الرئيسية » محليات » تدريس «الفرنسية» بالابتدائي.. تجربة جديدة في «مختبر التربية»

تدريس «الفرنسية» بالابتدائي.. تجربة جديدة في «مختبر التربية»

بدر العيسى
بدر العيسى

كرر وزير التربية وزير التعليم العالي بدر العيسى تصريحه عن نية وزارته إدراج تدريس اللغة الفرنسية ضمن مناهج وزارة التربية بالمرحلة الابتدائية، لتكون لغة ثانية مع اللغة الإنكليزية التي تدرَّس.. ولا نعلم ما الخطوات العلمية التي قد تتخذ لتنفيذ مثل هذه الاتجاهات، ولكن الملاحظ، أنه كلما أتى وزير للتربية، جاء بتجربة جديدة تعبّر عن اتجاهه، وليس بالضرورة أن تكون ضمن السياق الاستراتيجي للتعليم العام في «التربية».. وما إن يترك الوزير منصبه، حتى تخفت هذه «الشهوة» الوزارية، وربما تنعدم من الوجود، حتى أصبحت الوزارة حقل تجارب لرغبات غير مدروسة وتوجهات خارجة عن السياق وبعيدة عن إيجاد حلول صحيحة للمشاكل التي تعانيها الوزارة في ما يخص المناهج وأعداد المعلمين والبنى التحتية.. فهكذا كانت في فترة ما «صرخة» الفلاش المدرسي التي تكبَّدت على اثرها ميزانية «التربية» مبالغ مالية كبيرة، لأن الصرخة ذهبت أدراج الرياح.. ثم تم تطبيق الوزن النسبي وبـ»جرة» تصريح في إحدى جلسات مجلس الأمة، وبغرض إبقاء حالة التناغم ما بين السلطتين، التنفيذية والتشريعية، ودوام روح المحبة والإخاء، وعد الوزير بإعادة دراسة الوزن النسبي، كما هو معمول به.

وأخيراً، يأتينا تصريح وزاري بإدراج تعليم اللغة الفرنسية بالمرحة الابتدائية، كنوع من التجربة، أيضا، مادامت «التربية» حقل تجارب، وكلٌ يدلي بدلوه.

عملة قديمة

هو نوع من الهروب من المشاكل الحقيقية على مستوى الوزارة أو التعليم العالي.. تكفي المناهج البالية والخالية من الجدوى التي يتم تدريسها.. هي كمن يريد شراء حاجياته بعملة قديمة لا يتم تداولها، كالروبية أو الدنانير القديمة.. عدد كبيرة من المدرسين موجودون لسد الفراغ التعليمي، والكثير منهم لا يلتفتون إلى هذه المهنة بالشكل الصحيح، والحل عندهم بالدروس الخصوصية.

أما التعليم الجامعي، فحدّث ولا حرج، ومن دون توقف، سواء على مستوى المباني القديمة، التي لاتزال تستخدم بشكل كارثي في مكانها في الخالدية منذ عام 1965 حتى الآن، وسط إرباك مروري مخجل، أو مباني الشويخ، أو المدينة الجامعية، التي شهدت حوادث احتراق متكررة على الطريق الدائري السادس صباحاً، ليبقى الوضع المروري المؤدي لهذا المشروع المقرر افتتاحه في علم الغيب.

هكذا هي المشاكل متعددة ومتواصلة، من دون توقف أو نهاية.. لذا، تأتي مثل هذه التصريحات، كنوع من الهروب عن مواجهة مشاكل تراكمت، والجميع يرى صعوبة حلها.. وأمام هذه الفوضى التعليمية يلجأ الأهالي إلى التعليم الخاص، سواء على المستوى العام أو الجامعي.. وما على المراقب إلا الاطلاع على قائمة انتظار التلاميذ المستجدين للمراحل الأولى من التعليم، فعدد الطلبات يفوق إمكانيات المدارس الخاصة، وما على أولياء الأمور سوى اللجوء إلى الواسطة، لتسجيل الأبناء الجدد، أو الانتظار في القائمة حتى يتم قبولهم.

كلمة أخيرة

وتبقى لنا كلمة أخيرة: أحسنوا تعليم اللغة الإنكليزية على أقل تقدير، حتى لا تأتي مخرجات التعليم في غاية التواضع، بعد مضي سنوات على تلقي هذه اللغة، حالها كحال المواد الأخرى التي يتم تدريسها.. ركزوا بدلا من التشتيت والتجارب.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *