الرئيسية » ثقافة » آسيا جبار.. ترحل عن عالمنا غريبة منفية في اللغة

آسيا جبار.. ترحل عن عالمنا غريبة منفية في اللغة

آسيا جابر
آسيا جابر

كتب محمد جاد:
تعد آسيا جبار (1936 ــ 2015) من أشهر الروائيات العربيات في العالم الفرنكفوني.. ارتبط أدب جبار أو “فاطمة الزهراء إيمالاين” بالمقاومة وحرب الاستقلال، وتابعت بعد ذلك طريق النضال هذا، من خلال كشف تناقضات المجتمع الجزائري والعربي بوجه عام تجاه المرأة ووضعها، وكل الإرث الثقافي والشعبي المنغلق، الذي يُكرّس لوضعية المرأة المتدنية بشتى الصور.

المأزق الذي عانته جبار هو اللغة، وكيف ابتعدت بسببها عن العالم العربي، الذي طالما وجهت له نقدها، فترجماتها إلى العربية تكاد تكون معدودة.. فقط عدة أعمال لا تكشف عن أدبها وثقله، ومدى تأثيره على مجتمع لطالما حاولت أن تبثه هذه الأفكار، حتى يصل إلى سن الرشد.

هناك مَن يرى أنها حاربت الاستعمار، بلغته، وأنها استمدت من هذه اللغة مصدر قوة، لمواجهة أفكار استعمارية في المقام الأول.

المقاومة باللغة

حاولت جبار أن تقاوم الاستعمار، من خلال اللغة، ليس بنفيها والابتعاد عنها، بل التعبير بها كأحسن ما يكون، إذ تقول وكأنها حالة انتقامية كرد فعل على سنوات الاحتلال “إن اللغة الفرنسية ما تاريخها إلا تاريخ الدماء، فالدماء هي ميراث نجده في اللغة”.

عن هذا الميراث وبه تكتب جبار.. حرب الاستقلال، السُلطة الوطنية، واقع ما بعد الاستقلال، ومحاولة تدجين المثقفين، وضعية المرأة الجزائرية، المنفى الاختياري والبحث عن الحرية على المستوى الشخصي والعام.

فتاريخ آسيا جبار نفسه، ما هو إلا تاريخ نضالي مستمر، ومأزق عانته طوال حياتها، كانت أولى سماته اللغة نفسها، وهي سمة عامة لجيل جبار الروائي من أمثال: مولود فرعون، محمد ديب، كاتب ياسين، مالك حداد.. وغيرهم، وما الانقطاع والكتابة بالعربية، إلا من خلال المد القومي العربي والمشروع القومي عموماً، الذي انهار بهزيمة 1967، لتعود اللغة الفرنسية، وتصبح حال الكثيرين من الكُتاب في المغرب العربي، وهو ما يُسمى بظاهرة الأدب الفرنكفوني الخاص بالعالم العربي، بخلاف القِلة التي تكتب بالعربية مباشرة.

الهوية والانتماء

الأمر الآخر الذي من الممكن النظر من خلاله إلى أدب آسيا جبار، هو هويتها، التي تدور كل كتاباتها عنها، وهذا الحس المزمن بالانتماء إلى تراث وطنها وإرثه الشعبي، كأصدق ملمح من ملامح الوطن العالق بذاكرتها، ولكنها نظرت إلى هذا التراث نظرة نقدية قاسية، بهدف الارتقاء بالإنسان والمرأة بشكل خاص، لذلك استمدت من الفكر الغربي مقياساً لمحاربة تراث وأفكار ومفاهيم خرافية تستند إليها المخيلة العربية في كل شؤون حياتها، ما يجعلها دوماً عالقة في منطقة الوهم والأساطير، التي تعيق تطور المجتمع، وبناء علاقات أفراده من جديد.. هذا التناقض ما بين التراث الفكري الأسطوري والنقد العلمي الاجتماعي تراه جبار من فعل الاستعمار، الذي ساعد على تأصيل هذا الفارق، وما كتاباتها، إلا محاولة دائمة للكشف عن هذه الفجوة بين الماضي والطريق إلى المستقبل.

ببلوغرافيا

ولدت آسيا جبار (فاطة الزهراء إيمالاين) في شرشال غرب الجزائر في 30 يونيو عام 1936. وتعد أول أستاذة جامعية في جزائر ما بعد الاستقلال في قسم التاريخ والآداب. وقامت بالتدريس في عدة جامعات حول العالم، منها جامعة نيويورك، التي عملت بها أستاذة للأدب الفرنكوفوني، وقد رحلت عن عالمنا في باريس 6 فبراير 2015.

الأعمال الأدبية:
العطش 1957، القلقون 1958، أطفال العالم الجديد 1962، القبرات الساذجات 1967، قصائد للجزائر السعيدة (شعر) 1969، رباعية الجزائر.. نساء الجزائر في مساكنهن 1980/الحب والفانتازيا 1985/ظلال السلطانة 1987/بعيداً عن المدينة المنورة 1991، واسع هو البحر 1995، الجزائر البيضاء 1996، ليالي ستراسبرغ 1996، وهران لغة ميتة 1996، امرأة بلا قبر 2002، اندثار اللغة الفرنسية 2003، لا مكان في بيت أبي 2007.

أعمال سينمائية:
“نوبة نساء جبل شنوة” 1978، حاز الجائزة الدولية بمهرجان فينيسيا.
“الوليمة أو أناشيد النسيان” 1982، حاز جائزة أفضل فيلم تاريخي بمهرجان برلين.

الجوائز:
ــ أول كاتبة عربية تفوز بجائزة السلام، التي تمنحها جمعية الناشرين الألمانية بمعرض فرانكفورت الدولي 2002.
أول عربية تنال عضوية الأكاديمية الفرنسية 2005.
أول عربية يتم ترشحها لجائزة نوبل منذ عام 2009.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *