الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : لا لتحويل الخلاف إلى صراع!

فوزية أبل : لا لتحويل الخلاف إلى صراع!

فوزية أبل
فوزية أبل

ما يجري في أنحاء من العالم المتقدم، يؤكد أن هناك تجارب مضيئة للتفاعل الديمقراطي، حتى بين الرابح والخاسر في انتخابات عامة (برلمانية وحتى رئاسية)، فيما نجد نقيض ذلك في بعض الدول العربية.

الرئيس الأميركي باراك أوباما، بادر بعد خسارة حزبه انتخابات الكونغرس الأخيرة، إلى دعوة خصومه الجمهوريين إلى التعاون، من أجل التنمية، ومن أجل مصلحة أميركا في العالم، معترفا بأخطاء حزبه الجمهوري.

الرئيس أوباما كان صريحاً في تعاطيه مع حزبه الديمقراطي، ومع جمهوره الواسع، وقد دعا إلى نوع من المواكبة للتطورات بطريقة مختلفة، بعد الفشل الذي أسفر عن سيطرة خصومه على مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب).

والأهم، هو أن الرئيس الأميركي قد بادر، بعد وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إلى تأليف وفد يضم عشرات من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، نصفهم من خصومه الجمهوريين (فضلا عن مسؤولين حكوميين وغيرهم)، وتوجهوا إلى السعودية، للتعزية بالملك الراحل، وتقديم التهنئة للملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد، وولي ولي العهد.. وهذه كانت بادرة طيبة بالنسبة للعلاقات مع المملكة، وأيضا بالنسبة للعلاقات مع مكونات الكونغرس الأميركي.

وفي العالم العربي، هناك تجارب متفاوتة، من حيث كيفية التعامل بين فرقاء النزاع. وكان لافتاً ما شهدته تونس قبل أيام، إذ حسمت حركة النهضة الإسلامية موقفها، بعد تردّد، وشاركت في الحكومة الجديدة التي أشرف على تشكيلها حزب «نداء تونس»، بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية.

وكان هناك إجماع لدى المراقبين على أن الاتفاق على حكومة الائتلاف خطوة من شأنها الحفاظ على استقرار الانتقال الديمقراطي الهادئ في تونس، مهد انتفاضات الربيع العربي.

لقد اختار الخصوم السياسيون إيجاد صيغة للتوافق، على الرغم من النزاعات المتشعبة في ما بينهم، وبخاصة بين «النهضة» وخصمها الرئيسي الباجي قايد السبسي.

لقد انتصرت فكرة التفاعل الديمقراطي، والسعي إلى عدم تحويل الخلاف السياسي إلى صراع مستحكم، تدفع ثمنه البلاد وأمنها واستقرارها واقتصادها، وحتى لا تضيع فيه إمكانات بناء الثقة، على أسس من بينها احترام الرأي الآخر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *