الرئيسية » آخر الأخبار » اليمن.. التكهن صعب والتفكك أمر مُر

اليمن.. التكهن صعب والتفكك أمر مُر

اليمن-الحوثيين-الحوثيونكتب محرر الشؤون العربية:
يبدو أن اليمن وهو يدخل الفراغ السياسي، والمجهول المصيري، أمام مفترق طرق، يصعب التكهن بمآلاتها، حيث التفكك أضحى الأمر الواقع المُر، في ظل حرب أهلية تتسع باضطراد، فيما القلق يسيطر على كل شيء، في ظل المراوحة التي تشهدها التسوية السياسية، إثر سيطرة الحوثيين على معظم مقدَّرات الدولة في العاصمة وفي العديد من المحافظات، ورفضهم التنازل والتشارك مع القوى السياسية الأخرى في سلطة يعتقدون أنها آلت إليهم، بفعل الغلبة والإكراه العسكري.

وفي ظل لوحة من تعقيدات الصراع، يستعد الجميع في اليمن، الذي لم يعد سعيدا، لمواجهة أصناف من الحروب المتنقلة، حروب شاملة، وقد تكون محدودة، هنا أو هناك، حيث تستعد القبائل لخوض حرب طاحنة في مواجهة الحوثيين، الذين لم يكفوا عن التمدد وتوسيع رقعة سيطرتهم على المزيد من المحافظات والمناطق.

أزمة نقدية وفلتان الأمور

يجري هذا، في ظل أزمة نقدية، إثر فقدان البنوك الأهلية العملات الصعبة، مع الإقبال المتزايد للمودعين على سحبها من أرصدتهم وحساباتهم، ومع انتشار شائعات قوية أضحت تهيمن على السوق اليمنية وتنذر بالانهيار الاقتصادي الوشيك.

كل هذا يؤسس لأكثر من مؤشر على إمكانية فلتان الأمور، وبالتالي انزلاق اليمن للدخول في أتون الحرب الشاملة، خصوصاً في العاصمة، صنعاء، التي يتوقع أن تكون محطة لحرب ضروس ضد المسلحين الحوثيين، من قِبل القوى المناهضة لهم، المحلية والإقليمية، فيما الاستعدادات المتصاعدة من كل الأطراف، تعزز هذه التوقعات، مغادرة البعثات الدبلوماسية الغربية لليمن والإغلاق المتسارع للسفارات الأجنبية في العاصمة.

من جانبها، قامت الحركة الشعبية في العديد من المدن اليمنية الرئيسة، بتنظيم تظاهرات حاشدة ضد ما أسموه بالانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية، عبر الإعلان الحوثي، الذي أطلقت عليه الجماعة تسمية «الدستوري»، وطالب المتظاهرون بسرعة خروج المسلحين الحوثيين من جميع المدن اليمنية الأخرى، التي سيطروا عليها.

3 سيناريوهات

ويجري الآن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات محتملة، الأول يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وحتى في حال حصوله، فمن المرجح استمرار الوضع في الفترة المقبلة على نحو قد لا يختلف كثيراً عن المرحلة التي سبقت استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ما يعني أن الاتفاق المفترض سيطيل أمد الأزمة ولا ينهيها، أو يتمكن الحوثيون من السيطرة الجزئية الناعمة، في وقت يبدو فيه من المستبعد تمديد الحوثيين سلطتهم إلى مختلف أنحاء البلاد.

ويدور السيناريو الثاني حول فرضية المواجهة، وهذا ما تعززه مؤشرات عدة، كأن تتطور الأمور باتجاه تشكيل مجلس عسكري، يوازي سلطة الحوثيين، على أن يحظى بدعم القوى الرافضة سيطرة الجماعة على السلطة والألوية العسكرية، خصوصاً في المحافظات البعيدة.

ويفترض السيناريو الثالث، ربما إحراجهم لإخراجهم، أي ترك الحكم للحوثيين، في حال تساهلت القوى السياسية معهم، وواصل الرئيس السابق علي عبدالله صالح تحالفه معهم، على أمل إيجاد تسوية تبقيه وتبقيهم في صورة السلطة، ولو عبر ابنه أحمد، في حال لم تنجح ارتكاباتهم بإسقاطهم، في ظل المعارضة الواسعة لهم في طول البلاد وعرضها.

في كل الأحوال، يبدو اليمن وقد غرق في الصراعات والحروب المحلية، مرشحا لمزيد من تدخلات أطراف إقليمية ودولية.

صراع مرير

يُساق اليمن اليوم، بكل أطيافه ومكوناته، إلى أتون معارك مستجدة، لا يعلم أحد مدى ما يمكن أن تصل إليه شوكة القوى والعناصر الفاعلة في المشهد السياسي والعسكري اليمني، خصوصاً إذا ما أضيفت إليها عناصر التدخل والتداخلات الإقليمية والدولية، التي لا يُستهان بإمكانية ترجيحها قوة هذا الطرف أو ذاك، فهناك ما يمكن إضافته من تجاوز لكامل عناصر التسوية الداخلية، والقفز عن المؤسسات التي يجري التضحية بها على مذبح صراع مرير على سلطة الغلبة والإكراه السياسي، كما العسكري.

ومن جانب آخر، هناك مَن ينظر إلى الاقتصاد كعامل من عوامل تفكيك الدولة اليمنية، حين تعجز عن دفع الرواتب، وتفشل في الدفاع عن عملتها الوطنية، ما يضع اليمن اليوم في خانة العصف المصيري بكيانه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *