الرئيسية » آخر الأخبار » الأولوية لكاميرات من أجل السرقات الكبيرة في الدولة

الأولوية لكاميرات من أجل السرقات الكبيرة في الدولة

كاميرات المراقبة قد تحد من الجريمة لكنها لا تكشف السرقات
كاميرات المراقبة قد تحد من الجريمة لكنها لا تكشف السرقات

محمد الغربللي:
تقوم المنشآت والمباني بتركيب نظام إطفاء الحريق، لمواجهة حوادث الحرائق في المنشأة، كدفاع أولي للمكافحة، إلا أن ذلك لا يغني، إطلاقا، عن الاستعانة بمراكز الإطفاء لإخماد الحرائق.. هو نوع من المكافحة الأولية للحريق، حتى وصول سيارات الإطفاء.. حيث يستخدم نظام المكافحة هذا في المصانع والمكاتب المفتوحة، وحتى الفنادق والشقق الفندقية وغيرها من أماكن الارتياد.

النظام ذاته يستخدم أيضا في مكافحة الجريمة، بقدر ما، عبر تركيب نظام مراقبة الكاميرات للعودة إليها في حال حدوث جريمة ما؛ سرقة، اعتداء.. وغيرهما من الجرائم.

العودة للشريط التسجيلي أو السهر للمراقبة الدائمة عن طريق كاميرات محددة الأماكن لمتابعة النواحي الإجرامية التي يرتكبها البعض، لن يوقف الجريمة، أيضا، أو يواجهها، بل هو نوع من الوسائل الوقائية للحالات الإجرامية، بعد تزايد الحالات في السنوات الأخيرة، وسط ما يشبه العجز في مواجهتها، من جراء تزايد أعداد السكان وانتشار المخدرات.. وغيرها من العوامل التي ساعدت على انتشار الجريمة، بكافة أشكالها.. ولمواجهة هذه الأوضاع، اتخذ مجلس الوزراء قرارا، بالموافقة على طلب وزارة الداخلية، بتركيب الكاميرات المباشرة في مواقع محددة، وكاميرات تسجيلية في مواقع أخرى، كإحدى الأدوات لمواجهة الجريمة.

أداة مكافحة.. وليس تلصصا

بداية، نرجو ألا تكون مثل تلك الكاميرات أداة تلصص أو تسريب خارج النطاق الأمني، وألا تكون أداة ابتزاز شخصي، أو تتبع تجسسي بعيد عن مواجهة الجريمة، واستخدام ما يتم تصويره لمكافحة وقوعها كدليل إدانة، فقد ذكرت إحدى الصحف اليومية منذ أيام تقدُّم أحد المقيمين ببلاغ عن سرقة من حساب زوجته، وتبيَّن بعد العودة إلى شريط التسجيل في مكائن السحب الآلي قيام الزوج بسحب المبلغ من حساب الزوجة وادعائه الكاذب باستيلاء مجهول على أموال من حساب زوجته!

سرقات كبرى

من ناحية أخرى، نرجو أن يكون هذا الإجراء على مستوى الدولة، وليس فقط على مستوى الوزارة المعنية ومحصور بالجرائم الصغيرة من حالات اعتداء أو سرقة فقط، بل من أجل ما نراه وما تتم متابعته من تلك الجرائم الكبيرة بالسرقة المسكوت عنها، وآخرها سرقة أموال التأمينات الاجتماعية أو الأكثر تحديداً استثمارتها المالية، في ظل سكوت شبه تام عن اتخاذ إجراء ما لتقصي هذا الأمر وإيقافه، فكم من كتابات نشرت منذ سنوات وهي تتحدَّث عن هذا الأمر، ولكن لا أذن تصغي ولا إجراء يتخذ!.. وإذا كان كل ما قيل هو ملاحظات صحيفة عابرة، فتقارير ديوان المحاسبة كانت علامات أثر لتلك السرقات، وأيضا لم يلتفت إليها أحد، واستمر الوضع سنوات.

قبلها كانت سرقات الديزل وشكّلت لجان مشتركة، وأُلقي القبض على مصدرين للمادة بمحض الصدفة من قِبل رجال الجمارك، ولم يتم الكشف عن هذه السلسلة من السرقات المنظمة.. بعد التأمينات يتحدَّث الجميع عن عمليات توزيع للأراضي الزراعية المملوكة للدولة، من دون وجه حق، وذلك كنوع من المكافآت السياسية للبعض.

وزيرة الشؤون تحدثت بنفسها، مراراً، عن السرقات في الجمعيات التعاونية التي غدت مرتعاً للفساد للبعض بطرق تحايلية مبتكرة.. وعن توجيه بعض القضايا للنيابة وأخرى لم يكشف عنها بعد.

الأولوية

سرقات كبرى بعضها مبطن وأخرى مكشوفة أمام الجميع.. هذا الوضع يشكل مع مرور الوقت نوعا من ثقافة المجتمع «الديرة مبيوقة» كما يتردد، لتأتي السرقات والجرائم الصغيرة التي تهدف وزارة الداخلية إلى مراقبتها أو الحماية منها.. سرقات تم طمرها وإخفاء آثارها، على الرغم من وضوح الأدلة والقرائن.. فما نحتاجه كأولوية، هو مواجهة مثل تلك السرقات التي بدأت منذ عقود.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *