الرئيسية » محليات » إغلاق الفروع المخالفة لجمعيات النفع العام.. حبر على ورق!

إغلاق الفروع المخالفة لجمعيات النفع العام.. حبر على ورق!

كتب محرر الشؤون المحلية:
يمثل المجتمع المدني في الكويت أحد أهم الركائز الأساسية القادرة على صنع توجهات محددة، وهو ما ينطبق على جمعيات النفع العام، بمختلف أطيافها ورؤاها.

إلا أنه في السنوات الأخيرة ازدادت الملاحظات، حول عدد من الجمعيات، وبالذات في ما يتعلق بـ «العمل الخيري»، من حيث المخالفات لجمع التبرعات، من دون ترخيص، وارتفاع وتيرة الانتقادات الموجهة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، باعتبارها المراقب الفعلي لها، لعدم اتخاذها أي قرارات بشأن عدد من الفروع التي بدأت تغزو بعض المناطق، والتي عادة ما تكون غير مرخصة قانونا.

وبين الفينة والأخرى يظهر المسؤولون على رأس الوزارة بتصريحات صحافية، يعلنون فيها تأكيدهم بإغلاق الفروع غير المرخصة، أو مطالبتهم لجمعيات النفع العام بتعديل أوضاع فروعها غير القانونية.

هذه القضية ليست وليدة اليوم، بل تاريخها طويل جدا، ويكفي فقط أن نتذكر السؤال البرلماني الذي تقدَّم به الراحل سامي المنيس في ديسمبر من عام 1999 إلى وزير الشؤون حينها، عبدالوهاب الوزان، الذي تضمَّن ثلاثة جوانب رئيسة، هي: عدد فروع جمعيات النفع العام وترخيصها، والإيجارات التي تدفعها هذه الفروع ومصدرها، في حين كان الجانب الثالث يتعلق بمعالجة الوزارة للفروع المخالفة.

سنوات مضت هذا السؤال البرلماني.. وعلى الرغم من ورود إجابة الوزير المعني في يناير 2000 – والملاحظ هنا أن الإجابة عن السؤال البرلماني لم تتعدَ شهرا واحدا – فإنه بعد مرور أكثر من 15 سنة لم يتغيَّر الوضع كثيرا، خصوصا أن إجابات الوزير حينها أشارت إلى أن غالبية فروع جمعيات النفع العام غير مرخصة من قِبل الوزارة، وأن اللوائح والنظم الخاصة بهذه الجمعيات هي التي أعطت لها الحق بذلك، باستثناء جمعية المعلمين الكويتية والنادي العلمي والجمعية الكويتية لرعاية المعاقين ونادي الصم الكويتي، المرخصة فروعها من قِبل وزارة الشؤون.

التساؤل المهم الآن، وهو ما ورد أيضا في السؤال البرلماني المشار إليه سابقا؛ ما الإجراءات التي اتخذتها الوزارة حتى تقوم هذه الجمعيات بتصحيح أوضاع فروعها المخالفة؟

إجابة الوزير الوزان أشارت إلى اجتماع لمجلس الوزراء عقد بتاريخ 6 يونيو 1999، الذي تضمن «دراسة أوضاع فروع الجمعيات ذات النفع العام ولجانها.. فقد قامت الوزارة، بمخاطبة الجمعيات، لتصحيح أوضاع الفروع واللجان التابعة لها، وشكَّلت في هذا الصدد لجانا، لدراسة سبل تنظيم أوضاع اللجان والفروع التابعة لجمعيات النفع العام». فماذا حدث منذ ذلك التاريخ إلى اليوم؟

لا تزال الحكومة تغط في سباتها العميق، بعيدة جدا عن تنظيم عمل فروع جمعيات النفع العام ولجانها التي أخذت تتكاثر في كافة المناطق، بل إن هذه الفروع واللجان تمارس العديد من الأنشطة والفعاليات، التي على رأسها عمليات التبرعات المالية والعينية التي لم تستطع الوزارة حتى الآن إحكام السيطرة عليها وتوجيهها.

ووفق معلومات وردت إلى «الطليعة»، فإن التصريحات الصحافية التي خرجت من وزارة الشؤون حول إغلاق بعض الفروع لم تكن لفروع قائمة بصورة مستمرة، بل وقتية.. فعلى سبيل المثال، يتم فتح بعض الفروع، من خلال استئجار بعض المنازل لفترة شهر رمضان فقط، تحمل لافتة معينة، يكون هدفها الرئيس جمع التبرعات من أهالي المنطقة، ومن السهل جدا على الوزارة إغلاق هذه الفروع بعد نهاية شهر رمضان، باعتبار أنها أدَّت غرضها في “جباية الأموال”، وانتهى دورها.

أضف إلى ذلك، فإن إيصالات التبرعات غير مختومة بأختام الوزارة، ما يعني عدم مشروعيتها، وعدم معرفة مصيرها.

نقول هذا اليوم، حتى تعيد وزارة الشؤون حساباتها مرة أخرى، من خلال التطبيق الفعلي، لا الوهمي، للقانون، فالوزارة معنية بمراقبة أوضاع عمل الجمعيات، وفق القانون وأحكامه، وبطريقة تعطي المزيد من الحريات للمجتمع المدني، لا تحجيمها أو تقليصها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *