أقرب إلى «الضيعة»، فدستورها مجمَّد في الثلاجة، وانتهاك حُرمة القانون فيها بات شائعا، وأسهل من شربة الماء.
وهكذا، يمكننا تصوُّر التداعيات المرعبة التي قد تصيب بلدنا ومجتمعنا ودولتنا ومؤسساتها، هذا إن بقي هناك ما يسمى مؤسسات، إذا ما استمر الوضع من دون علاج حاسم.
حفظ الله الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. اعجب لأمر المنبر … فحين كان وقت التهدئة ، كان يملأ الدنيا دويّاً : لا إصلاح إلا بكسر هيبة الحكم ؛ و حين جد الجد للإصلاح المصيري .. نراه يتخاذل و يسقط الموجعات السياسية و الاجتماعية على من هم ( بشور طويل العمر ) . لا ادري هل هي مناورة سياسية ، و الامر لم يعد يحتمل المناورات ؛ ام ان حماسة التكتل بدأت جذوتها بالخبوت ؛ او ان قاعدة التجمع الشعبية انحسر مدها .. فما عادت زعامة التصدي للسلطة بيدها ، لوجود من تسود الساحة بدلاً عنها ؟!!!

    وإلّا فالطريق بينة ، وذلك بالعمل الدؤوب على ترسيخ مفهوم لا يمكن ان يكون هناك اصلاح الا بسيادة الامة ، وبألية انتخاب الحاكم و تقييد صلاحيته ؛ مع وجود امير شرفي للبلاد لا يحل و لايعقد … و المعني بالترسيخ هو وجدان الامة … الشعب الكويتي ؛ و يكون ذلك عن طريق التأثير على الرأي العام ، و الحض عليها باعتبارها القضية الوحيدة و الاساس في صلاح البلاد و العباد !
    و عدا ذلك فهو غثاء السيل !!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *