الرئيسية » محليات » الحكومة تتعنت في إنشاء «شركة مواشي» جديدة.. والهدف حماية القطاع الخاص

الحكومة تتعنت في إنشاء «شركة مواشي» جديدة.. والهدف حماية القطاع الخاص

كتب آدم عبدالحليم:
لم يكن إعلان مقرر اللجنة المالية النائب محمد الجبري، الأسبوع الماضي، عن موافقة اللجنة على إنشاء «شركة مواشي» جديدة أو أكثر طبقا لنظام «B.O.T»، سوى حل وسط ومداولات حكومية – نيابية دارت في اللجنة على مرّ أسابيع عدة، وشهدت رفضاً مستميتاً من الحكومة، لتمرير المقترح، كما جاء في صيغته الأصلية.

ويعود أصل القضية إلى مجلس 2009، عندما حدثت هزة قوية في استقرار سوق اللحوم في البلاد، حينها لم تستطع شركة نقل وتجارة المواشي (الشركة القائمة حاليا) مجابهة الطلب المحلي، في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً.

وقد نتج عن هذا الخلل تحرُّكات مكثفة من نواب المجلس وقتها على وقع تلك الأزمة، وتقدَّموا باقتراحات لإنشاء شركة أخرى للمواشي للحد، كما قيل حينها، من عدم استقرار أسعار اللحوم، وتلافي استفحال أزمتها الناتجة عن احتكار شركة واحدة للسوق، ولكن الأحداث السياسية في ذلك الوقت وقفت ضد تحويل تلك الاقتراحات إلى واقع عملي.

بيد أن الملاحظ في تلك الفترة عدم اعتراض الحكومة على تلك المقترحات، التي دعت الى إنشاء شكة ثانية للمواشي، بهدف صناعة أجواء تنافسية بين شركتين، الأمر الذي سيعود بالفائدة على المستهلك، بل على العكس تماماً، فقد تجاوب وزير التجارة، آنذاك، أحمد الهارون، مع الدعوات النيابية لتأسيس الشركة، وتأكيده على أن المجال مفتوح أمام جميع الشركات التجارية لإنشاء شركة جديدة لتجارة المواشي، مع الموافقة على عدة توصيات أقرَّها المجلس في وقتها.

وبالعودة إلى المقترح، فقد هدف إلى إنشاء شركة ثانية مساهمة تعمل على تنظيم النشاط الاقتصادي في تجارة المواشي، لإيجاد نوع من المنافسة المشروعة لحماية المستهلك من الاحتكار، يكون للحكومة والجهات العامة التابعة لها نسبة 24 في المائة من الأسهم، وتطرح 50 في المائة من الأسهم للاكتتاب العام للكويتيين، وتطرح النسبة المتبقية، 26 في المائة، للبيع في مزايدة علنية للشركات، على أن تلتزم الحكومة بإنشاء الشركة خلال عام من الموافقة على القانون.

ضرب المقترح

ويعني توصل اللجنة الى إنشاء شركة بنظام «BOT»، ضرباً للمقترح، والذي كان يأمل في إنشاء شركة غير ربحية، أو تسعى لربح بسيط، وليس شركة تجارية يديرها القطاع الخاص، والذي يسعى إلى الربح، بصرف النظر عن الأبعاد الأخرى.

ويتضح التضارب الكبير بين الموقفين الحكوميين على صعيد تعاطيها مع المقترحات النيابية بين مجلسي 2009 و2013، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار أن الشركة القائمة حالياً رفع عنها الدعم الوزاري عام 2013، والذي كان مخصصاً لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، الأمر الذي يؤكد أن الحكومة تسعى إلى رفع يديها تدريجياً عن الدعوم التي تقدم للمواطن.

موقف الحكومة

وقد استندت الحكومة، ممثلة في رأي وزير التجارة، في موقفها الرافض لإنشاء شركة جديدة، إلى أن الحكومة لا تحبذ أن تقوم بتأسيس شركة حكومية لهذا الغرض، وترك الأمر للقطاع الخاص، خصوصاً مع وجود شركة تملك فيها الحكومة 60 في المائة، فضلاً عن أن إنشاء مثل هذه الشركات قد يتناقض مع سياسة الحكومة في تعزيز دور القطاع الخاص وتقليل الهيمنة الحكومية، الأمر الذي سيخلق أعباء مالية على الدولة، كما أن للقطاع الخاص الحرية في أن يؤسس شركاته، كما يريد، والوزارة تعطي تراخيص بهذا الشأن لأي عدد، وتأكيده أن الشركة الحالية تقوم بدورها كما يجب.

يأتي هذا، بالتزامن مع موقف الهيئة العامة للاستثمار، والتي تمتلك نسبة الأسد في الشركة القائمة، بتأكيدها أن الرفض يعود إلى أن المرتكزات الواردة بالاقتراح تفتقر إلى أساسيات مهمة، مثل دراسة مدى الجدوى الاقتصادية من إنشاء الشركة، ومدى خلق قيمة مضافة من عدمه.

وأشارت الهيئة إلى أن رأيها مبني على أساس أنه وبعد إلغاء الدعم عن الشركة السابقة قد يعرض الشركة المقترح تأسيسها إلى خسائر مالية، نتيجة المنافسة مع شركات قائمة بهذا النشاط، وكذلك إمكانية حصولها على دعم من الدولة.

ضغط

ومن المؤكد أن الأمر لن يتوقف عند رفض الحكومة لتمرير القانون بصيغته التي اعتمدتها اللجنة المالية عندما يناقشه المجلس في قاعة عبدالله السالم، فلا يزال مقدما الاقتراح يضغطان، ومعهما نواب آخرون، في اتجاه تمريره بصيغته القديمة، ولاسيما أن اللجنة التشريعية أكدت قبل الإحالة أن فكرة المقترح صائبة، ولا تحمل شبهة عدم دستورية، إلى جانب الرأي الفني للجنة المالية، الذي أكد أن إنشاء شركة جديدة، بعد رفع الدعم عن الشركة القائمة، سيسهم في صناعة منافسة لصالح المواطن الكويتي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *