الرئيسية » آخر الأخبار » فخرو: ما يجري في البحرين لعبة خطرة.. وهناك محاولات لكسر المعارضة

فخرو: ما يجري في البحرين لعبة خطرة.. وهناك محاولات لكسر المعارضة

منيرة فخرو
منيرة فخرو

حوار: آدم عبدالحليم
أكدت رئيسة اللجنة المركزية في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) البحرينية اليسارية والمعارضة الشهيرة د.منيرة فخرو، أن الأوضاع في البحرين تنتقل من سيئ إلى أسوأ، وأن الأمر في حاجة إلى مفاوضات وحوار جاد، برعاية وسيط أو ترويكا توفق الأوضاع بين الحكومة والمعارضة، وتشرف على مراحل تنفيذ التفاهمات التي تنتج عن ذلك الحوار.
واستنكرت في حوار خاص مع «الطليعة» خطوة سحب الجنسيات من أطراف معارضة للحكومة، مؤكدة أن الحكومة استغلت سحب الجنسيات من عدد قليل من المتطرفين، الذين انضموا إلى «داعش»، وقامت بسحب جنسيات المعارضين، كون الحكومة لا تريد الوصول إلى حل، وتفضل إبقاء الأوضاع على ما هي عليه، مع زيادة جرعات القمع، على أمل أن تستسلم المعارضة.
قضايا عديدة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

● كيف تصفين الوضع السياسي في البحرين حالياً؟
ـ الوضع حالياً متوتر جداً، وهناك محاولات من النظام لكسر أو تفتيت المعارضة، بكل أطيافها، وبالأخص استهداف جمعية الوفاق، بصفتها أكبر القوى السياسية المعارضة في البلاد، لذلك لاحظنا محاكمة أمينها العام، الذي يقبع في السجن حالياً، وإيقاف القيادي في جمعية الوفاق ورئيس الشورى، مع تهديدات كاملة لبقية الأطراف السياسية المعارضة في الداخل.

وبناءً على ذلك، أتصوَّر أن ما يجري لعبة خطرة، لأن ضرب المقاومة غير الراديكالية يعني ضرب معارضة إصلاحية لا تميل إلى العنف، هدفها الصالح العام، وتمتلك الغالبية في الشارع الشيعي بما يقارب 90 في المائة، وضرب المقاومة سيسفر عن أن تحل جماعات أخرى راديكالية مكان تلك الجماعات المعارضة المستهدفة، الأمر الذي سيعرض البحرين لثورات وقلاقل أكثر، وأقول يكفي ما عندنا من قلاقل، وسحب المعارضة السلمية سيؤدي بالطبع إلى ظهور أخرى راديكالية.

راعٍ رسمي

● وكيف الخروج من تلك القضية المتشابكة؟
ـ أن يجلس الجميع على طاولة واحدة، وأقصد المعارضة والنظام، ولابد من وجود راعٍ أو شريك دولي، سواء من الأمم المتحدة أو حقوق الإنسان أو أي راعٍ رسمي يتفق عليه.

● وما دور الوسيط أو الراعي الرسمي بين طرفين لبلد واحد؟
ـ دوره توفيق الأوضاع، وتهيئة الأجواء، لجلوس الطرفين، ولاسيما في ظل تباعدهما، مع الأخذ في الاعتبار أن جميع الحوارات السابقة، بأدوارها الثلاثة، لم تصل إلى شيء، على الرغم من أنها بدأت متوسعة، وتقلصت تدريجياً، ولم تصل إلى حلول.

● وماذا قدمت الحكومة، من أجل إنجاح الحوارات السابقة؟
ـ نحن كمعارضة قدَّمنا برنامجاً واضحاً في حواراتنا السابقة مع النظام، وفي المقابل لم تقدم الحكومة شيئاً، فقط كانوا ولايزالون يحاولون المماطلة لكسب مزيد من الوقت، وبعدها نعود إلى نقطة الصفر، لذلك لا نريد أن يتكرر الأمر نفسه، نجلس وتنتهي الأمور إلى لا شيء، من ثم نريد شخصاً أو جهة أو ترويكا تجمعنا، وتكون الطرف الثالث، حيث نضع البرنامج المحدد، على أن نبدأ بالأهم.

● قد ينظر البعض إلى تلك الخطوة على أنها تدخل في شؤون البحرين الداخلية؟
ـ لماذا نهرب من الواقع؟.. الجميع يتدخل في شؤون البحرين الداخلية، وما نعنيه أن يكون هناك راعٍ رسمي لا يتدخل في شؤوننا فقط، يحضر التفاوض ويشرف على مراحلها، لكي لا تعود الأمور مرة أخرى إلى نقطة الصفر.

● باعتقادك، ما أسباب عدم امتلاك الحكومة لبرنامج لحل القضية؟
ـ لأنها وبكل بساطة لا تريد الوصول الى حل، هي تريد إبقاء الأوضاع كما هي، مع زيادة جرعات القمع، لكي تستسلم المعارضة، مثل الورقة التي قدمتها لنا لخوض الانتخابات، فقد وجدنا أننا لن نستفيد منها شيئاً، وعلى هذا الأساس قاطعنا الانتخابات.
ما أود قوله، إن المزايا تتقلص، وتزداد الدولة غلواً واستئثاراً بالسلطة، ويكفي الحادث الأخير، والذي جردت من خلاله 72 شخصية من الجنسية البحرينية.

برنامج وتوصيات

● ما البرنامج الذي تستند إليه المعارضة في حوارها مع السلطة؟
ـ تستطيع العودة الى حوار المنامة وتوصيات بسيوني ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.. لقد قدمنا 147 توصية، حتى يتم تنفذ أي منها، ولكن إلى الآن لم تُنفذ أيٌ من تلك التوصيات.

● وما أهم ملامح تلك التوصيات؟
ـ أن يكون المبدأ العام المشاركة في صناعة القرار، والسعي إلى صياغة دستور جديد على غرار دستور 72، وذلك بعد أن حلَّت السلطة البرلمان السابق، وصاغت دستوراً أدخلت فيه تعديلات كثيرة لصالحها.

● البعض يرى أنه على القوى المعارضة في البحرين أن تكف عن التصعيد وتتريث قليلاً، لالتقاط الأنفاس، لترتيب أوضاعها.. ما تعليقك؟
ـ لسنا مَن يصعّد، ما نفعله كمعارضة يأتي في إطار القانون، والتظاهرات التي تخرج سلمية، وما نفعله مجرد إجراء لندوات وتوعية للمواطنين، وهناك 3000 إما سحبت منهم الجنسيات وإما في السجون.

● البعض يجزم بأنكم ستندمون على مقاطعتكم للانتخابات النيابية؟
ـ نحن كنا مصرّين على مقاطعة الانتخابات، ولن نندم على ذلك القرار، ومن خلاله لم نعطِ شرعية للنظام، ولو كنا دخلنا المجلس وقبلنا بالوضع الحالي، فقد كان سينتهي كل شيء عن طريق قسمنا الدستوري، فالانتخابات لم تكن لتعطينا شيئاً.. وعلى العكس، فقد تم تقليص صلاحيات النائب، وعدلت القوانين التي أقرّت في مجالس سابقة، عن طريق مراسيم ضرورة أصدرها الملك، ومن خلاله قلصت صلاحيات البرلمان، وأصبح ضرورة أن يتم تمرير القوانين بثلثي الأعضاء، لذلك أتساءل؛ ما فائدة المشاركة في برلمان تم تقليص دوره؟

سحب الجناسي

● بالعودة إلى سحب الجناسي.. كيف تنظرين إلى ذلك الأمر؟
ـ الخطوة تأتي في إطار التوتر والتصعيد، وعدم الصبر، ومحاولة لإنهاء الموضوع بأسرع وقت.. كان عليهم أن يسحبوا الجنسيات من الأشخاص المنتمين إلى تنظيمات إرهابية، والتي انضمت إلى «داعش» وغيرها، وهي سنية، ومن أسر قبلية معروفة، والواقع يؤكد أنها تسيء إلى النظام، وهناك منهم مَن أحرق جنسياتهم، وقد صدر ذلك في تصريح رسمي حكومي، بتأكيده أن هناك 100 فرد انضموا إلى «داعش» من البحرين، وفي الحقيقة العدد أكبر من ذلك بكثير، هم استغلوا تلك الفرصة وسحبوا الجنسية من هؤلاء المتطرفين ومعهم مجموعة من المعارضين.

● وما موقف مَن سحبت جنسياتهم حالياً؟
ـ الأمر في غاية التعقيد، هم مطالبون بمغادرة البحرين، ولا توجد دولة تقبلهم حالياً، حتى الدول الغربية تحتاج إلى إجراءات مطولة ومعقدة.
الحكومة لا تسحب الجنسيات فقط، ولكنها تجنس ألوفاً سنوياً، في ظن منها أنها ستعادل التركيبة السكانية لصالح السنة، وتحاول أن تكسب الوقت، عن طريق تجنيس أعداد كبيرة من السنة والباكستانيين، على أمل أن تكون هناك أغلبية سنية بعد خمس سنوات.

● وكيف تتوقعين الفترة المقبلة؟
ـ إن لم يكن هناك حوار جدي، فستتأزم الأمور وتتفاقم عمَّا هي عليه حالياً.

منيرة أحمد فخرو في سطور

● مواليد 1941.
● حاصلة على شهادة الماجستير من كلية براين مور في بنسلفانيا في التخطيط والإدارة للخدمات الاجتماعية، وشهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا بنيويورك في التخطيط والإدارة والسياسة الاجتماعية 1987.
● عملت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ عام 1975وحتى عام 1986رئيسة لقسم الرعاية الاجتماعية.
● انتقلت إلى جامعة البحرين كأستاذ مشارك للتنمية الاجتماعية وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية عام 2006.
● عضو في المجلس الأعلى للمرأة، وفي جمعية العمل الوطني الديمقراطي، وهي أول جمعية سياسية في البحرين وفي الهيئة الاستشارية لمؤسسة الفكر العربي، مقرها بيروت 2004-2002، وعضو في الهيئة الاستشارية لتقرير التنمية العربية الإنسانية لعام 2005.
● خاضت الانتخابات النيابية التي جرت عام 2006، واحتلت المرتبة الثانية في عدد الأصوات.
● شاركت في العديد من المؤتمرات واللقاءات والحلقات الدراسية على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي.
● عملت خبيرة ومستشارة مع لجان تابعة لمنظمات الأمم المتحدة، وأجرت بعض البحوث والدراسات لتلك المنظمات، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة العمل الدولية، ودراسة لبرنامج الصندوق السكاني للأمم المتحدة.
● عملت كأستاذ زائر في جامعة كولومبيا عام 1997-1996، وفي جامعة هارفرد للعام الدراسي 1999-1998.
● نشرت العديد من الكتب والدراسات باللغتين العربية والإنكليزية، تدور معظمها حول قضايا المرأة والتنمية في البحرين والمنطقة الخليجية، أهمها كتاب صدر باللغة الإنكليزية عام 1990 بعنوان: المرأة والعمل في منطقة الخليج: حالة البحرين، وكتاب صدر باللغة العربية عام 1994 عنوانه: المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في البحرين.
● معظم دراساتها الحالية تتمحور حول الديمقراطية، المرأة، العولمة، المجتمع المدني، وحقوق الانسان في منطقة الخليج.
● تكتب مقالاً أسبوعياً في صحيفة «الوقت» البحرينية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *