الرئيسية » عربي ودولي » في ندوة تناولت الأبعاد القانونية والسياسية لها: إسقاط الجنسية البحرينية.. قرار سياسي أم اغتيال حقوقي؟

في ندوة تناولت الأبعاد القانونية والسياسية لها: إسقاط الجنسية البحرينية.. قرار سياسي أم اغتيال حقوقي؟

البحرين – خاص:
نظم منتدى وعد السياسي، الأربعاء الماضي، ندوة بعنوان «الأبعاد القانونية والسياسية لإسقاط الجنسية البحرينية»، بمشاركة المحامية جليلة السيد والمحامي عيسى إبراهيم.

في بداية الندوة، أكد المحامي عيسى إبراهيم، أن السجال في المجتمع البحريني، سواء كان في مسألة إسقاط الجنسية، أو المشاركة السياسية، هو سجال عميق وأساسي داخل المجتمع، مشيراً إلى أن أحد هذه المظاهر لهذا الصراع أو الاختلاف، هو موضوع الحق بالجنسية، وإمكانية إسقاطها، خصوصاً من قِبل الأجهزة الإدارية، وليس من قِبل السلطة القضائية.

قانون صنيعة البرلمان

من جانبها، تساءلت المحامية جليلة السيد: هل قانون إسقاط الجنسية سياسي أم اغتيال حقوقي؟، معتبرة أن دستور 2002 جاء ليجعل من مسألة إسقاط الجنسية مسألة يحددها القانون، وهذا القانون طبعاً صنيعة البرلمان الحالي، بما لدينا عليه من ملاحظات تتعلق بعدم تمثيله للإرادة الشعبية لما يصدر عنه لتدخل المجلس المعيَّن بالتشريع وتدخل السلطة التنفيذية في رسم الدوائر الانتخابية.

أداة استعمال للسلطة

وأشارت إلى أن دستور 2002، عندما تناول موضوع إسقاط الجنسية حصرها بالخيانة العظمى والأحوال الأخرى، التي يحددها القانون، وهنا يتمثل الخرق، حيث تم نقل إسقاط الجنسية من مظلة الدستور إلى مجال وسعة القانون، والتي يمكن أن تضاف إليها حالات وحالات، لأنها بإرادة المشرّع البرلمان، وليس المشرّع الدستوري، وهذا يعكس بشكل واضح أنه منذ 2002 كانت هناك إرادة واضحة لجعل موضوع إسقاط الجنسية أداة قابلة للاستعمال المتكرر والهين على السلطة.

وأضافت السيد: لقد واكب هذا التغيير الدستوري تعبير مصالح المملكة، وهو تعبير مطاط، وكل شيء يندرج تحته، لأن للدولة مصالح اقتصادية وأخرى ذات أبعاد ثقافية ومتعلقة بالتاريخ والتراث، وأي شيء تتصوَّره يمكن أن يندرج تحت مصالح المملكة، وبذلك تكون رسخت في دستور 2002 قاعدة قابلية توسيع الجنسيات القابلة للإسقاط تحت أوجه الذرائع، وفي قانون التعديل على الجنسية، الذي جرى في 2014، تم ترسيخ هذه القاعدة، موضحة أنه قد تكون كلمة نقد بحق مسؤول أو جهة إدارية أو بحق تصحيح معلومة تاريخية عن البلد أو السلطة قد يتم النظر إليها على أنها تتناقض مع واجب الولاء للدولة.

تناقض مع الاتفاقيات الدولية

ولفتت إلى أن ما تقوم به مملكة البحرين بشأن توسيع قاعدة قابلية حالات الأفراد لإسقاط جنسياتهم، هي سياسة تتناقض مع ما انتهى إليه المجتمع الدولي بخصوص الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمسألة إسقاط الجنسية.

قمع الحريات

واعتبرت السيد أن الموضوع لم يقتصر على قانون الجنسية، لأنكم كلكم تتذكرون محاكمة خليل مرزوق، التي تعد إحدى الإشكالات الكبيرة، ولو أنه أدين بالتهم الموجهة إليه، فإن ذلك سيستتبع بالضرورة إسقاط جنسيته، لأنه حوكم تحت قانون الإرهاب، وقد صدر تعديل في 2013 يقول إن مَن يدان بجرائم معينة تحت قانون الإرهاب تسقط جنسيته، مضيفة «نحن أمام إرادة تشريعية تتجه لتوسيع حالات إسقاط الجنسية بمختلف الوسائل بأمر من السلطة التنفيذية، الممثلة بالملك بمرسوم يصدر بناءً على قرار من وزارة الداخلية، ويعرض على مجلس الوزراء فيوافق عليه».

 وأشارت إلى أن «مجموعة الـ31 الذين أسقطت عنهم الجنسية لم يتم تبليغهم بأن جنسيتهم أسقطت بأمر من الحاكم، أو بسبب حالة معينة، بل تبلغوا ذلك من الصحف، مع العلم أنه تم رفض الدعوى التي قام أحدهم برفعها، اعتراضاً على القرار».

سلطة تحكمية

واعتبرت «أنه انطلاقاً من ذلك، أن أي إنسان يمكن أن تسقط جنسيته، لأنه نشر بياناً يقول إنه مضر بأمن الدولة، ويتصرف بشكل يتناقض مع مصلحة المملكة وتسقط الجنسية ويتحمَّل الفرد وأسرته كل تبعات ذلك، في التعليم والصحة والإقامة والتملك وحرية التنقل.. وغيرها، لأن السلطة المختصة مطمئنة بأن هذا القرار مبرر، ولكن كيف نعرف أنه مبرر؟ وأين سلطة القضاء فيه؟ وهذه أمور ليست لها أي قيمة، ويكفي أن السلطة تطمئن، وهي سلطة تحكمية تقديرية مطلقة، وعندها نقول لمن يريد رفع قضية في القضاء «اذهب لتأخذ رفضاً لقضيتك».

وتساءلت: هل فشلت الدولة في التعامل مع الخارجين على القانون بالقانون لكي تلجأ إلى إسقاط جنسياتهم كعقوبة قبل المحاكمة؟ وربما لن تكون هناك محاكمة، لأنه ليس هناك أسوأ من إسقاط الجنسية.

وقالت السيد: «نعلم أن العدد الأكبر من الـ72 هم معارضون سياسيون وإعلاميون ونشطاء في حقوق الإنسان، وباختصار أصحاب رأي، ولن يصبح المعارضون مجرمين من خلال أن نركب على ظهورهم، مثل هذا القرار وبالانتماء إلى تنظيمات إرهابية، وسيبقى المناضل السياسي مناضلاً سياسياً، والمسألة في غاية الوضوح ومكشوفة وغير منطلية على أحد، ويؤلمنا أن نرى أسماء في هذه القائمة بجوار أخرى، ومن وردت أسماؤهم في القائمة لا نعرف تحديداً أسباب ما نسب إليهم وكل معلوماتنا من الإعلام».

 وختمت السيد قائلة: هناك قرار واضح للحكم في البحرين باستخدام إسقاط الجنسية جار استخدامه على جميع الأصعدة وبقوة، وبكل الوسائل إن كان قضاء أو بصيغة مراسيم، والانصاف الذي كنا نتأمل أن يحصل عليه مَن يتظلمون إلى القضاء، لا يبدو قائما، والحكم لايزال في الاستئناف، ونأمل أن ينتهي إلى نتيجة أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *