الرئيسية » محليات » منع الوافدين من تناول الأسماك المحلية لا يحل مشكلة ارتفاع أسعارها

منع الوافدين من تناول الأسماك المحلية لا يحل مشكلة ارتفاع أسعارها

سوق السمك في مهب أزمة
سوق السمك في مهب أزمة

كتب محرر الشؤون المحلية:
منذ فترة طويلة واتحاد الصيادين يحذر، مرارا وتكرارا، من ارتفاع أسعار الأسماك المحلية بشكل كبير، ربما يصعب على المواطن الكويتي العادي بعد هذا الارتفاع الجنوني تناول أسماك الكويت الذي اعتاد عليها.

فقد تخطى سعر السمك الزبيدي، على سبيل المثال خلال الأيام الماضية، العشرة دنانير للكيلو الواحد، وكذلك شهد الروبيان في موسم صيده ارتفاعاً كبيراً، وكذلك الهامور، وكل الأسماك المحلية.

وفي كل فترة كان يعلن اتحاد الصيادين عن سبب مختلف عن الآخر في ارتفاع الأسعار، بداية من حصة الاتحاد في الديزل، والتي كانت في السابق مليوناً و200 ألف لتر إلى مليونين و200 ألف لتر، وذلك بمجهودات الاتحاد، والتعاون مع شركة البترول، ثم جاءت مشكلة الأسماك المستوردة، والتي يعانيها الاتحاد، أيضا، لأنها – كما يقولون – إن رخص سعرها يؤثر أيضا في بيع السمك المحلي. وعلى الرغم مما يُقال عن عدم وجود شهادة بيطرية وشهادة صحية وافتقارها لكثير من الشروط، وتحذير اتحاد الصيادين من كل ذلك في الصحف بشكل علني، فإن هذه الأسماك تخترق الأسواق بقوة القوانين التي تعد ناقصة في كثير من الأمور، ومن المستغرب في تلك القوانين، أنها تفتقر لأهم شرط في استيراد المواد الغذائية، وهو شرط وجود شهادة صحية، أو حتى تؤجل تطبيقها لمدة شهور، وهنا يتبادر سؤال مهم يفرض نفسه على كل صاحب قرار: هل أصبحت صحة المستهلكين أمراً غير ضروري وغير ذي أهمية؟

أما ما يُثير السخرية في قضية الأسماك المحلية، فهو مطالبة أحد المسؤولين في هيئة الزراعة قبل أيام بعدم دخول الوافدين وشركات الأسماك والمطاعم إلى حراج السمك، والسماح للمواطن بالدخول ببطاقته المدنية.

ويبدو أن عادة معظم المسؤولين تعليق الأخطاء في القرارات والرقابة على شماعة الوافدين، التي لم تعد فعلا صالحة لتعليق أي خطأ عليها، لأن المشكلة الحقيقية ليست في الوافدين، بل في عدم اتخاذ القرارات المناسبة، وعدم توفير كل الإمكانات ثانيا، وما لا يعرفه هذا المسؤول، أن معظم الوافدين في الكويت لا يأكلون الأسماك المحلية، بسبب ارتفاع أسعارها، وعدم مناسبتها مع دخولهم، كما أنهم تعوَّدوا على تناول أسماكهم المستوردة من بلاد منشئها، لسعرها المناسب.. أما بالنسبة للشركات والمطاعم، فهل نسي المسؤول أن معظمها يمتلكها أيضا مواطنون كويتيون، ومن حقهم دخول الحراج، حتى لو بإرسال موظفين وافدين يعملون لديهم؟

والأهم أن المسؤول يقول إن الفئات التي يجب ألا تدخل حراج السمك يمكن لها أن تشتري من البسطات العادية، فهل يعتقد المسؤول أنها أغلى من الحراج بكثير؟ فسعرها لا يفرق كثيراً عن الحراج.

وكان يفترض بالمسؤول، أن يسمع وجهة نظر المختصين، ومعرفة الحلول المقترحة معهم، للوصول إلى الحل المناسب، قبل أن يطلق تصريحاته العشوائية وغير المدروسة، فاتحاد الصيادين لديه حلول كثيرة من شأنها القضاء على مشكلة ارتفاع أسعار الأسماك، ومن أهمها زيادة الدعم للصيادين، الذي لم تطله أي زيادة منذ إقراره عام 1980، وإنشاء قرية للصيادين تحتويهم بمعداتهم، حيث يعانون نقل معداتهم للبحر من أماكن بعيدة، وكذلك إيجاد حل لمشكلة ارتفاع أسعار معدات الصيد، والتكلفة العالية لصيانة مراكب الصيد، كما يجب زيادة حجم أسطول الصيد لدى الاتحاد، وفتح المجال لممارسة أكثر من مهمة في رخصة الصيد، مثل الصيد بالقرقور، والصيد بالغزل (الشبك)، أسوة بالدول المجاورة، وهكذا يمكن حل المشكلات بالحلول المنطقية التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، بعد دراستها، والتأكد من مناسبتها، وليس بمنع الوافدين من تناول الأسماك المحلية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *