الرئيسية » آخر الأخبار » «هيومن رايتس ووتش»: الكويت تشهد تراجعا كبيرا في حقوق الإنسان

«هيومن رايتس ووتش»: الكويت تشهد تراجعا كبيرا في حقوق الإنسان

المتحدثون في المؤتمر
المتحدثون في المؤتمر

كتب محرر الشؤون المحلية:
أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، أن عام 2014 شهد انتهاكات كبيرة في معظم بلدان العالم، منها الأوروبية وأميركا والدول العربية، مفسرة تلك الانتهاكات، بأنها بسبب تداعيات الوضع الأمني في كثير من البلدان، ما أدَّى في النهاية إلى التراجع الكبير في حقوق الإنسان.

وقال ممثلو المنظمة في الشرق الأوسط في المؤتمر الصحافي الذي عقدته جمعية حقوق الإنسان الأسبوع الماضي، للتحدث عن وضع حقوق الإنسان في الكويت، إن الكويت أيضا تشهد تراجعا كبيرا في حقوق الإنسان، مشيرين إلى أن «الحكومة الكويتية صعَّدت، خلال العام المنصرم (2014) حدة الإجراءات العقابية ضد منتقديها»، ولفتوا إلى أن الحكومة شنت حملة شعواء ضد حرية التعبير على امتداد العام الماضي، استناداً إلى مواد الدستور والقانون.

في بداية المؤتمر، قال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، نديم خوري، إن «ظهور ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لم يأتِ من فراغ، ولكنه نتج عن الانتهاكات الأميركية لحقوق الإنسان في بعض الدول، والتعذيب الذي مُورس في السجون، مثل سجن أبوغريب، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان من قِبل حكومتي العراق وسوريا.. هذا إلى جانب تجاهل العالم الدولي لهذه الانتهاكات، بذريعة محاربة الإرهاب، إلى جانب دعم دول الخليج لهذه الحركات المُتطرفة.

وأكد خوري أن «الأمن لن يتحقق من خلال تكرار الانتهاكات، بل عبر حماية المواطنين وحقوقهم»، مشيرا إلى أن «المنظمة كما دانت الأفعال الإجرامية لداعش، لا تستطيع غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان المتورطة فيها الميليشيات الموالية لبعض الحكومات في المنطقة».

وشدد خوري على ضرورة أن «تكون هناك ملاحقات قانونية لكل مَن يمارس انتهاكا لحقوق الإنسان في دول العالم أجمع»، معربا في الوقت ذاته عن سعادته، لرحابة صدر السلطات الكويتية، ومنح المنظمة فرصة لمناقشة التقرير الحقوقي للدولة»، آملا أن «يرى العام المقبل إصلاحات جذرية في الكويت بشأن حقوق الإنسان، حتى تعود إلى لعب دورها الرائد عربيا في مجال الحريات، ولاسيما حرية الرأي والتعبير».

تصعيد عقابي

وعن تقرير الكويت الحقوقي، أكد خوري أن «الحكومة الكويتية صعَّدت، خلال العام المنصرم، حدة الإجراءات العقابية ضد مَن ينتقدونها»، مشيرا إلى أن «الحكومة شنت حملة شعواء ضد حرية التعبير على امتداد العام الماضي، استنادا إلى مواد في الدستور، وقانون الأمن الوطني والجزاء والطباعة والنشر، إضافة إلى قوانين التجمهر وإساءة استخدام أجهزة الاتصالات والوحدة الوطنية».

وناشد خوري السلطات الكويتية، اتخاذ خطوات عاجلة لإصلاح القوانين الوطنية التي يستغلها المسؤولون في حملتهم القمعية على حرية التعبير، ولاسيما التوقف عن إسقاط الجنسية، كإجراء عقابي بحق منتقديها ومعارضيها السلميين، مضيفا «يبدو أن السلطات الكويتية تعتقد أنه ليس من الكافي استخدام السجن لمُدد طويلة عقاباً على التغريدات الانتقادية وغيرها من وسائل المعارضة السلمية، فهي تقوم الآن بتحريف المفهوم الصحيح للمواطنة، بسلب حقوق منتقديها في الجنسية».

تحرُّكات متشددة

وقال إن «الحكومة قامت بتفعيل قانون الاتصالات الجديد الذي يفرض عقوبات قاسية على كل مَن يقوم بإرسال رسائل منافية للآداب، ويمنح جهات غير محددة الصلاحية تعليق خدمات الاتصال لأسباب تتعلق بالأمن الوطني، ويفسح المجال لمعاقبة أي مزود خدمة اتصالات يساهم في نشر رسائل تنتهك هذه المعايير الغامضة، ولا يتيح القانون أي فرصة للمراجعة القضائية»، موضحا أنه «مع بداية العام الحالي أقدمت الحكومة على مزيد من التحركات ضد منتقديها، تشمل اعتقال النائب السابق صالح الملا، ومذكرة اعتقال ضد نواف الهندال، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان أثناء وجوده خارج البلاد، بسبب تغريدات عن الملك السعودي الراحل، وتوقيف ناشطين آخرين بالتهمة ذاتها».

إغلاق مرفوض

وعن إغلاق الصحف الذي حدث في الكويت أخيرا والفضائيات، كما حدث مع جريدة عالم اليوم وتلفزيون «اليوم» وجريدة الوطن، قال خوري إن «هناك مبدأ واضحا وصريحا في القانون الدولي ينص على احترام حرية التعبير والدفاع عن المؤسسات الصحافية، وفي الوقت ذاته جميع المؤسسات الإعلامية والصحافية في دول العالم أجمع تخضع لإجراءات إدارية وقوانين أخرى، وفقا لكل دولة»، مضيفاً: إن موقفهم في منظمة هيومن رايتس ووتش واضح وجلي، بأن الإغلاق السياسي لأي وسيلة إخبارية مرفوض، ويُعد انتهاكا صارخا لحق التعبير عن الرأي».

وأوضح أن «السؤال المطروح الذي يحاولون فهمه من السلطات الكويتية، هل هناك دوافع سياسية وراء الإغلاق، أم أن الأمر لا يعدو كونه إجراءات إدارية خاضعة لقوانين الدولة؟»، مشيرا إلى أن «المنظمة لا تملك معلومات وافية عن الأمر، حتى تفصل فيه، غير أنها تأخذه على محمل الجدية، وتتابعه عن كثب مع السلطات، لمحاولة الحصول على أجوبة، عمَّا إذا جاء قرار الإغلاق متوافقا والقوانين التجارية في الكويت؟ وهل تستطيع (الوطن) الطعن على القرار أمام القضاء أم لا؟»، مشددا على أن «الكويت كانت دائما ساحة الحريات في الخليج، وكان الناشطون والسياسيون يفتخرون بتلك الحرية والديمقراطية أمام الدول الأخرى، أما الآن، فلم تعد تلك الحرية موجودة، لافتا إلى أن لديهم مخاوف من التضييق على الوسائل الإعلامية».

تمييز

وبشأن عدم منح الجنسية لأبناء الكويتية المتزوجة بغير كويتي، ذكر خوري أن «هذا الأمر يُعد ضمن أشكال التمييز ضد المرأة التي تظهر في عدد كبير من البلدان العربية، والكويت من بين هذه الدول».

قمع حرية التعبير

من جانبها، ذكرت مسؤولة ملف الكويت في منظمة هيومن رايتس ووتش، بلقيس واللي، أن «المقلق في ملف الكويت كان قمع حرية التعبير خلال العام الماضي»، لافتة إلى أن «المنظمة تراقب قضايا المساواة للمرأة، وتحسين حقوق الأطفال والبدون»، موضحة أنه «خلال العام الماضي نفذ عدد من عديمي الجنسية (البدون) تظاهرات، مطالبين بالحصول على الجنسية، في ما ظل ما لا يقل عن 105 آلاف منهم بلا جنسية»، مؤكدة أن «الوضع الحالي لتلك الفئة يخلق جيلا من الأطفال المهمَّشين، وعلى الحكومة حماية الأطفال الذين يولدون داخل نطاق الدولة، كما تنص المواثيق الدولية».

وأكدت واللي أن الاتهامات التي وُجهت للمغردين الذين تم حبسهم ومحاكمتهم في الكويت خلال العام الماضي كلها اتهامات لفظية تتعارض مع الاتفاقيات الدولية، معتبرة أن الملاحقة تعد خرقا للحقوق، مضيفة أن السلطات لم تقف عند الملاحقات القانونية فقط، بل قامت بسحب جنسيات 33 شخصا، لأسباب مختلفة، منها معارضة الحكومة، ولم تسمح لهم باللجوء للمحكمة التشريعية.

وأوضحت أن الكويت مسؤولة تحت القانون الدولي بحل مشكلة البدون، مضيفة أنهم طلبوا من الحكومة الكويتية في السابق تغيير قانون التجمهر، الذي يمنعوه على غير الكويتيين، لأنه مخالف للقانون وللمواثيق الدولية، مشددة على ضرورة أن تحترم الكويت حرية التعبير، ولكنها أبدت ارتياحها من أن الحكومة لديها خطة للفترة المقبلة.

قضية البدون

من جهته، قال مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، محمد الحميدي، إن «قضية البدون تأتي على رأس القضايا الحقوقية في الكويت، كونها تؤرق المجتمع»، لافتا إلى أن «وفد الجمعية المشارك ضمن فعاليات عرض تقرير الكويت في مجال حقوق الإنسان، تبنى قضية البدون، ولاسيما في ما يتعلق بالتعليم، وخصوصا الابتدائي، لكونه ملزما».

وعن إبعاد اثنين من البدون، بعد الحكم عليهما بالسجن وقضاء مدة سجنهما، قال إنه لا يعرف كيف يتم إبعاد شخص بلا هوية ولا أوراق رسمية، مضيفا أن الحكومة هي فقط عندها الإجابة عن كيفية إبعادهما، مشيرا إلى أنه في السابق تم الحكم على بعض البدون بالإبعاد، لكنهم لم يبعدوا وظلوا في السجون.

وأشار الحميدي إلى أن الكويت وقَّعت على اتفاقية منع التعذيب، وهذا الأمر يجب أن يكون ملزما، ولكن هناك حالات فردية تتعرَّض للتعذيب»، مبديا قلقة وأسفه من عودة نظام «الشواية» في التعذيب مرة أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *