الرئيسية » قضايا وآراء » هدى أشكناني : الوحش والإنسان.. صراع البقاء

هدى أشكناني : الوحش والإنسان.. صراع البقاء

هدى أشكناني
هدى أشكناني

وأنت تقف على حافة العالم، تشاهد ما صنعت يداك من دمار وخراب لا يتوقف..

تقرأ عناوين الأخبار في الصحيفة عن قتلى لا ذنب لهم سوى مطالبتهم لحقهم في العيش بكرامة، ماذا يتبادر إلى ذهنك؟!

يقول جون لوك في كتابه (الحكومة المدنية): «حق الحفاظ على الممتلكات.. الحياة والحرية والأرض».

وأنت -أيها الانسان- ماذا فعلت بهذه الممتلكات ؟

دمرت الحياة وجعلتها مكاناً غير آمن للعيش والبقاء.. حرقت أمنا الأرض بسوء أفعالك ولم تهدأ، نيران غضبك اجتاحت عمتنا النخلة وبنات أختها الشجر والورد.. وماذا بعد؟

هل اكتفيت؟

لا ، ها أنت تحارب نفسكَ/مرآتك، إنسانا مثلكَ، تقتل، تحرق، تحارب، تكره، تغضب، لتبقى وحدك..

لا حياة يمكن أن تكون وأنت تتنازل عن عقلك وتطفئه، لتكون كما الكائنات الأخرى، تُمارس غرائزك الفطرية دون أن تفكر في ما ستصنع.

هذا يعني أن الإنسان لا يولد إنساناً (جان جاك روسو) ، بل يبدأ حياته بغرائز فطرية، وهكذا يرتقي سلم الإنسانية والتهذيب الإنساني، فيتسع نطاقه الضيق، فيعرف حقوقه في الحياة، وينظم علاقاته مع مَن يماثلونه.

دقيقة تفكير فِي مَا قمتَ به أيها الإنسان -الوحش- ستعيد إليك عقلك الذي ركنته جانباً، وغيّبته لتكون وحشاً غير تام، كما كنتَ في مراحلك الأولى «النكوص الحيواني»!

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. الشاعرة المجيدة / هدى كلما أنتجتِ نصاً أحدثتي دهشة … وكلما نزلتِ بحر أغرقت قوماً… رقة التصوف هنا ترهق المريدين … ودقة الحرف لديِك ِتهدم الأسوار بين الذات والموضوع وبين الأنا والعالم… لقد فتحتِ مقالك على كل الاطروحات والاحتمالات … فالشبح داعش أو الإنسان العربي الجاهل … الشبح ليبيا ومن قبلها العراق … الشبح التغيير في مجتمع العرب … الشبح انتصار عقم الظلام على قوة الإنجاب عند النور … هو الموت والقهر … هو خطبة الظلم في العدل … لقد اختصرتي ايتها المجيدة العربية المسافة بين دخول الروح وخروجها … فالشبح هو الحياة للبشر … هو الخوف من العدم المنتصر… يحتاج مقالك إلى دراسة فلسفته وفلسفتك… تحياتى لشخصكم

اترك رداً على د/ محمد محفوظ إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *