الرئيسية » محليات » مقترح «التشريعية» بشأن توزيع الإعلانات.. والسلوك الحضاري

مقترح «التشريعية» بشأن توزيع الإعلانات.. والسلوك الحضاري

في منتهى الطرافة والعجب، ما أقرَّته اللجنة التشريعية في مجلس الأمة، بفرض غرامة ألف دينار، ولا تتعدى الـ 2000 دينار، على أي جهة تقوم بتوزيع إعلانات ورقية، أياً كان حجمها، على السيارات أو المنازل والدور السكنية.. والمقصود بالإعلانات، تلك الصحف الإعلانية الأسبوعية التي توزع على المنازل، أو الورق الإعلاني من صفحة واحدة أو عدة صفحات، كما نجدها دائما على السيارات، أو بجانب الأبواب..

موافقة اللجنة التشريعية أتت أخف وطأة من مقترح بلدية الكويت، المقدَّم لمجلس الأمة، والذي بحثته اللجنة التشريعية.. مقترح البلدية يطالب بغرامة ألف دينار وحبس صاحب الجهة التي تقوم بتوزيع الإعلانات لمدة لا تزيد على الشهر.. ويبدو أن الحكومة «تولعت» بالحبس، وأصبح ما بين بعض الوزارات مسابقات في الحبس.. اللجنة التشريعية ألغت الحبس، واكتفت بالغرامة المالية، بعد زيادتها إلى ضعف مقترح البلدية.

ملاحظات حول المقترح

تجاه هذا المقترح البلدي الفذ لدينا عدة ملاحظات؛ أولاها أن هذا العمل الإعلاني يمارس في أغلب الدول بوضع إعلانات على مساحات السيارات أو المنازل وعلى صاحب العلاقة.. إما الاحتفاظ بالإعلان إن كان بحاجة له، وإما إلقاؤه في أقرب حاوية أو صندوق مهملات.. نشاط يُعمل به في أكثر من بلد في أوروبا أو آسيا، كوسيلة إعلانية لا أكثر. والطرافة والعجب في هذا المقترح، أن هناك جزاء ماليا لمن يقوم بتوزيع إعلانات ورقية، ولا نعرف الجهة الغبية التي ستقوم بتوزيع إعلاناتها الورقية مادامت تعرف أن هناك غرامة مالية تصل لألفي دينار!

أليس من المفترض بالبلدية واللجنة التشريعية منع توزيع الإعلانات الورقية إذا كانت تهدف إلى المحافظة على نظافة البيئة؟! فما ورد في مقترح اللجنة التشريعية، وكأن هناك طريقة رسمية واعتيادية لتوزيع الإعلانات الورقية وطريقة أخرى مخالفة مما يقتضي فرض غرامات مالية عليها.

تهدف البلدية، وبموافقة اللجنة التشريعية، إقرار اقتراح على هذا النحو، للمحافظة على نظافة البيئة، وكأن مثل هذا الاقتراح سيؤدي إلى نظافة نهائية للبيئة، فعملية التنظيف مستمرة بشكل يومي داخل المنازل أو خارجها في الشوارع، كما أن الأمر ما هو إلا سلوك حضاري يترجم إما بالاستفادة من الإعلان أو رميه في المهملات. التذرع بالمحافظة على البيئة، في الوقت ذاته الذي تستمر فيه البرك النفطية في الصحراء منذ ما يقارب الربع قرن في وجودها ومنذ ما يزيد على الثماني سنوات على رصد الأمم المتحدة مبالغ مليارية من الدولارات لتنظيفها يثير العجب!

النظافة عملية حضارية تأتي بالتوعية، وليس بالغرامات أو السجون، كما تريد البلدية.. ومن أكثر الأضرار للبيئة التي نواجهها، هي تلك الأغبرة و«الطوز»، فلا أكثر منها في التلوث والأمراض.

فقليل من الهدوء يا بلدية ويا لجنة تشريعية.. ولا تبالغوا في ولع الإنجاز!

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *