الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الله النيباري : الضغط الشعبي الشبابي فرض إستقالة الحكومة

عبد الله النيباري : الضغط الشعبي الشبابي فرض إستقالة الحكومة

عبدالله النيباريأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً هكذا جاءت استقالة الوزراء الثلاثة، فكانت مستحقة وان جاءت متأخراً لكنها حققت المطلوب لأنها أدت الى استقالة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وحكومته، وهكذا تحقق مطلب أعتقد انه يحظى بما يقارب الاجماع، وبذلك أحدثت انفراجاً للأزمة وإن كان بشكل جزئي، لان قائمة المطالب مازالت قائمة، وعلى رأسها اطلاق سراح الشباب المتحجزين وحل مجلس الأمة.
من ايجابيات استقالة الوزراء التي أدت، أو بالأحرى فرضت استقالة الوزارة بكاملها، انها رفعت الحرج عن سمو امير البلاد، فكان سموه في رفضه مطالب النواب عند مقابلتهم له بتنحية رئيس الوزراء أو قل الحكومة بكاملها، كان رد سموه لديكم الأدوات الدستورية وتحدث عن موقف اعتبر متصلبا، رافضا اتخاذ اي اجراء تحت الضغط. يجب ان نعترف بأن حجته قوية ولكن عندما جاءت استقالة رئيس الوزراء وحكومته اتخذ الموقف السليم والحكيم بقبولها.

ولكي نضع الأمور في نصابها نحو فهم أو تفسير سليم لتوالي الاحداث لابد من التأكيد أن الوزراء ومن ثم استقالة الحكومة لم تنضج وتتحول الى حدث وواقع إلا بعد إزدياد وتصاعد الضغط الشعبي الشبابي، وبالتالي نستطيع القول بأنه هو الذي فرض استقالة الحكومة.

وهذا الضغط الشعبي تراكم وتضاعف عبر فترة زمنية منذ أواخر العام الماضي بعد التجمعات الرافضة لقضية شيكات رئيس الوزراء، وبعد تقديم شكوى بحق النائب فيصل المسلم، ثم جاءت قضية ضرب الناس وعلى رأسهم النواب الذي مارسته القوات الخاصة في ديوان النائب جمعان الحربش، ثم جاءت فضيحة إيداعات النواب المليونية لتشعل الساحة وأدت الى اتساع مساحة الغضب عندما استنكرتها كل فئات المجتمع وزاد ذلك طريقة الحكومة في التعامل معها، فبعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر لم تتقدم الحكومة ببيان بل ولا حتى تصريح يوضح للناس ما هي الخطوات التي اتخذتها أو ستتخذها لكشف أمر الايداعات ومحاصرتها والاعلان عن أطرافها راشين ومرتشين.

الغضب الذي فجرته هذه القضية سببه الإهانة التي صدمت احساس الناس بقيام من يفترض فيهم انهم ممثلو الأمة والمعبرون عن إرادة الشعب والمقسمون على حماية حقوق المواطنين ومصالحهم أصبحت ذممهم معروضة للبيع والشراء، دون حياء أو خوف أو وجل، أي ببجاحة؟ في البلاد الأخرى من يرتكب إثما أو انحرافاً من هذا النوع يعترف ويعتذر وطبعا يستقيل، لكن هؤلاء الفسدة مازالوا يتصرفون بوقاحة متمسكين بمناصبهم ربما طمعا في المزيد بقبض المتأخر.

ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر مؤسسة الفساد عندما رفعت الشكوى بحق الشباب والنواب الذين دخلوا مجلس الامة.

اقتحام مجلس الأمة لم يكن مبررا ورفضته واستنكرته أوساط وقوى عديدة في المجتمع، ولكن كان المطلوب ان يتم التعامل معه إخذاً بالظروف الاقليمية والمحلية التي اكتنفته، فعلى مستوى الإقليم العربي هنالك ثورة تجتاح إقطار الأمة العربية ضد أنظمة الاستبداد والفاسد سقط معظمها وبعضها ينتظر، وعلى المستوى المحلي هنالك حراك شعبي لا يقتصر على النواب، متواصل منذ أكثر من سنة.
اقتحام الشباب للمجلس عمل طائش نعم، لكن أسبابه ودوافعه سياسية وكذلك تداعياته. الناس رفضوا الحدث من هذا المنظور أي باعتباره مساساً أو تعدياً على رمزية مبنى المجلس وقاعة عبدالله السالم، فهي رمز الدستور والديمقراطية وموطن الرقابة والمحاسبة والمساءلة ومصنع القوانين والتشريعات التي بواسطتها تدار البلد، وذلك كله يعتبر مكسباً ليس للشعب الكويتي فقط ولكن لكل أبناء الخليج والجزيرة العربية الذين يسهرون الليل متابعين انتخابات مجلس الأمة الكويتي كما يفعل أهل الكويت وبتفاعل عاطفي معهم، ولكن المؤسف ان السلطة تعاملت مع الحدث بمنطق آخر وبأسلوب انتقائي شمل شبابا لم يشتركوا في دخول المجلس، ما أدى الى تفسيره على انه عمل انتقامي كيدي مقصود به ضرب حراك الاحتجاج الشعبي. السلطة تعاملت مع الحدث وكأن من قام به عصابة سطو بقصد الاستيلاء والتخريب والتعطيل بقصد مع سبق الاصرار والترصد، واطلاق التصريحات بالتهديد بأن ما حدث جرائم قد تصل عقوبتها الى السجن المؤبد، وفي ضوء ذلك صار (تصرف أو تصرفات) السلطة الأهوج بحجز الشباب بطريقة في صاحبها تعدٍّ بالضرب ثم البدء بإجراءات التحقيق وتكييف القضية وكأنها قضية أمن دولة انتهت بحبس مجموعة من الشباب 21 يوما على ذمة التحقيق.

تضخيم التعامل مع الحدث على انه محاولة لصرف الأنظار عن القضية الرئيسية وهي قضية الايداعات والتحويلات.

ويجري كل ذلك بينما النواب القبيضة الفسدة يسرحون ويمرحون ينكرون فعلتهم ويهددون بمقاضاة من يتعرض لمشاعرهم غير النبيلة، والسلطة تقف كمن يدافع عنهم بالقول أن المسألة لدى النيابة، وتتعامل معهم بأقصى حالات التستر فلم يصدر إعلان عن الاجراءات وبحق من ولم تتسرب ولا معلومة، وهذا مازاد في استفزاز مشاعر الناس من كل الأطياف ومن كل الفئات العمرية نساء ورجالاً تجمعوا معتمصيمن في ساحة محاكم العدل التي نأمل ان تكون إسما على مسمى.

ولهذا ولدت قضية جديدة بالاضافة الى فضيحة الايداعات والتحويلات، وأدت الى تزايد المجتمعين والمعتصمين في ساحة وزارة العدل وأؤكد من كل أطياف المجتمع الكويتي.

وتوجت هذه التجمعات بتجمع الكبير الرائع يوم الاثنين ضم جميع مكونات الشعب الكويتي وهو أكبر تجمع شعبي ليس في الكويت بل في الخليج والجزيرة العربية اذا استثنينا اليمن وتحولت ساحة الارادة الى ميدان تحرير كويتي.

فالمعلومات التي تسربت عن طائرة الحكومة الحوامة الهليوكبتر التي مسحت ساحة الارادة قدرت الحضور بأكثر من 50 الفاً، وتفاوتت الارقام بين 70 و35 ألف وحتى لو أخذنا الرقم الادنى فهو رقم ضخم منسوبا التعداد الكويتيين فهو يشكل أكثر من 2 في المائة في حين ان تجمع المليون في ميدان التحرير يعادل 1.2 في المائة من المصريين.

لم نحن في منعطف جديد مازلنا نأمل أن تسود الحكمة والأسلوب المرن في التعامل مع الازمة التي نمر بها وتعاني منها بلدنا وافرازاتها.

تجمع الاثنين كان تجمع اجماع شعبي كويتي.

أملي بأن تحرص السلطة السياسية على تحري المعلومات الدقيقة عنه وقراءته قراءه صحيحة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *