الرئيسية » محليات » إعداد المشاريع والأبحاث العلمية المدرسية تجارة.. و«التربية» غائبة

إعداد المشاريع والأبحاث العلمية المدرسية تجارة.. و«التربية» غائبة

بنات-مدارس-التربية-التعليم-مدرسةكتب محرر الشؤون المحلية:
تستعد كثير من المدارس، خلال هذين الشهرين، للمسابقات العلمية التي تنظمها معظم الإدارات المدرسية للطلاب والطالبات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حيث يدور موضوع أغلب تلك المسابقات حول اختراع علمي أو بحث علمي متميز، يقدمه طالب أو طالبة، أو عدد من الطلاب، تحت إشراف معلمي المادة العلمية، خصوصا مواد العلوم.

الحقيقة المرة

كل هذا رائع وجميل، ويصب في خانة التحفيز على إعداد مشاريع علمية نافعة، تنم عن مواهب مستقبلية يمكن استغلالها والاستفادة منها، فنجد وقت التقييم مشاريع واختراعات لا حصر لها، تسعد كل مَن يراها، ويشعر أنه أمام جيل قادم من العلماء والباحثين والمخترعين، إلا أن الحقيقة المُرة، التي يعرفها معظم مسؤولي وزارة التربية، الذين يقيّمون المشاريع، أنها ليست من عمل الطلاب، ولا المعلمين، ولكنها تعدّ وتجهز خارج نطاق المدرسة، عند أشخاص يعملون في هذا المجال، وتخصصوا في المتاجرة بإعداد المشاريع أو الأبحاث أو الاختراعات، مقابل مائة دينار تقريبا تدفع من ميزانية القسم، ثم يأتي دور المعلمين والمعلمات لتحفيظ الطلاب الذين سيعرضون المشروع أو البحث أو الاختراع باسمهم، حتى يستطيعوا شرح ما يفترض أن قاموا به أمام لجنة التحكيم، وفي النهاية يفوز من حالفهم الحظ، ثم يطل علينا الموجهون عقب المسابقة بقولهم إن المجهودات كانت رائعة، وإن هناك مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة، وإنهم سيصنعون المعجزات.

والسؤال الذي يطرحه كثيرون: إلى متى يظل التعليم هكذا؟ وإلى متى نظل ندفن رؤوسنا في التراب ونخدع أنفسنا في وقت يتسارع فيه العالم من حولنا إلى التقدم والتطوير ونحن نتراجع كل عام خطوات إلى الوراء؟

إن حالة الكسل والاعتماد على الغير أصابت كثيراً من طلابنا ومعلمينا، وهو ما يساعد على تعطيل عقول الناشئين، ولا تشجع على إعداد جيل يفكر ويبتكر ويخترع، وتقتل فيهم حس الإبداع والموهبة، الذي هو الهدف الأسمى من هذه المشاريع والأبحاث العلمية.

ترك الحبل على الغارب

إن وزارة التربية، وهي تدير ظهرها لهذه المشاريع والأبحاث، المعدَّة مسبقاً، وترك الحبل على الغارب، تساهم بدور كبير في إنشاء أجيال لا تفقه شيئاً، ولا تستطيع أن تفكر أو تبذل أي مجهود، من دون أن تنظر وزارتنا العتيدة إلى ضرورة النظر إلى المستقبل والتطور السريع، الذي يحدث في كل أنحاء العالم، والسباق العلمي والتقدم الهائل الذي يحققه المبدعون، فإذا كانت مسابقات وزارة التربية تدار هكذا، فكيف يكون الأداء العلمي الحقيقي والرسالة التربوية؟

وبالتأكيد، لن نكون متشائمين، فمن المؤكد أن في ميداننا التربوي طلاباً مبدعين، ولديهم القدرات التي تمكنهم من تقديم مشروعات علمية قيّمة، لو تم توجيههم بشكل صحيح على أيدي معلمين لديهم أيضاً قدرات علمية متميزة، ومن المحزن فعلاً أن بعض الدول تتجه لتطوير التعليم وتشجيع الإبداع والمواهب عن طريق استخدام الطرق الحديثة في التعليم والمناهج والاستعانة بالكفاءات، مهما كلف الأمر، ونحن لا نلتفت لهذا الأمر.

إن ما يحدث تقع مسؤوليته على وزارة التربية، ويتطلب منها أن تتابع المبدعين الحقيقيين، لتحفيزهم وتشجيعهم، وتشدد رقابتها على المشاريع العلمية والأبحاث المعدَّة مسبقاً، والمتاجرة بها، حتى لا نخدع أنفسنا، ونعد جيلاً قادراً على البحث العلمي ومواكبة التطور.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *