الرئيسية » إقتصاد » الخصخصة تطل برأسها.. والمواطن سيكون الضحية

الخصخصة تطل برأسها.. والمواطن سيكون الضحية

الحكومة تشجع المضاربات في البورصة بدلاً من العمل والإنتاج
الحكومة تشجع المضاربات في البورصة بدلاً من العمل والإنتاج

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تواصل «الطليعة» للأسبوع الثاني على التوالي تناول خطة تنويع مصادر الدخل وترشيد الإنفاق التي أعدَّها الفريق الاقتصادي بوزارة المالية، والتي تحمّل المواطن أعباء معيشية لا طاقة له بها، متوهمة بأن بهذه التوصيات سوف تحل هذه القضية المعقدة التي تعد من أكثر القضايا التي تحدثت وتتحدث عنها الكويت، وكتبت عنها مئات التقارير، وأجُريت عنها مئات الدراسات من دون أي تقدُّم، وظلت الكويت على مدار عقود عاجزة عن تحقيق تقدم في هذا الأمر، على الرغم من الإمكانيات المالية الكبيرة التي تمتلكها.

ويتناول القسم الثالث من التقرير محور رفع كفاءة الإنفاق العام، ثم يأتي في ختام التقرير المحور الأخير، متضمناً المقترحات التي تهدف إلى المساعدة في بلورة تصورات عامة تساعد في دعم عملية تنويع هيكل النشاط الاقتصادي المحلي.
والملاحظ أن المحورين الثالث والأخير لم يأتِ أي منهما بجديد، بل ظلا يدوران أيضاً بعيداً عن جوهر عملية تنويع مصادر الدخل القائمة على خلق قطاعات اقتصادية جديدة تدر دخلاً على البلاد، وهذا يكشف بوضوح مدى عجز الحكومة وفشلها في خلق قطاعات اقتصادية مرادفة للقطاع النفطي تدر دخلاً على البلاد، وعلقت المشكلة كلها على المواطن، وكأن المواطن عدو لها.. ووفق ذلك، ذهبت غالبية البنود التي وردت في المحور الثالث والتوصيات الختامية إلى الدفع نحو اتخاذ خطوات حال اتمامها ستكون كارثية على الموطن، وستزيد معاناته أضعاف ما هي عليه الآن، وستتسبب في غلاء كبير للسلع، وزيادة نسبة البطالة في البلاد، وخاصة أن هناك أكثر من بند يؤكد خصخصة قطاعات مهمة في الدولة.

المحور الثالث

وفي ما يخص المحور الثالث، وهو رفع كفاءة الإنفاق العام، فقد رأت وزارة المالية في تقريرها، أنه يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الآتي:
–  الإسراع بالتحول من ميزانية الاعتمادات والبنود التقليدية الحالية إلى ميزانيات البرامج والأداء التي تهتم بطبيعة الأنشطة التي تقوم بها الجهات الحكومية، وذلك من أجل ترشيد الإنفاق، والحد من الإسراف، والسيطرة على الهدر في الإنفاق الحكومي.
–  إعادة هيكلة الميزانية العامة للدولة، حتى تظهر جوانب الإنفاق المختلفة على نحو أكثر موضوعية، وبما يجنب ازدواجية إدراج بعض البنود في الميزانية، مثل الرواتب.
– النظر في تحويل بعض المؤسسات الخدمية في مجال الصحة والتعليم إلى القطاع الخاص، مع استمرار تحمل الدولة لتكلفة تقديم هذه الخدمات لرفع كفاءتها.
–  الإسراع بعمليات تخصيص المؤسسات العامة القابلة للتخصيص، وتحويل العاملين بها إلى القطاع الخاص، لتخفيض الضغوط نحو المزيد من اعتمادات البابين الأول والخامس من الميزانية العامة للدولة.

أما تنويع الهيكل الاقتصادي، فقد رأت وزارة المالية أنه يمكن أن يكون من خلال الآتي:
– إعادة هيكلة جهاز التخطيط في الدولة، من خلال بناء فريق استراتيجي متخصص أو «Think Tank» مطعَّم بالمهارات الدولية من مراكز التخطيط في الدول ذات تجارب التنمية الناجحة، لتحقيق عدة أهداف، منها:

– صياغة رؤية أكثر واقعية لمستقبل التنمية في الدولة.
– تحديد القطاعات التي يمكن أن تشكل أسس الانطلاق الناجح لعمليات التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.
– تحديد المستهدفات الكلية للدولة في الربع قرن القادم في مجال تنويع الهيكل الاقتصادي وجوانبه والقطاعات التي سيتركز فيها، وآليات تحقيق هذه المستهدفات.
– وضع المؤشرات الكمية المطلوب تحقيقها في كل مجال من المجالات في الاقتصاد الوطني.
– تقدير الميزانيات التمويلية المطلوب توفيرها لتطبيق استراتيجيات التنويع.
– تحديد القوانين المطلوب تعديلها، أو إعادة صياغتها، أو القوانين الجديدة المطلوب إصدارها.
– تحديد المؤسسات المطلوب تفكيكها أو التخلص منها، أو تخفيض حجمها، منعا لتشابك التخصصات في الجهاز الحكومي وازدواجيتها.
– تعزيز الدور الذي يلعبه القطاع الخاص على أسس أكثر واقعية، وبآليات حقيقية، وفي ضوء خطط عمل واقعية تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

الخصخصة تطل برأسها

والملاحظ من البنود السابقة، أن الحكومة تتحدث عن ترشيد الإنفاق، وتحمُّل الدعم الجزء الأكبر من عملية الهدر المالي التي تعيشها الدولة، في حين لم تشر من قريب أو بعيد إلى الهدر المالي الذي بلغ أشده في كافة القطاعات الحكومية، خصوصاً القطاع النفطي، وليس أدلّ على ذلك، من الهدر الذي تم وما زال يتم باسم السفريات والتنقلات لمشروع مصفاة فيتنام، ومجمع بتروكيماويات الصين، ومشروع الوقود البيئي، ومشروع المصفاة الرابعة.. وأي من هذه المشروعات لم ترَ النور حتى الآن، على الرغم من أنه سنوياً يتم إنفاق ملايين الدنانير باسمها.
كذلك، نلاحظ أن أكثر من بند تحدث عن خصخصة القطاعات الخدمية، كالصحة والتعليم، والإسراع بخصخصة المؤسسات العامة في الدولة وتحويل العاملين بها إلى القطاع الخاص، وهذا يوضح عزم الحكومة على المضي في تنفيذ مخطط الخصخصة، وهذا الأمر سيصاحبه بالتأكيد ارتفاع في أسعار كل هذه الخدمات، فالقطاع الخاص سيبحث عن تحقيق أقصى ربح منها.. أما الكلام المكرر، من أن تخصيص هذه الخدمات سيرفع كفاءتها، فهذا كلام غير صحيح، فالقطاعات البسيطة التي تم تخصيصها لم تتحسن خدماتها، بل على العكس، ازدادت سوءاً.
أما عن تحويل العمالة في المؤسسات التي يتم تخصيصها إلى القطاع الخاص، فهذا كلام غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع، فكلنا نعرف أن القطاع الخاص بين الحين والآخر يسرّح بعض العمالة منه، ولن يقبل أن يتحمل أعباءها، وهنا سنجد ارتفاعا كبيرا في نسبة البطالة في البلاد.

عودة الجهات الاستشارية

أما الحديث عن ضرورة تعزيز الدور الذي يلعبه القطاع الخاص، وتعزيز دور الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فهذا كلام مكرر «ومأخوذ خيره»، وسمعناه مئات المرات، والمحصلة على أرض الواقع صفر.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن ترشيد الإنفاق، تأتي توصيات وزارة المالية بإعادة هيكلة جهاز التخطيط في الدولة، من خلال بناء فريق استراتيجي متخصص، أو ما أطلقت عليه «Think Tank» مطعّم بالمهارات الدولية من مراكز التخطيط في الدول ذات تجارب التنمية الناجحة، وبالتأكيد أن هذا الفريق لا يأتي مجاناً، بل سيكلف الدولة مئات الملايين من الدولارات، وبالتأكيد أيضاً توصياته لن تأتِ بجديد، وستحفظ في الأدراج، مثلما حدث مع توصيات كل اللجان الجهات الأجنبية التي تمت الاستعانة بها، وكلفت البلاد مبالغ مالية طائلة، وعلى رأسها البنك الدولي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *