الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الاستبداد وليس الإرهاب هو المشكلة

سعاد فهد المعجل : الاستبداد وليس الإرهاب هو المشكلة

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

أصبح الإرهاب أخيراً هو معركتنا المصيرية.. الكل يتحدَّث عن الإرهاب، الصغير والكبير، المرأة والرجل، المسؤول والمواطن، الجميع بلا استثناء أصبح يرى في الإرهاب خطراً يهدد مستقبله ومستقبل أبنائه من بعده.

وبذلك، فقد شغلنا الإرهاب وحربه عن قضيتنا الأساسية في المنطقة العربية، التي تمتد إلى عقود ماضية، وقبل أن يحتل خطر الإرهاب واجهة الخبر والإعلام وحديث الشارع. القضية الأساسية التي أوقعت العالم العربي بأكمله في كل ما نشهده ونعيشه اليوم من مآزق سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، هي قضية الاستبداد بشكل عام، والتي تقف خلفها كل المآسي والمشاكل العربية.

ما يعيشه العالم العربي اليوم هو نتيجة مباشرة لهذا الاستبداد العربي.. هو نتيجة مباشرة لهذا الاستبداد الذي كان الإرهاب والتطرف أحد إفرازاته وليس كلها.

فقد خلَّف الاستبداد شعوباً وأفراداً يملؤها الخوف وتؤرقها لقمة العيش، بحيث لم يكن للحريات ولا للحقوق موقع على الإطلاق في وعي المواطن العربي الساكنة بين أضلعه سياط الاستبداد ولغته العنيفة وسطوته السلطوية.

حين تفجر الربيع العربي وأسقط أنظمة ديكتاتورية شبه مخلدة، سادت حالة من الفرح جميع الشوارع العربية التي اكتظت بشباب رفعوا شعارات الحرية والكرامة والحقوق الفردية، لكن ذلك لم يكن نهاية المطاف، ولا مسك ختام الجهود الشبابية، التي سرعان ما فوجئت بحواجز صلبة وبفئات وقوى شرسة بدأت بإعادة صياغة نفسها، وخاصة إعلاميا، لتبث للشارع المرتبك روايات حول مخاطر الطريق الجديد الذي قد يدمر الوطن ويحوله إلى حاضنة للمتطرفين والإرهابيين، فبدأت في سنّ تشريعات لحماية الوطن من السقوط بين فكيّ الإرهاب، وهي التشريعات التي أعادت إحياء الدولة البوليسية وسطوة العسكر من جديد، لكن هذه المرة بمباركة المغرر بهم.. الناس الذين أصابهم الذعر، بفعل التدهور الأمني في بعض أنحاء دول الربيع العربي.

لا ينكر أحد مخاطر التطرف الديني، والإرهاب المسلح، لكن في المقابل لا يمكن أن يكون الحل من خلال العودة للدولة البوليسية، ولا لقوانين الطوارئ، ولا إلى إثارة الذعر والخوف في نفوس المواطنين الذين بدأ بعضهم يتخندق ضد الثورات التي جلبت الإخوان، و»داعش»، وجبهة النصرة.. وغيرها.

في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» تناول عبدالرحمن الكواكبي ما أسماه داء الاستبداد السياسي، حيث وصف أقبح أنواعه قائلا «استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل». وقال «إن خلق الله الإنسان حراً قائده العقل فكفر وأبى إلا أن يكون عبداً قائده الجهل، ويرى أن المستبد فرد عاجز لا حول ولا قوة له، إلا بأعوانه أعداء العدل وأنصار الجور، وأن تراكم الثروات المفرطة مولد للاستبداد ومضر بأخلاق الأفراد، وأن الاستبداد أصل لكل فساد، فيجد أن الشورى الدستورية هي دواؤه».

ونحن اليوم لانزال في أولى مراحل حربنا ضد الاستبداد، وهي الحرب الحقيقية والوحيدة حقا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *