الرئيسية » آخر الأخبار » إقرار «الأمنية» في «لوكيشن» جلسة سرية.. ولا عزاء للدستور

إقرار «الأمنية» في «لوكيشن» جلسة سرية.. ولا عزاء للدستور

مجلس الصوت الواحد الأكثر «إنجازا» في تاريخ الكويت!
مجلس الصوت الواحد الأكثر «إنجازا» في تاريخ الكويت!

محمد الغربللي:
ترتبط الكويت بعدة اتفاقيات مع دول أجنبية وعربية تم إقرارها من قِبل مجلس الأمة، وصُرفت أموال، حتى يتم توقيع مثل تلك الاتفاقيات المختلفة، سواء من أجل الإعداد أو زيارات عدد من المسؤولين للدولة المعنية، للتوقيع على مثل هذه الاتفاقيات في مختلف الأنشطة، سواء اقتصادية أو تجارية أو فنية، بعدها ظلت حبراً على ورق.. اتفاقيات غير قابلة للتنفيذ، هي مجرد أوراق وقّعت بعد زيارة «عرمرمية» ضمت عدة وزراء يقفون أمام الكاميرات وقت التوقيع.. تصوروا لدينا خمس اتفاقيات مع دولة أنتيغوا وباربودا منذ عام 2010، اتفاقيات شملت الجانب الاقتصادي والتجاري والفني.. ولمن لا يعرف هذه الدولة، فلا عيب أو جُناح عليه من جهل أو قلة معلومات، فمساحة هذه الدولة 440 كلم2 وعدد سكانها 90 ألف نسمة، أي أقل بكثير من سكان محافظة حولي!

المهم أبرمت الاتفاقيات معها، واعتمدت أو أقرّت من مجلس الأمة، وتم الإنجاز الكبير لها، بوضعها في الأضابير، تجميداً ونسياناً، كالعملات القديمة التي لا يمكن التداول بها.. ومثل تلك الاتفاقيات عقدت أو أُبرمت أيضا مع جمهورية غويانا التعاونية، بزيارة جماعية من الوزراء.. صحيح أن مساحتها أكبر من مساحة أنتيغوا وباربودا، كما أن عدد سكانها أكثر عدداً، لكنها غير مؤثرة إطلاقاً بأي شكل من الأشكال لتنفيذ مثل هذه الاتفاقيات التي أيضا سيكون مصيرها في خانة النسيان، على الرغم من نشرها في الجريدة الرسمية (كويت اليوم).

ما دواعي الحديث عن مثل هذه الاتفاقيات وغيرها الكثير مع دول أخرى، إن كانت عربية أو أجنبية، كسابق القول؟

استعجال حكومي

الحديث يدور في الوقت الحالي عن عزم الحكومة إقرار الاتفاقية الأمنية في مجلس الأمة.. اتفاقية أمنية جرى توقيعها في السابق مع مجلس التعاون الخليجي، وهي بالمناسبة منذ إقرارها منذ عقدين من دول المجلس، إلا أن الكويت لم توقعها، لمخالفتها مواد دستورية واضحة لا لبس فيها، ولكن في النهاية جرى ما يشبه التعديل الشكلي، وطُرحت العام الماضي على مجلس الأمة لإقرارها، إلا أن التريث في وضعها على جدول الأعمال وإقرارها تم تأجيله وتحويله إلى اللجنة المختصة.

لا نريد تكرار دورتها على مستوى السنوات السابقة، أو في الوقت الحالي، ولكن أحدث الأخبار تشير إلى سيناريو استعجال الحكومة لإقرار تلك الاتفاقية، من دون تأخير.. والإخراج سيكون في منتهى السهولة، بتحويل جلسة مجلس الأمة إلى جلسة سرية والتصويت عليها، وبما لدى الحكومة من أصوات ملكاً لها ومع عدد النواب الذين يأتمرون بأمرها، تستطيع إقرار الاتفاقية بجلسة واحدة سرية، وخاصة أن السرية أصبحت الملاذ الآمن والسريع لإقرار ما يمكن إقراره، من دون إطلاع الإعلام أو الشعب الكويتي.. فمنذ مدة قصيرة جرى تحويل إحدى جلسات مجلس الأمة إلى السرية، على ضوء بحث رفع الحصانة عن أحد النواب.

إذن، مرور الاتفاقية الأمنية على هذا المجلس لا يشكّل بالاعتقاد أي مشكلة إطلاقا، بغض النظر عمَّا إذا كانت هناك مواد في تلك الاتفاقية تتناقض مع الدستور من عدمه.. فالإجراءات الفعلية التي اتخذت في السنوات الأخيرة تتعدَّى تماماً الدستور، وتفرغه من محتواه ومضامينه، بإجراء تنفيذي، أو بالتعاون والاتفاق مع مجلس الأمة.

الدولية

لا نقول نحن ذلك، بل المؤشرات الدولية تشير إلى تراجع الحريات العامة في الكويت على مستوى الإعلام أو الكتابات الصحافية وحتى الكتب، والعديد من المواقع الإلكترونية جرى حجبها.. ملاحقات بحق المغردين وزج في السجون واستخدام القانون بشكل تعسفي، لمزيد من البطش وتكميم الأفواه.. النائب السابق صالح الملا تم اقتياده إلى قصر العدل من السجن بطريقة قد تفوق قيادة «راميريز كارلوس» من سجنه إلى الدائرة القضائية في باريس عند إلقاء القبض عليه.. حالات كثيرة من الملاحقات القانونية تبعتها دعاوى قضائية متزايدة.. الترتيب يفترض أن يكون الوضع متساويا مع بقية الدول الخليجية الأخرى، من حيث وضع الحريات العامة، وأن يتم التعامل مع الشعب، ليس وفقا لأحكام المواد الدستورية التي مضى عليها ما يزيد على نصف قرن، بل وفقا لوضعية الرعايا الذين يقادون.. وكما تم إغلاق محطة قضائية خاصة، لأنها خرجت عن المألوف، جرى أيضا إغلاق محطة العرب في البحرين منذ أول يوم من ولادتها، مع أن مَن قام بالإعداد لها أكثر من ستين شخصية تنتمي لأفراد أسرة الحكم في دولة خليجية، وليس شخصاً عادياً.. ولكن سقف الحريات أصبح متدنيا، لا يسمح إلا بالانبطاح!

ففي أول بث لهذه القناة تمت استضافة أحد أطراف المعارضة في البحرين.. لم يهدد في مقابلته أو يتوعد أو يُشهر سلاحاً، بل طرح وجهة نظره.. كلام لا غير يعارض فيه سحب الجنسيات، بعدها تم إطفاء النور عن المحطة الجديدة.

نعود للاتفاقية الأمنية، التي تعد انعكاسا لواقع الحال المحلي ذي الارتباط الخليجي بالطبع، والذي تسعى دوله إلى أن يكون سقف الحريات فيه موحدا، هذا إن أطلقنا عليه لفظ الحريات، كما أن الإجراءات والملاحقات موحدة، وكل دولة باجتهادها والتحكم بظروفها، ولكن السير يكون ضمن نهج واحد من دون خروج أو ارتفاع لصوت ما.. أما التذرع بالدستور ومواده، فيمكن الإتيان بمجلس قادر على انتهاك مواده.. وهذا الكلام لم يخرج من المعارضة، بل من أحد النواب الحاليين في المجلس، مشيراً إلى أن تحويل مشروع المطار للديوان يعد انتهاكاً للدستور، وهذا ما صرَّح به النائب راكان النصف يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي.. أي «وشهد شاهد من أهلها» على هذا الانتهاك، وليس من طرف خارج إطار المجلس الحالي.

وهكذا، في حال عزم الحكومة الإسراع في إقرار الاتفاقية الأمنية، كما قضت بكل موادها، فإن سكة إقرارها سالكة وممهدة من دون عثرات أو مطبات.. ولا يوجد مجلس منجز مرَّ على تاريخ الكويت كمجلس الصوت الواحد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *