الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : «وفقاً للشروط والأوضاع التي ينظمها القانون»

حبيب السنافي : «وفقاً للشروط والأوضاع التي ينظمها القانون»

حبيب السنافي
حبيب السنافي

بعض نواب مجلس الأمة عندنا فهموا النص الدستوري – الذي تصدر عنوان هذا المقال- فهماً ملتبساً، يدل على قصورهم في الاطلاع على مقاصد الدساتير، وجهلهم بمتطلبات النهج الديمقراطي، وركيزتها نثر  نسائم الحرية في النفوس قبل النصوص.

العبارة التي بين علامتي التنصيص، المراد منها أن القوانين إن لم تخضع لشروط التطور الحضاري ومراعاتها للأوضاع الإنسانية، فستكون حجر عثرة في طريق نهضة المجتمع، ومشروعا للصدام بين الشعب والحكومة.

تشريع القوانين حق لنواب الأمة، ولكن هذا الحق ملزم بهدي المبادئ الدستورية / الإنسانية، والامتثال لإرادتها، لا لمشيئة النواب وأهوائهم.

النواب بإقرارهم للقوانين الدستورية يعبّرون عن نوازع وتوجهات الناخبين ومدى تحضرهم ورقي رؤاهم لأنفسهم وللآخرين، ويفسح المجال لازدهار مدنيتهم.

نواب مجلسنا ومَن سيأتي بعدهم، مسؤوليتهم إقرار القوانين والحقوق والحاجات الإنسانية للشعب كاملة، غير منقوصة، وفي الوقت ذاته تنظم ممارستها بلا تعقيدات وبلا قيود أو اشتراطات جائرة، كما رأينا في قوانين المرئي والمسموع وقانون التجمُّعات وقانون الإعلام الإلكتروني..  وغيرها من القوانين التي تعسف في إقرارها معظم النواب الذين استغلوا الفرص للوثوب لقاعة البرلمان مع الاستئثار بحسنات الحكومة عليهم.

نوابنا علينا تكرار تذكيرهم، بأن قوانينهم لن تمضي إلا بتحقيقها للعدالة والاستقرار في حياة المجتمع، لا أن تمسي تلك القوانين صداعاً مزمناً ومصدراً للمخاصمة والاضطهاد للأفراد.

وأيضاً بكونها موجهاً للخير ومحفزاً للنشاط الإنساني في كل المجالات، فالقوانين عموماً هي وسيلة لتحقيق العدالة ما أمكن، وليست هي العدالة بعينها.

إقرار القوانين العادلة وفقاً «للشروط والأوضاع» مسؤولية كلية، أطرافها السلطة والنواب والشعب،  اقتراحاً وتشريعاً وتطبيقاً وممارسة، حصادها تماسك النسيج الاجتماعي والاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي.

يبقى العتب بعضه على الشعب، على الفئة «الخرساء»، فصمتهم وعدم إبداء المعارضة العلنية على نواب الأزمات والمغرضين لمصالحهم الشخصية، يترك المجال لأولئك للتمادي في غيّهم، واستمرار المعاناة، بسبب القوانين الجائرة التي يتحمَّل وطأتها المواطن المهموم والمنظمات المدنية والمعارضة والصحافة الحرة.

للمرة الأخيرة، نكرر لنوابنا الأفاضل، أن عبارة «وفقاً للشروط والأوضاع التي ينظمها القانون»  تعني أنكم ملزمون بالنصوص الدستورية وروحها، قبل إقرار أي قانون مخالف ومعارض للطبائع والسنن الإنسانية التي صانها دستورنا، رمز الإرادة والتحدي والعزيمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *